كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غيبوا الدرس الأهم

غيبوا الدرس الأهم

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 07:20

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

من حق القوى السياسية والاجتماعية الاعتزاز والاحتفاء بإنجازاتها ومكاسبها على الصعد المختلفة نقابيا وبرلمانيا وسياسيا وثقافيا. ومما لا شك فيه، ان الإنجازات وان لم تكن سياسية صرفه في الميادين النقابية والاجتماعية والثقافية، لكنها بالضرورة على تماس جلي مع البعد السياسي. ولا يمكن فصلها عنه. لإن النشاطات والفعاليات، او الانتخابات مهما كان ثقلها وحجمها في المشهد الوطني العام ذات مردود ساسي، ويعكس ثقل القوى السياسية في هذا الحقل او ذاك المجال. بيد ان الانشداد للمصالح والقضايا العامة، التي تهم الشعب، وتصقل خبرته وتجربته الوطنية تبقى الأهم. وهذا الذي لا يجوز ان يغيب عن أي فصيل او حزب او حركة سياسية.

وفي ذات السياق، اود التوقف امام ما جرى في انتخابات نقابة المهندسين يوم الخميس الماضي الموافق 26 اب/ أغسطس الحالي، والتي تبوأت فيها المهندسة نادية حبش (شعبية) موقع النقيب، وفاز فيها المهندس منذر البرغوثي (فتح) بموقع نائب الرئيس، والمهندس رياض عبد الكريم (حماس) فاز بموقع امين الصندوق، والمهندس عزالدين أبو غربية (فتح) فاز بموقع امين السر، واما على صعيد الفروع فإن حركة فتح حصدت تسعة مقاعد، في حين تحالف حماس والشعبية حصد ثلاثة مقاعد، وحتى لا اغبن حق حزب الشعب، الذي نزل بتحالف مع فتح، حصد مقعد سلفيت بالتناوب معها، وبالتالي شهدت النقابة تنافس تحالفين الأول: فتح وحزب الشعب، والثاني الشعبية وحماس. 

أحببت ان ادرج التفاصيل أعلاه، كي أوضح الصورة الانتخابية ودروسها وعبرها، أولا ان انتخابات النقابة كرست الخيار الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، وهو الدرس الأهم والابرز، والذي يفترض ان نعمقه ونتمسك به، ونعلي شأنه، بحيث يكون عنوانا ومظهرا أساسيا في ترسيخ العملية الديمقراطية. وهذا البعد للأسف الشديد غاب عن قوى التحالف المسمى "عزم"، ويضم حماس والشعبية، فما ان ظهرت نتائج انتخاب النقيب، التي فازت بها المهندسة حبش، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، وأخذت التعليقات والقراءات السياسية للحدث باعتباره انقلابا في المشهد السياسي، وانه شكل ردا على التطورات، التي شهدتها الساحة خلال الشهرين المنصرمين، وان الشعب "عاقب" و"انتقم" من حركة فتح؟ّ! وانا بقدر ما ابارك للمهندسة المناضلة نادية حبش بفوزها بالموقع، بقدر ما اود ان الفت انتباه فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين والجبهة الشعبية، لتسرعهم في استنتاجاتهم، كما خانكم تقدير وقراءة الموقف، كان يمكن التوافق معكم لو حصد تحالفكم اغلبية المواقع في النقابة، لكنكم بقيتم اقلية. وتجاهلتم العامل الأهم، وهو العملية الديمقراطية، وادرتم الظهر لصناديق الإقتراع، التي لم تفتح يوما في محافظات الجنوب. وهو الدرس الذي يفترض ان يتم تعميده وتجذيره في المجتمع الفلسطيني؛ ثانيا كرست الانتخابات أهمية الشراكة بين القوى السياسية والنقابية المختلفة؛ ثالثا اسقطت خيار الإقصاء والعزل للقوى الأخرى؛ رابعا أظهرت بشكل جلي شفافية ونزاهة العملية الديمقراطية. رغم ادعاء البعض بحدوث بعض الخروقات؛ خامسا استخدم أعضاء النقابة حقهم الكامل في اختيار ممثليهم دون مداهنة، وبعيدا عن التزوير وشراء الأصوات؛ سادسا أعطت مصداقية عالية لدور السلطة الوطنية وحكومتها الشرعية في حماية العملية الديمقراطية، وكشفت بالمقابل عورات قادة الانقلاب الحمساوي، الذين يدعون "الحرص" على الانتخابات بمستوياتها المختلفة، وفي ذات الوقت يغلقون الصناديق النقابية والبرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني؛ سابعا اكدت الانتخابات وحدة الشعب الفلسطيني بعيدا عن التقسيمات الدينية والمناطقية الجهوية والجندرية، وهذا دليل اكيد على ان الشعب لا يقبل القسمة على كل الظواهر الفاسدة والمفسدة، التي تروج لها وسائل الاعلام الصهيونية واشاعات أجهزة امنها، او من يدور في فلكهم.

نعم العنوان والدرس الأهم كان فوز الشعب والديمقراطية، وسقوط الإقصاء والعزل، ولغة التسلط والفوقية، ونجاح حرية الرأي والتعبير والاختيار عبر صناديق الاقتراع. وهو النموذج المطلوب تعميمه واشاعاته في كل خربة وقرية ومخيم ومدينة وفي الشتات والمنافي ووسط الجاليات كلها. ولا انفي هنا ان الجماهير تعتبر بارومتر لحجوم القوى السياسية والنقابية والاجتماعية، وعلى القوى كافة ان تستخلص الدروس داخليا وعلى المستوى الوطني العام. مبرووووك كبيرة للفائزين بمجلس إدارة نقابة المهندسين رئيسا ونائبا وامينا للسر وامين الصندوق وممثلي المحافظات.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط