كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فائض تصريحات مع عجز قرارات

فائض تصريحات مع عجز قرارات

تاريخ النشر: 2018-01-28 | 10:10

كيف للتحالف الرباعي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أن يرعى مصالحه في ظل المتغيرات المتسارعة في المسرح العالمي، وأهمها إعادة التموضع الأميركي الدولي في ظل إدارة دونالد ترمب؟
كيف له أن ينتهج سياسة أكثر حدة وأكثر جدية في إقناع حلفائه بأن التصريحات والبيانات المؤيدة له، لم تعد تجدي نفعاً إن لم تصحبها مواقف وقرارات؟
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل وفي لقاء أجرته معه صحيفة «دير شبيغل» في الثامن من يناير (كانون الثاني) تحدث عن أثر الانسحاب الأميركي من الساحة الدولية في عهد أوباما، والانكفاء على الذات، فقال: «لا يوجد شيء اسمه (فراغ سياسي دولي) إذا انسحبت أي من القوى العظمى من مناطق نفوذها، فإن طابوراً من القوى المنافسة سيقفز مكانها في الحال، وهذا ما فعلته روسيا وإيران في مناطق النفوذ الأميركية في سوريا، حين استفادت من قرار الإدارة الأميركية السابقة بعدم التدخل، وكذلك ما فعلته الصين حين انكفأت الولايات المتحدة الأميركية في مجال التجارة الدولية».
وأضاف: «كنا نطالب الولايات المتحدة الأميركية بالكف عن لعب دور الشرطي الدولي، وحين استجابت لم نستفد أبداً من تراجعها وانكفائها، كما استفادت روسيا والصين».
وزير الخارجية الألماني نبّه الدول الأوروبية كلها، وعلى رأسها بالطبع ألمانيا، بالكف عن الاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية كحليف، فالأخيرة ذات سياسة متقلبة وغير ثابتة، ولا بد من ألمانيا أن تعتمد على ذاتها، وعلى البحث عن حلفاء آخرين.
وماذا عنا نحن؟ فإذا كانت ألمانيا، وهي أقوى الدول في الاتحاد الأوروبي، تلوم نفسها على عدم الاستفادة من المتغيرات لرعاية مصالحها، فماذا عنا نحن الدول التي رعت المصالح الأميركية لعقود، وحتى اليوم نرتبط مع الولايات المتحدة الأميركية بعدة مصالح مشتركة؟
ماذا عن وضعنا الأمني والتمدد الإيراني والتهديدات الإيرانية؟ كيف لنا أن نربط موقف الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بمصالحنا الأمنية؟
ألا يكفي أننا لم نقفز لملء فراغ المصالح في سوريا ولبنان والعراق، وأخطأنا بترك إيران تقفز عليه، وتتكسب من ورائه؟
فما قاله وزير الخارجية الألماني حقيقي، ينطبق علينا أيضاً، ففي ظل التمسك من جانبنا بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الدائرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، قفزت إيران في الحال، واحتلت الصدارة في مناطق نفوذها، سواء عبر ميليشيات عسكرية زودتها بالسلاح، أو عبر أحزاب تدين للنفوذ الإيراني.
فهل نضيع فرصة عودة الولايات المتحدة الأميركية للساحة الدولية، في ظل وجود جنرالات محيطة بترمب تجعل من قرار عدم الانكفاء الدولي قراراً لمعظم الإدارات الأميركية، لا البيت الأبيض وحده. كيف يمكن أن نستفيد من نصيحة وزير الخارجية الألماني في ظل المتغيرات التي طرأت على السياسة الأميركية الجديدة؟
تصريح نائب الرئيس مايك بنيس الأسبوع الماضي «لن نسمح للحرس الثوري الإيراني أن يحل محل (داعش) في سوريا والعراق» يصب في الطرح ذاته الذي نادى به وزير الخارجية الألمانية، فلا يوجد شيء اسمه فراغ أمني أو سياسي أو تجاري، وأميركا على علم بنوايا إيران التي تنتظر أن تفرغ مواقع القتال حتى تقفز على أي فراغ تتركه «داعش»، أو حتى يتركه حليفها النظام السوري.
فما نحن فاعلون؟ صحيح أن إدارة ترمب تتوافق معنا تماماً حول الخطر الإيراني، إنما تلك ميزة لا بد من تفعيلها ومساعدتها بتحقيق نتائج على أرض الواقع، والتصدي للخطر الإيراني الذي يود الهيمنة على مقدرات العرب. فهناك فائض في التصريحات مقابل ضعف في القرارات النافذة.
صحيح أن إدارة ترمب تنوي فرض عقوبات على إيران لكنها مقيدة من جهة بالاتفاق النووي، ومقيدة من جهة أخرى بعدم وجود شريك أوروبي متحمس كحماسها لمواجهة إيران. وقد أكد هذا الكاتب في «الشرق الأوسط» عادل درويش في مقالته «وحش فرانكشتين الجديد في عامه الأول» إذ بيّن أن ترمب «أدت تصرفاته غير التقليدية إلى فشله في إقناع الأوروبيين بدعم موقفه لاحتواء التهديدات الإيرانية للأصدقاء في الخليج وللسلام العالمي».
نحن أمام هذا الواقع من المتغيرات، فكيف سنستفيد منها لرعاية مصالحنا؟ كيف لنا أن ننقل تصريحات الحلفاء إلى قرارات نافذة؟
نحن بحاجة لربط مصالح الدول الأوروبية مع التحالف الرباعي نظير الموقف من التمدد الإيراني في المنطقة وبرنامجها الصاروخي، كذلك نحن بحاجة إلى ربط مصالح الولايات المتحدة الأميركية بنتائج واقعية تتجاوز التصريحات المتتالية من المسؤولين الأميركيين ضد إيران.
إن أراد هؤلاء الاستفادة من مصالحهم معنا، لا بد أن يكون ذلك بمقابل مجزٍ بقرارات وبمواقف جادة تجاه الخطر الإيراني، فلا نقلل من حجم استفادة تلك الدول منا.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط