كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غَيْبُ المُستَقبل..والنُقصّان

غَيْبُ المُستَقبل..والنُقصّان

تاريخ النشر: 2015-12-14 | 13:44

غَيْبُ الشيء لا يعني عدم إدراكه أو عدم وجوده..والغيبُ أنواع، هناك غَيْبُ الماضي ومثاله الحضارات القديمه (السومرية والأشورية والبابلية..الخ) والقَصَص المُحمدي الذي تم فيه تأريخ حقبة الرسول صلوات الله عليه وسلم في كتاب التنزيل الحكيم كعِبره وليس كتشريع، كما أن هناك غَيْبُ الحاضر، وهو عدم إدراك للشيء بسبب عدم التمكن من التواجد في مكانين في آنٍ واحد أو قُصور العلم عن تفسير ظاهره من الظواهر الطبيعيه، اما النوع الثالث فهو غَيْبُ المُستقبل، وهو ما سيكون حتى يوم القيامه مثل مفاهيم النشور والحشر والحساب...إلخ، وهذا الغَيْبُ يختصُ به الله تعالى وحده ما عدا من إرتضاه من رسول عبر الكتب السماويه، قال تعالى "عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ..." (الجن:26،27) والمعجزات التي خَصَ بها الرسل عليهم السلام كمفهوم غَيْبي كانت عَينيّه مُشَخّصه لجميع الرسل وتتوافق وطبيعة المجتمع الذي جاءوا إليه أو جاءوا منه، في حين لخاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كانت مُجَرّده فيها غَيْبُ المستقبل واضح، قال تعالى " لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ" (الأنعام67)، وهنا النبأ شيء من الغَيْب وحين يستقر سيصبح خَبر لأنه أصبح معلوماً وبالتالي حقيقة واقعه ومؤكده، والإكتشفات والإختراعات العلميه ادلة ثابته في هذا المفهوم الغَيْبي.

الواقع السياسي الحالي الدولي والإقليمي، يَبدو فيه أن الغَيْبَ هو أساس وواقع منطقتنا في الشرق الأوسط وفي المشرق العربي بالذات، ورغمَ أن هذا الغَيْب تعرفه الدول العظمى حصراً وبالتحديد الولايات الأمريكيه المتحده، إلا أنّه في الواقع "الزمكاني" السياسي بإرتباط الحدث في المكان والزمان في إطار واحد، فقد أصبح الغَيْبُ علامه فارقه للمنطقه حتى بالنسبة لتلك التي كان في عِلمها ذاك الغَيْب.

"سايكس وبيكو" قَسّما المشرق العربي ومنطقتنا وفقا لتقسيمات جغرافيه تؤدي بالضرورة إلى صراعات داخليه وحدوديه بينها، إما بسبب طبيعة التداخلات بينها أو بسبب طبيعة الهويات المُتَعدّدة التي تسكنها أو الديانات والمذاهب المتنوعه والتي كان من المُمكن ولا يزال لأن تكون عنوان بناء وتطوير وتناغم وتَفَرّد، لكنها بفعل فاعلِ داخلي وخارجي تحولت لنقمه وعناوين هدم وتخلف ورجعيه.

بداية الغَيْب المُخَطَط للمنطقه بدأ عمليا تنفيذه بحصار العراق وتجويعه ثم غزوه لاحقا وتدمير مؤسساته كاملة وبالذات مؤسسة الجيش التي كانت أساس لحماية ووحدة وسيادة الدولة العراقيه، هذا من جانب، أما ما كان في الجانب الآخر فقد تم بقصد وترصد نَقْل مفاهيم الهويات المذهبية والعرقية والطائفيه والدينية من الكتب والخُطَب "المفهوم النظري" إلى أرض الواقع، إلى تشكيلات ليست حزبيه وطائفيه مذهبيه فقط، بل عسكريه متطرفه وإرهابيه ومُجَيَّشه بفكرِ مُطلق لا يقبل أحداً حتى سَيّده...ظهر الإخواني الشيخ عبد الله عزام في أفغانستان ليجاهد ضد السوفييت بدعم وتسهيل أمريكي- باكستاني وتمويل عربي خليجي، وجاء تلميذه الشيخ أسامه بن لادن ليشكل مع الشيخ الظواهري أولى تشكيلات الإرهاب الديني بإسم الجهاد التي تُعرف بِ "القاعدة"، توالت بعد ذلك وبسرعة الضوء ظهور تشكيلات وتسميات مختلفه كلها تَصب في خدمة غَيْبِ أمريكيا، فجاء "الزرقاوي" و "قاعدته" أكثر عنفا وتطرفا، ولحقها "البغدادي" و "داعشيته"، و "الجولاني" و "نُصرته"، و "أحرار الشام" و "جُند الشام"، حتى أنه ظهر شيء غريب إسمه "جيش الإسلام" للمدعو "زهران علوش"، وكأن الإسلام شيء حصري له ولجماعته، في حين أن الإسلام هي ظاهرة عالمية تشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر ومن سلم الناس لسانه ويده، فمن سيدنا "نوح" عليه السلام مرورا بإبراهيم عليه السلام الذي أسمانا مُسلمين إلى يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام وحتى رسولنا الأعظم صلوات الله عليه وسلم، كلنا مُسلمين.

بدأت الحروب الصغيره، وبدأت معها التفجيرات الإرهابيه في منطقتنا وفي العالم، والهدف، خلق تمايز مذهبي وطائفي بين مكونات الشعب الواحد وحصرها في جغرافيا جديده كنتيجه لذلك، فظهرت مفاهيم كانت مدفونه لكنها موجوده في الموروث، وتم إخراجها والتَجيّيش لها إعلاميا وماليا ودينيا وعسكريا، فهذا سُني وذاك شِيعي وعَلوي وإيزيدي وحوثي ودرزي وإسماعيلي، هذا مُسلم وذاك مسيحي، هذا عربي وذاك كردي وأرمني وشركسي...إلخ، بدأت شعارات "نحن" و "هم"، وتطور الأمر ووصل ذروته فيما سُميَ زوراً وبهتاناً "الربيع العربي"، وهو كان ربيع طائفي إسلامي سياسي، تزعمته محلياً أحزاب الأسلمه السياسيه ذات البرنامج المؤدلج المُطلق التفكير، الفئوي المذهبي، وبإسم وتحت شعار مُزَيّف "الإسلام هو الحل"، وحضنته ورعته حكومات أساسها "ثيوقراطي" ملكي مذهبي دَموي تمتلك من الإمكانيات الماديه والمالية والتسليحيه والإعلاميه والدينيه، مخزون لا ينضب، في حين كانت القياده الفعليه لصاحب فكرة غَيْب المستقبل متمثلا في شعار "الفوضى الخَلاّقه"، والهادفه لتفتيت جغرافيا "سايكس- بيكو"، لصالح جغرافيا المذهب والهويات المُزَيّفه والتي لا تصبُّ إلاّ في خدمة شعار "الدولة اليهوديه".

يقول المؤرخ الإنجليزي آرنولد توينبي " إن ولادة إسرائيل هي ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق"، ويرى أن نظرية "التحدي والإستجابه" هي اساس لصعود ونهاية الحضارات والدول، ويجد أن الإستجابه للتحديات سواء كانت ماديه أو إجتماعية أو فكريه أو إقتصاديه أو علمية أو حضاريه مرتبط بمفهوم "السَلب" و "الإيجاب"، حيث الإستجابه السلبيه تعني الإنطواء على الذات وتدميرها كما يحدث لدى العرب الآن، والإستجابه الإيجابيه يعني البقاء والتطور والحياة كما يحدث في "الصين" مثلا ودول "البريكس"، لذلك قال توينبي "الحضارات لا تموت قتلاً، وإنما تموت إنتحاراً"، وهذا بالفعل ما يجري في واقعنا العربي وعبر عنه الكاتب "نبيه برجي" بقوله: "لم يعد الإسلام سوى شظايا عقائديه ترتبط حتى بثيابنا وحتى أصابع نسائنا، بمصيرنا في العالم الآخر، دون التساؤل عن مصيرنا في هذا العالم".

هناك إنهيار قِيمي وأخلاقي وحضاري نابع من القلب لأن إستجابتنا للتحديات كانت بالإنزواء والنكوص والعودة للماضي ورفض النظرة الإيجابيه للحضاره والعلم والتطور، وهذا الإنهيار تم إستغلاله لبعث الحياة في من ولد مشوها، ولا يزال...حياة مصيرها الفشل، فمن ولد ميتاً سيبقى كذلك مهما أظهر من ظواهر تؤشر لكونه حياً يُرزق كمفهوم سياسي وجغرافي وحضاري...وغَيْبُ المُستقبل أصبحَ خبراً، و "عند التمام يبدأ النقصان" كما تقول الحكمه الصوفيه.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط