كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فاز نتنياهو وخسر السلام

فاز نتنياهو وخسر السلام

تاريخ النشر: 2019-04-12 | 14:38

لا يعترينا شك او تساؤل عما اذا كان فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية هو مؤشر الى ان السلام في المنطقة ابتعد اكثر فأكثر عنها. ولكن في المقابل، لا يمكن القول اننا كنا نتوقع ان يحل السلام بالفعل فيما لو فاز شخص آخر غير نتانياهو، لان النتيحة نفسها. لم يأت فوز رئيس الوزراء الحالي من المجهول، بل كان مخططاً له، ولكنه طرح اكثر من علامة استفهام داخل اسرائيل وخارجها.

في الداخل الاسرائيلي بداية، باتت صورة نتنياهو مخيفة لدى غالبية الاسرائيليين كونها تذكّر ببعض الزعماء العرب الذين بقوا في منصبهم لعقود من الزمن. وها هي الولاية الخامسة له كرئيس للوزراء تلوح في الافق، في تعبير واضح عن ان الديمقراطية التي تحاول اسرائيل التغنّي بها اصبحت في المجهول، ولم يعد يحق لاي اسرائيلي الحديث عن "تفوّق" و"تميّز" بالحرية في وقت نصّب نتانياهو نفسه زعيماً رسمياً منذ اكثر من تسع سنوات متتالية. هذا الامر ساهم في اثارة القلق لدى الاسرائيليين، الذين عبّروا عن ذلك في الانتخابات الاخيرة والتي كانت الاكثر حرجاً لنتانياهو كونه كان على شفير الخسارة امام منافسه بيني غانتز حتى اللحظات الاخيرة من عملية الفرز، ما يعني ان الاسرائيليين بدأوا التشكيك في قدرة نتانياهو على انقاذهم.

والواقع يفيد ان الفوز كان خارجياً بغالبيته، ولم يكن التأثير الداخلي قائماً الا بشكل محدود، وكما سبق وذكرنا فقد "باع" نفسه للاميركيين والروس للبقاء في منصبه، وهذا ما حصل تماماً حيث سيستفيد من اغلاق ملفات الفساد التي كانت تلاحقه من جهة، وسيستمر في حياته السياسيّة التي كانت مهدّدة بالتوقف. ولكن التأثير الداخلي الاكبر سيكون عبر تقليص الحضور العربي، ما يساهم شيئاً فشيئاً في "تشريع" قضم اسرائيل للاراضي الفلسطينيّة والعربيّة الاخرى، ووضع القضايا العربيّة في دهاليز النسيان، فيما سترتفع اسهم تحويل اسرائيل الى دولة يهوديّة بالقول والفعل.

ولكن نتانياهو لن يكون مرتاحاً كما كان يتوقع، ففوزه وبقائه في منصبه لا يعنيان انه سيتمكن من اخفاء الشرخ الحاصل على الصعيد الاسرائيلي الداخلي، فقد تبيّن حتماً ان ما لا يقل عن نصف المجتمع الاسرائيلي غير موافق عى سياسته، وان الشرخ سيزداد ولن ينقص، عندها سيعوّل رئيس الوزراء العتيد على الدعم الخارجي له وفق الاسلوب الذي يراه الخارج مناسباً، خصوصاً اذا ما ازدادت المشاكل الاقتصاديّة التي تلقي بثقلها على الاسرائيليين وتكاد تشكل احدى الركائز الاساسية للسياسيين للوصول الى المناصب عبر الوعود بتحسين هذه الاوضاع.

اما في ما خص العوامل الخارجية وتأثيرها بنتائح الانتخابات الاسرائيلية، فالوضع اكثر حرجاً لنتايناهو لان عليه تسديد اثمان كبيرة لواشنطن وموسكو على حد سواء، ولن يكون بمقدوره التهرب منها، وقد يكون، وللمرة الاولى، ملزماً ان ينصاع لرغبة قد لا تصب كلياً في مصلحة اسرائيل. ومن المؤكد ان فوز الرجل سيدفع السلام بعيداً عن المنطقة، فالرهان الحالي قائم على النظرة الاميركية التي ارست قواعد جديدة اقلّه الى ان تنتهي ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب (في حال لم يفز بولاية جديدة)، فالهدايا المجانيّة المعطاة لاسرائيل اميركياً سينتهي مفعول مجانيتها، وسيأتي وقت تسديد الحساب عبر الدعم غير المشروط والمطلق لترامب في الانتخابات الاميركيّة المقبلة، فيما سيكون نتانياهو اكثر المرتاحين في حال عدم التجديد لترامب في منصبه، لانّه سيكون في حلّ من كل الديون الملقاة على عاتقه. وقد تكون الطلبات الروسيّة اقل حرجاً له واكثر قدرة له على تلبيتها لان موسكو تفضل ابقاء الخطوط مفتوحة مع الجميع وعدم قطعها مع احد.

باحتصار، لن يكون نتنياهو مرتاحاً ان في الداخل او في الخارج، ولن يعني فوزه انه سيكون حراً من الالتزامات، ولكن في المقابل، لن تكون المنطقة ايضاً مرتاحة ولن يكون السلام مخيّماً في ربوع الشرق الاوسط، دون ان يعني ذلك بالضرورة ازدياد فرص الحرب، بل ابقاء الستاتيكو الحالي على ما هو عليه لاطول فترة ممكنة.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط