كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غير العرب يكرهون إسرائيل أيضاً

مخطئٌ من يظن أن العرب والمسلمين هم وحدهم الذين يكرهون إسرائيل، ويشعرون تجاهها بالحقد والكراهية، ويرون أنها دولة عنصرية مقيتة، تعتدي على القيم، وتنتهك المحرمات، وتمارس الموبقات، وترتكب الممنوعات منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا، ولهذا فإنهم يكرهونها، ويتمنون زوالها وغيابها، كونها تحتل أرضنا، وتدنس مقدساتنا، وتغتصب حقوقنا.

المسيحيون أيضاً يكرهون إسرائيل، وهم في عقيدتهم –التي تخالف العقيدة الإسلامية- يؤمنون أنهم تآمروا على رسولهم السيد المسيح عليه السلام وصلبوه، وأنهم كادوهم وتآمروا عليهم في الأرض المقدسة وفي أوروبا، وأنهم ما كانوا في يومٍ أصدقاءً لهم، أو حلفاء معهم، بل كانوا دوماً عبئاً عليهم، ومرضاً بينهم، وعيباً فيهم، يبتزونهم ويستولون على أموالهم، يقرضونهم بالربا، ويرهنون متاعهم بالمال، ثم يشترونه منهم بأبخس الأثمان، ويفسدون في مجتمعاتهم، ويوسخون أحياءهم، ويبعثون في مناطقهم لقذارتهم روائح منتنة، ومشاهد عفنة، تعافها نفوس الناس وتكرهها.

المسيحيون إذا خلوا بأنفسهم، وصدقوا فيما بينهم، وتخلصوا من عقدة الذنب المدعاة في سجلاتهم الحديثة، فإنهم يعلنون صراحةً كرههم لإسرائيل، ولا يجبنون عن التصريح عن مشاعرهم تجاه الكيان العنصري، المحتل الغاصب، الذي يستغل الغرب ويبتزهم، ويحرجهم ويكلفهم فوق ما يطيقون، ولكنهم يكرهون على التظاهر بحبها، والحرص عليها، والعمل من أجلها.

يشعر كثيرٌ من المسيحيين الغربيين بالغضب والسخط على حكوماتهم وتشريعاتها، التي تدعي أنها أنظمة ديمقراطية، تقوم على احترام حقوق الإنسان، وتؤمن بالحريات الشخصية، وبحق كل مواطن في التعبير الحر عن آرائه ومعتقداته، ولكن هذه الشعارات سرعان ما تسقط عندما تصطدم بالدولة العبرية، أو عندما يحاول بعض الكتاب أو المفكرين، توجيه نقدٍ إلى إسرائيل، أو الاعتراض على سياستها العنصرية، وإتهامها بأنها قاتلة ومحتلة وغاصبة، وبدلاً من أن تؤازر حكوماتهم الحقوق المشروعة للشعوب، فإنها تساند إسرائيل في سياستها، وتزودهم بالمال والسلاح الذي تستخدمه في إرغام العرب وقتلهم.

لو كان الأمر بيد المواطنين الأوروبيين وغيرهم من مسيحيي الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا وأستراليا واليابان، ما كانت إسرائيل لتلقى كل هذا الدعم المالي والسياسي والعسكري من مختلف دول العالم، فالمواطنون المسيحيون في جلهم يختلفون عن حكوماتهم، ولا يبدون رغبةً في التضحية من أجل إسرائيل، ولا يشعرون بالرضا بما يقدمونه لهم من أموالٍ تقتطع من أرزاقهم، ويتم جبايتها منهم بالقوة على شكل ضرائب مختلفة، فضلاً عن الأموال التي من المفروض أنها مرصودة لرفاهية المواطن المسيحي، وضمان شيخوخةٍ كريمة له.

إنهم يعرفون يقيناً أن هذه الأموال تذهب إلى الخزينة الإسرائيلية، وأنها تشغل الدبابات والطائرات، وكل وسائل وآليات القتل البشع ضد الشعب الفلسطيني، بدلاً من أن تسخر لخدمة السلام وإدامته، وتطوير المجتمعات والنهوض بها.

وقد كشفت حادثة إرسال طرودٍ بريدية، تحمل رؤوس خنازيرٍ، إلى السفارة الإسرائيلية والكنيس والمتحف اليهودي في روما، في الذكرى السنوية لما يسمى بالمحرقة، والذي قام به مسيحيون إيطاليون غربيون، أن كره إسرائيل حالةٌ عامة، واحساسٌ مشترك، وأن غير العرب والمسلمين لا يشعرون أيضاً بودٍ تجاه الإسرائيليين، ولا يكنون لهم التقدير أو المحبة كما تكنه لهم حكوماتهم، التي تخضع لإبتزازهم واستغلالهم الجشع، وتنزل عند شروطهم، وتنفذ طلباتهم، وتدفع لهم من خزينتها ما يرضيهم، وإن كان ما يقدمونه لهم لا يسكتهم ولا يشبعهم.

لا يغفل المسيحيون تصريحات لاعب كرة السلة الإسرائيلي عيدو كوجيكارو، الذي كتب على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، إنه ليس هنالك أفضل من الاحتفال بعيد الفصح مع مصة، مغموسة بدماء الأولاد المسيحيين والمسلمين، وقد أبدى بعض المعلقين رغبتهم بالمشاركة في الوليمة، وكأنهم يريدون العودة إلى الزمان الذي كانوا فيه يعجنون فطيرتهم بدم الأطفال المسيحيين المصفى من أجسادهم، بوخز الإبر والمسامير، في براميل وأوعية توضع تحتهم، وهو ما كانوا يفعلونه أيضاً في أوروبا في العصور الوسطى، وحتى سنواتٍ قليلة قبل محنتهم التي صنعوها بأنفسهم في أوروبا.

وهذا ما دفع أحد الحضور المسيحيين خلال حفلة توزيع جوائز موسيقية في ليفربول، لأن يقترب من عضو البرلمان البريطاني لوسيانا بيرغر، وهي يهودية، قائلاً لها إنه يكره اليهود، الذين حولوا قطاع غزة إلى سجنٍ كبير، وحاصروا أهله وجوعوا أطفاله، وأتبع كلامه لها ولأخرى يهودية، وهي محامية معروفة في ليفربول، قائلاً لهما إن رئيسكم هو رئيس وزراء إسرائيل العنصري.

المسيحيون ليسوا أغبياء، ولا يمكن لحكوماتهم أن تسوقهم بسياستها كما يسوق الراعي قطيع الغنم، فلا تعرف أين تذهب، ولا متى تتوقف، فقد بات المواطنون المسيحيون يدركون أن إسرائيل هي سبب كل المصائب، وأنها وراء كل الكوارث، وأنه ما من أزمةٍ يعاني منها الغرب، إلا بسبب إسرائيل، التي تقتل العرب بالسلاح الغربي، وتدمر أوطانهم وبلادهم بالدعم السياسي الأوروبي والأمريكي، الذي هو في غالبيته مسيحي.

الإسرائيليون يشعرون بالخوف، ويبدون القلق إزاء التغير في المزاج الغربي ضدهم، ما دفعهم للطلب من مواطنيهم عدم وضع إشارة تدل عليهم، أو تشير إلى جنسيتهم الإسرائيلية، كالقلنسوة اليهودية، أو نجمة داوود، ونبهتهم إلى عدم الحديث أمام العامة باللغة العبرية، وأن يحرصوا على الحديث في دول أوروبا بلغاتهم، لئلا يسهل على مناوئيهم تمييزهم، أو الإعتداء عليهم.

وهم يدركون أنهم أصبحوا منبوذين، وأن العالم يكرههم، وأنه ينظر إليهم على أنهم سبب حالة العداء المستحكمة بين المسلمين والغرب، وأنهم لن يستطيعوا أن يستمروا في سياستهم العنصرية، في الوقت الذي يطالبون فيه الغرب المسيحي بنصرتهم ومساعدتهم، ومساندتهم والوقوف معهم، والدفاع عنهم وحمايتهم من "الإرهاب العربي والإسلامي"، ولكنهم لا يسألون أنفسهم عن السبب الحقيقي في الغضبة المسيحية الشعبية ضدهم، ويغمضون أعينهم عن سياساتهم، معتمدين على دعم الحكومات، وغير مبالين بغضب وثورة الشعوب المسيحية، ويرون أنها لا تملك غير الاعتراض الشكلي، والرفض الناعم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط