كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فاضل الربيعي وفلسطين

ليس من السهل الانتقال الإيماني من فكرة أو رواية الى أخرى مختلفة أونقيضة، لأن الايمان (طريق طويل) يتم زرعه بكثير من النباتات الدالة، وتخليصه من كثير من الشوائب التي لا تسمح -أو تحد- من قدرة النمو.

إن الايمان لا يسقط بالقلب نتيجة حلم ليلة بل هو (طريق طويل) لأن الله سبحانه وتعالى أمدنا بالعقل غرض التأمل والتفَكُّر والنظر والتدبُر والبحث ليتحقق الإيمان الحقيقي، والذي بدونه – أي هذا التدبُّر – يكون الايمان مفترضا واهيا وليس متجذرا.

الهدى هدى الله هذا صحيح، والله يهدي من يشاء بالطبع وكما قال الله تعالى، ولكن افتراض حصول ذلك دون عمل وجهد وبحث وتقصي واستفسار ومعرفة وعلم نوع من الوهم والتمني.

الرواية تأتي في سياق مرتبط بتنشئة ودراسة وتربية قد تفرض إيمانا محددا سواء كان هذا الإيمان بمعتقدات دينية أو تراثية أو شعبية أواجتماعية أو تاريخية أو مهما كان ، ولذلك – وبعد سنوات – يصبح نقضها أوالايمان بالجديد بما يخالفها هو الدخول في طريق مختلف كليا.

هذا بالضبط ما فعله الأستاذ فاضل الربيعي في دراسته وبحوثه التاريخية / المستقبلية الهامة التي سعت لتحرير العقل العربي والمسلم من الرواية الواحدة ، وسعت لجعل العقل مأمورا بما أراده الله من تفكير وتأمل وتدبر برفض المستقر من المفاهيم التاريخية والثقافية التي أُضفِيَ عليها طابع من الاحترام والإيمان وصل لحد القداسة الدينية.

إن اسقاط القداسة على السرد التاريخي وسِيَر الأوائل، ورفعهم لمستويات إلهية هي من غلواء الإنبهار ، أو أفعال السلاطين بقصد الهيمنة والسيطرة، أوأفعال المتطرفين الذين يعبثون بالفكرة والرواية والتاريخ لغاية محددة سياسية أو فئوية أو مصلحية، فتُقتَل الروايات المختلفة ويُسلط الضوء في اتجاه واحد ما يعنى أن تحل العتمة والظلام في بقع كان من المتوجب النظر اليها وتأملها مقدمة للنقض ثم الإيمان.

كان من المهم الاطلاع على كتب الأستاذ فاضل الربيعي وروايته الجديدة للتاريخ الذي نعيشه، لأنه وبالدلائل العلمية والبحث المضني يثبت في سِفرِه الطويل (فلسطين المتخيلة -أرض التوراة في اليمن القديم) أننا أمام واقع جديد ثم تزييفه عمداً من قبل المؤرخين الغربيين، وتساوق معهم المؤرخين العرب والمسلمين، نظرا لطبيعة أدوات البحث القليلة، أو جهلا، أو قلة وعي، أولافتقاد المصادر الأخرى.

يتواصل الربيعي في رسالته التصحيحية التاريخية-العلمية عبر سلسة كتب وأبحاث لاحقة لفلسطين المتخيلة مثل (القدس ليست أروشليم) و(أسطورة عبور الأردن وتدمير أريحا) وغيرها من الكتب على نفس المنوال من خلق مفاهيم ووقائع وعلوم جديدة تفترض بك التخلي عن إيمان سابق في طريق انحرفت مساراته لقصد أو بغير قصد لتتجه حيث البقع المظلمة قد أضاءها.

لا تستطيع أن تُفلت من بين يديك كتبه، خاصة وأنه يتعامل مع الماضي الذي نعيشه اليوم نحن كفلسطينيين (ونحن كعرب) وهو مستقبلنا حيث تقوم المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية في أحد أهم مرجعياتها الثقافية الفكرية التاريخية الدينية على (الرواية)، فأين تقع الحقيقة من آلاف السنين التي انهالت بمعاولها لتدمي قلوبنا بسلسلة من الأساطير والأكاذيب أو التأويلات والترويجات المستندة للتوراة المحرفة ما أثبته علماء الآثار الاسرائيليين، وما أزعج كثير من المفكرين الاسرائيليين أيضا فوقفوا يتفكرون ويتأملون ويراجعون روايتهم ... أفلا نفعل نحن ؟

 يبرز أمامك مدى تطابق (الرواية) التي ينقلها ويتاملها ويعيد انتاجها فاضل الربيعي في كتبه مع (القرآن الكريم)، فلا تجد تناقضا والقرآن الكريم لا يتعرض في غالب قصصه -ما قبل الاسلام- للمكان بالتحديد أو لمسرح الاحداث أو للجغرافيا، فيهدأ قلبك وتستقر روحك وينشغل عقلك بتتبع أين وقع الخلل ولماذا ؟ ليجيبك الربيعي في كافة كتبه بالتفصيل، ولك الحكم.

لطالما تساءلت عن السبب الذي يجعل العربي أو الفلسطيني أو المسلم مثلي يتجه بفكره وتأملاته وقراءاته نحو الإيمان بالرواية الجديدة التي تنسف المستَقِر، وتجلب التعب والشقاء بل والاشتباك أحيانا مع مغلقي العقول وأصحاب الاتجاه الفكراني (الأيديولوجي) السقيم ؟ أو الجهّال من المؤلبين على الفكر الحر، أو المناهضين للتدبُّر والتفكُّر المقدسين للأشخاص ورواياتهم السقيمة أو رواياتهم المنقوصة، أو حتى تلك التي وضعوها بحسن نية أو دون تمحيص استنادا لنص توراتي قال الله فيمن كتبوه (أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه) وأنهم (يأكلون به ثمنا قليلا).

إن الانتقال بالوعي والفكرة من محطة إيمانية قديمة الى محطة جديدة تحتاج الى حافلة أو وسيلة نقل يقودها ماهر وحصيف ما وجدته في الاستاذ فاضل الربيعي الذي يصحح تاريخ فلسطين والمنطقة في مشروع بحثي ضخم حيث نخرج بقناعة مطلقة أن هذه الأرض لنا، ولم يكن الآخرون بها وإن تواجدوا لزمن في فضاء جغرافي آخر وبعيد فهم انقرضوا مثل عاد وثمود.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط