كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فارس بارود.. مقاوم , أسير وشهيد

فارس بارود.. مقاوم , أسير وشهيد

تاريخ النشر: 2019-02-06 | 20:00

الشهيد الأسير فارس أحمد بارود ,حكاية من عمق الألم الفلسطيني , كُتبت حروفها بمداد من دموع حزينة لأم صابرة , تنتظر رجوعه من السجن الصهيوني , لتُسكنه في حضنها وتغطيه بحنانها من برد الأيام وتحميه من أوجاع الزمان , فالأم سلاح وصوتها مستودع الأمل الذي لا ينضب , وفارس سندها وسر الحياة في عينيها ,التي أطفئتها دموع الفراق والغياب عن رؤيتها لإبنها بكرها ووحيدها لأكثر من خمسة عشر عاما, حيث مُنعت أم فارس وهي الطاعنة في السن من زيارة إبنها فارس بقرار صهيوني ظالم ,وكل أفعال المحتلين في فلسطين بحق البشر والشجر والأرض ظلم طافح بالحقد والكراهية .
كانت الحاجة أم فارس التي بلغت من العمر (85) عاما , تنتظر فارس وتترقب أخبار الإفراجات والصفقات, ولم تيأس أبدا ، فكان الأمل في قلبها يتشكل على هيئة فارس ، قلب الأم لا يعرف القنوط هو مستودع لا ينضب من مقومات الهمم العالية والمعنويات المرتفعة ، مات قلب الأم , حيث توفيت أم فارس رحمها الله في مايو أيار 2017 , فأصبح قلب فارس عليل بفقدان أمه ، تكاثرت عليه الذكريات الأشواق الأحزان والأوجاع حاصرته في زنزانته ، لم ينهزم فارس رغم كثرة الأعداء وسهامهم القاتلة والمسمومة ، كانت أمه قد أمدته من حليب العزة مضادات ومناعة، ضد كل الأوباش والمجرمين الذين يعترضون طريقه ، بقي صامدا شامخا في زنزانته , رغم الأمراض التي هاجمته في كل أنحاء جسده جراء الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن الصهيوني, التي تحرص على أن تستوطن الأمراض أجساد الأسرى دون علاج , تنفيذاً لسياسة القتل البطيء التي ينفذها الإحتلال ضد أسرانا في سجونه .
28 عاما قضاها الأسير الشهيد فارس بارود في سجون الإحتلال حيث تم إعتقاله في 23-3-1991م , إنخرط فارس في مقاومة , وكانت قضيته حرية هذا الوطن الذي تكبله قيود الإحتلال والإستيطان , كان فارس يرى بأن يافا وحيفا وصفد أرض فلسطينية , يجب أن تعود بالقوة وألا نترك سبيلاً من كفاح ومقاومة إلا وسلكناه من أجل فلسطيننا الوطن والهوية , قاتل فارس في أزقة مخيم الشاطئ دوريات الإحتلال وعينه كانت على القدس المحتلة , طارد فارس المستوطنين وبوصلة سلاحه نحو الجليل الفلسطيني , كان الوطن يكتمل ويكبر في قلب فارس مع كل يوم يتوغل فيه مقاوما في مسيرة التضحية والفداء والمقاومة لهذا الشعب الأبي , حين تم إعتقال فارس وجه الإحتلال له تهمة قتل مستوطن صهيوني , وحُكم على فارس بالسجن المؤبد , إنتقلت حياة فارس النضالية إلى ساحة السجون , وخاض مع إخوانه الأسرى معارك الصبر والصمود في مواجهة السجان الصهيوني وإجراءاته الظالمة , تنقل فارس بين السجون الصهيونية المختلفة , وفي المقابل كانت والدته رحمها الله لا تترك فعالية أو إعتصام تضامناً مع الأسرى إلا وتشارك فيه رافعة صورة فارسها الوحيد الذي سلبه الإحتلال من بين يديها وتركها وحيدة في بيتها حيث توفي والد فارس مبكراً, بقيت الأم الصابرة تنتظر رجوع فارس على أمل أن تُكحل عينيها بفارس , أوتحتضنه قبل موتها هذه أمنيتها , رفض الإحتلال الإفراج عن الأسير الشهيد فارس بارود , وبقى في السجن بعد إتفاقية أوسلو , كما رفض الإحتلال الإفراج عنه في الصفقات اللاحقة , وكأنها رسالة لنا جميعاً بأن العدو الصهيوني حريص على قتل الأسود الفلسطينية ولو كانت مكبلة بالحديد في أسره اللعين , ترجل الأسير الشهيد فارس بارود بعد 28 عاما من الأسر، ترك الدنيا وإرتحل شهيدا ، وأودع الوطن والقضية أمانة في أعناقكم جميعا فلا تفرطوا فيها .
بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال (218) شهيدا , بإرتقاء الأسير الشهيد فارس بارود , أمام هذا المشهد وبهذا الوضوح لا يجب أن نترك أسرانا دونما إسناد حقيقي وفاعل نصرة لقضيتهم وتعجيلا ليوم خلاصهم من الأسر البغيض , ومن العار علينا أن نمارس قمعنا ضد عوائل الأسرى بوقف مخصصاتهم المالية , ولا ننسى الأمل المعقود بالله أولاً ثم بمقاومتنا الباسلة أن تنسج خيوط فجر الحرية على عيون أسرانا وذويهم قريبا , كي لا نترك أسرانا لغول الإهمال الطبي وأنياب التعذيب الوحشي التي تنهش بأجساد أسرانا في زنازين العدو الصهيوني .
كاتب وباحث فلسطيني
6-2-2019م

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط