كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فبراير ليبيا بين الثورة والعمالة

فبراير ليبيا بين الثورة والعمالة

تاريخ النشر: 2019-02-26 | 10:38

حراك فبراير ليبيا 2011 يتمرجح بين الوصف بـ«الثورة والثوار»، بين أنصارها المحليين والخارجيين، وبين الوصف والتوصيف بـ«الخيانة والعمالة والمؤامرة للناتو» من قبل معارضيها وأنصار القذافي أنصار النظام السابق، بل وتسرب المفهوم حتى لمن ناصر فبراير، ثم انشق عنها بين نادم عنها وآخر رفضاً لمخرجاتها، التي صبغها الإسلام السياسي بالدم والقتل والتهجير والدمار والخراب.
حرب فبراير ارتبطت ببرنارد ليفي صاحب الولاء المطلق للصهيونية، الذي قال عن «ثوار» فبراير، في كتابه «الحرب دون أن نحبها» - وكان شاهد عيان عايش فصول الحرب في ليبيا - قال عنهم ساخراً: «أكثر ما أضحكني من الذين يسمون أنفسهم ثواراً في ليبيا أنهم ينعتون القذافي باليهودي، علماً بأني كنت بينهم من أصول يهودية، ومن حولي مجموعات ممن يسمون أنفسهم ثواراً يقومون على حمايتي». برنارد ليفي الذي يعتبر العراب الحقيقي لـ«ثورة فبراير»، لدرجة أن من يسمون أنفسهم «ثوار مصراتة»، وفق تعبير برنارد ليفي، قد منحوه الجنسية الليبية.
ارتبط حراك فبراير بمشروع ساركوزي بالمنطقة وبـ«حلف الناتو»، عوامل جميعها مجتمعة، جعلت معارضي فبراير يصفونها بل ويعتبرونها صنيعة مؤامرة دولية، كان النظام القطري الذي يوجهه الإخوان جزءاً مهماً فيها، بل وعرابها.
غياب أهداف واضحة لحراك فبراير 2011 في ليبيا، جعل منها مطية لمشروع الإسلام السياسي، الذي كان يغرد خارج سرب الشعب والمواطنين الذين ضاقوا بضنك العيش، ورغبوا في التغيير.
وأيضاً اختلاف أهداف ونوايا من خرجوا في فبراير، جعل الحراك أو الثورة، إذا أردت تسميتها، تنحرف عن المسار الذي تخيله لها المواطن البسيط، الذي وجد نفسه ضحية مشروعات عابرة للحدود، لم تستطع السلطة الحاكمة (سلطة القذافي) في حينها حمايته من التآمر الدولي، وقد يعزى العجز لكبر حجم المؤامرة، التي سُخِّرت لها مليارات، بالإضافة لقنوات إعلامية ضخمة وأجهزة استخبارات كبرى، تدعمها طائرات تابعة لـ«الناتو» وأخرى ليست ضمن «حلف الناتو»، فالكثير ضرب وأسقط القنابل في ليبيا بحجة حماية المدنيين، الذين تركوا بعدها لسبع سنوات عجاف لسكاكين «داعش» و«الإخوان» و«القاعدة».
لتوصيف أي ثورة لا بدَّ من وجود اتفاق على مفاهيم، فالثورة في الأصل هي التغيير الكامل والجذري، أي التحول من حالة الظلم والفساد والجهل، الذي تشخصن في زعيم مستبد، متنوع النسخ من بلد لآخر، اتفق فيه سدنة الزعيم على تأليهه، فاغتر برأيه ورفض النصيحة، وحكم الناس بهواه، لا من خلال دستور يرجع إليه، وجعل البلاد وثرواتها المتعددة وقفاً له يعبث بها أنى شاء، فكانت النتيجة الثورة أو المؤامرة أو التحالف حتى مع الشيطان، المهم هو التخلص من طاغية مستبد، وهذا ما جعل العقل الجمعي يتقبل التغيير، ويتهاون مع الطريقة، ويتساهل مع قبول الخيانة لمجرد أنها سبيل للتخلص من الزعيم المستبد.
لعل روسو ذهب إلى أن مفهوم الحرية يقوم على تطابق بين إرادة الجماعة وإرادة الفرد، لأنها بذلك تتحول إلى فوضى تتسبب في خطر يقع أثره على الجميع، ما يجعل حرية الفرد مقيدة، بسلامة المحيط الذي ينتمي إليه، فحرية الفرد لا تعني مصادرة حرية الآخرين.
لكن فشل فبراير حتى في التأسيس لثقافة التداول السلمي على السلطة على أنه مبدأ ديمقراطي، ويجب أن يكون ضمن أبجديات التحول الديمقراطي، وسنة تتبع في ليبيا الخالية من طاغية مستبد، جعل من ليبيا أكثر ديكتاتورية وطغياناً، في ظل ظهور طغاة ومستبدين جدد بدلاً من طاغية مستبد واحد.
فشل «ثوار» فبراير في القبول بالتداول السلمي على السلطة، جعل منهم منافسين للنظام السابق، لا ثواراً جدداً يؤمنون بالتداول السلمي على السلطة، وفق ما يرى جان لوي كرمون من أن التداول على السلطة يأتي ضمن احترام النظام السياسي القائم، بحيث يدخل تغييراً في الأدوار بين القوى السياسية في المعارضة التي أدخلها الاقتراع العام إلى السلطة وقوى سياسية أخرى تخلت بشكل ظرفي عن السلطة لكي تصبح المعارضة.
وتستمر المعاناة والجدل دون أن نجد توصيفاً مقبولاً من جميع الأطراف، بأن ما حدث في فبراير 2011 كان ثورة بالمفهوم السياسي، بمعزل عن المؤامرة والخيانة، بغض النظر عن الرأي في حكم القذافي وعهده الديكتاتوري.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط