كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فاتورة الحرب… من أشعلها هو من يجب أن يدفع ثمنها

فاتورة الحرب… من أشعلها هو من يجب أن يدفع ثمنها

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 12:09

ما يحدث اليوم في المنطقة لم يكن قدراً مفروضاً ولا نتيجة حتمية لا يمكن تجنبها، بل هو نتيجة مباشرة لقرار سياسي وعسكري اتخذته الولايات المتحدة وإسرائيل حين قررتا إشعال الحرب ضد إيران، وفتح باب مواجهة جديدة في منطقة تعيش أصلاً فوق برميل من الأزمات والتوترات.

لقد كان واضحاً منذ البداية أن من أشعل فتيل هذه الحرب هما واشنطن وتل أبيب. فهما من اختار التصعيد، وهما من قرر نقل الصراع إلى مستوى أخطر، رغم التحذيرات المتكررة من أن إشعال المنطقة سيقود إلى تداعيات واسعة لا يمكن السيطرة عليها.

ومن الطبيعي في مثل هذه الحروب أن تكون هناك كلفة… وكلفة باهظة جداً. فالحروب لا تُدار بالشعارات، بل بالمليارات التي تُنفق يومياً على العمليات العسكرية والتسليح والدعم اللوجستي، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الهائلة التي تضرب الأسواق والاستثمارات والتجارة الدولية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بوضوح: من سيدفع فاتورة هذه الحرب؟
يبدو أن أعين الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها دونالد ترمب، ومعها إسرائيل، تتجه مرة أخرى نحو دول الخليج، وكأن الأمر أصبح قاعدة غير مكتوبة: تشعل واشنطن وتل أبيب الحروب، ثم يُطلب من الآخرين دفع تكلفتها.

هذه الوقاحة السياسية لم تعد خافية على أحد. فبكل وضوح بدأ الحديث في بعض الأوساط السياسية والإعلامية عن ضرورة أن تتحمل دول الخليج "نصيبها" من كلفة الحرب، وكأن هذه الدول هي من قرر إشعالها أو دفع باتجاهها.

والحقيقة أن هذا الطرح غير عادل على الإطلاق.
فدول الخليج لم تكن طرفاً في هذه الحرب. بل على العكس تماماً، كانت من أكثر الأطراف التي سعت إلى تجنبها. فقد حذرت مراراً من مخاطر التصعيد، ودعت إلى التهدئة والحلول السياسية، وأكدت في مواقف رسمية واضحة أن أراضيها لن تكون منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد إيران.

هذه الدول لم تطلب الحرب، ولم تشارك فيها، ولم تكن جزءاً من قرار إشعالها.

فلماذا إذن يُطلب منها أن تسدد فاتورتها؟
إن المنطق البسيط والعدالة السياسية يقولان إن من يجب أن يتحمل الخسارة هو من بدأ الحرب… ومن افتعلها… ومن قرر إشعالها رغم كل التحذيرات.

وبكل وضوح، فإن المسؤولية هنا تقع على عاتق الولايات المتحدة وإسرائيل.

هما من اختارا التصعيد، وهما من قررا فتح جبهة جديدة في المنطقة، وبالتالي فهما المسؤولان عن الكلفة المادية والسياسية والاقتصادية التي ترتبت على ذلك.

بل إن الأمر لا يقف عند حد تحمل الخسائر فقط، بل إن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي أيضاً أن تتحمل هاتان الدولتان تعويض كل من تضرر من هذه الحرب، سواء كانت دولاً أو اقتصادات أو مجتمعات تأثرت مباشرة أو غير مباشرة بنتائجها.بل إنه يجب أن تفرض عليهما اقسى العقوبات الدولية

فالحروب التي تُشعل بلا حساب لا يجب أن تمر بلا محاسبة.
إن العدالة الدولية التي يتحدث عنها العالم كثيراً يجب أن تكون حاضرة هنا أيضاً. فإذا كان هناك حديث دائم عن القانون الدولي واحترام سيادة الدول وعدم إشعال الصراعات، فإن أول من يجب أن يُحاسَب عندما تُنتهك هذه المبادئ هم من يقررون إشعال الحروب دون اكتراث بنتائجها.

ولذلك فإن ما يحتاجه العالم اليوم ليس فقط وقف هذه الحرب، بل أيضاً إعادة طرح سؤال المسؤولية بوضوح: من أشعل النار في المنطقة؟
وعندما يُعرف الجواب، فإن الأمر يصبح بسيطاً: من أشعل النار هو من يجب أن يدفع ثمنها.

أما تحميل الآخرين نتائج قرارات لم يتخذوها، أو مطالبتهم بتعويض خسائر حرب لم يطلبوها، فهو منطق مرفوض سياسياً وأخلاقياً.

فالمنطقة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الابتزاز السياسي أو المالي، بل تحتاج إلى قدر من العدالة والمسؤولية.

عدالة تقول بوضوح:
كل من يعبث بأمن الشعوب ويشعل الحروب يجب أن يتحمل نتيجة عبثه، خاصة إذا كان عبثاً بهذا الحجم الخطير والكارثي.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط