كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فاتورة الحرب يدفعها العمال

فاتورة الحرب يدفعها العمال

تاريخ النشر: 2026-08-08 | 11:02

حسين عابديني
حسين عابديني
حين تتحدث الصحف الإيرانية عن احتمال فقدان ما يصل إلى مليونين ونصف المليون فرصة عمل خلال عام واحد، فإن الأمر لم يعد مجرد توقع اقتصادي، بل إنذار يعكس حجم الأزمة التي وصلت إليها البلاد. فالبطالة لم تعد نتيجة تباطؤ اقتصادي عابر، وإنما أصبحت أحد أخطر وجوه الأزمة البنيوية التي يعيشها نظام جعل الحرب والتوسع الإقليمي أولوية على حساب التنمية والإنتاج. وتشير التقارير الاقتصادية المنشورة في الصحافة الإيرانية إلى أن قطاعات الإنتاج والصناعة تواجه ضغوطاً غير مسبوقة. فارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع الاستثمار، واضطراب التجارة، ونقص السيولة، وعدم الاستقرار الناتج عن التوترات العسكرية، كلها عوامل دفعت عدداً متزايداً من المؤسسات إلى تقليص إنتاجها أو إيقاف نشاطها. ومع كل مصنع يتوقف، أو ورشة تغلق أبوابها، يفقد مئات العمال مصدر رزقهم، وتتسع دائرة الفقر في المجتمع. ولا تقف المشكلة عند حدود الأرقام. فخلف كل وظيفة تضيع توجد عائلة تفقد مصدر دخلها، وشاب يفقد أمله في المستقبل، وخريج جامعي يجد نفسه أمام سوق عمل عاجزة عن استيعابه. ولهذا لم تعد البطالة أزمة اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وسياسية تهدد الاستقرار الداخلي، وتزيد من حجم الاحتقان والغضب الشعبي. وتعترف الصحف نفسها بأن الحرب الأخيرة وما رافقها من اضطرابات في التجارة والنقل والاستثمار فاقمت الأزمة، لكنها ليست السبب الوحيد. فالمشكلة تعود أيضاً إلى سنوات طويلة من سوء الإدارة، وهيمنة المؤسسات التابعة للحرس الإرهابي على قطاعات واسعة من الاقتصاد، وتحويل الموارد الوطنية إلى مشاريع عسكرية وأمنية، بدلاً من توجيهها إلى الصناعة والزراعة والبنية التحتية وخلق فرص العمل. ومن اللافت أن النظام، بدلاً من تقديم خطة اقتصادية شاملة لمعالجة البطالة، يواصل تحميل العقوبات أو الظروف الخارجية المسؤولية الكاملة، بينما يتجنب مناقشة الأسباب الداخلية للأزمة، وفي مقدمتها الفساد، والاحتكارات، وغياب المنافسة، واستحواذ المؤسسات غير الخاضعة للرقابة على القسم الأكبر من الاقتصاد الوطني. إن فقدان ملايين فرص العمل يعني أيضاً تسارع هجرة الكفاءات، وتراجع الإنتاج المحلي، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وزيادة اعتماد الشباب على أعمال مؤقتة أو منخفضة الدخل. وهذه الظواهر لا تهدد الاقتصاد فقط، بل تهدد مستقبل المجتمع الإيراني كله، لأنها تحرم البلاد من أهم مواردها، وهو الإنسان المنتج. وقد أكدت المقاومة الإيرانية باستمرار أن البطالة ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لسياسات نظام ولاية الفقيه. فإيران تمتلك من الثروات الطبيعية والطاقات البشرية ما يؤهلها لخلق ملايين فرص العمل، لو وُجهت الموارد إلى التنمية بدلاً من تمويل الحرس الإرهابي، والأجهزة القمعية، والمشاريع التوسعية خارج الحدود. وتطرح المقاومة رؤية مختلفة تقوم على تحرير الاقتصاد من الاحتكارات العسكرية، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، وضمان استقلال القضاء، وحماية الملكية الخاصة، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تشجع على الإنتاج وخلق فرص العمل. كما تؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في ظل اقتصاد تهيمن عليه مؤسسات لا تخضع للمساءلة، ولا في ظل دولة تجعل بقاء السلطة أهم من مستقبل الشباب. إن أخطر ما تكشفه أزمة البطالة اليوم هو أنها لم تعد أزمة قطاع أو محافظة، بل أصبحت أزمة وطن بأكمله. فكل فرصة عمل تضيع هي دليل جديد على أن استمرار سياسات الحرب والفساد لا يهدد الاقتصاد وحده، بل يهدد مستقبل أجيال كاملة. ولذلك فإن إنقاذ سوق العمل في إيران لا يبدأ بحزمة مساعدات أو وعود حكومية جديدة، بل يبدأ بإقامة دولة ديمقراطية تجعل الإنسان، لا الحرب، محور سياساتها الاقتصادية والتنموية.
×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط