كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتاة الـقـدس وحـوار الأمـيـن

فتاة الـقـدس وحـوار الأمـيـن

تاريخ النشر: 2019-02-02 | 16:03

خالد صادق
قتلوها بمجرد الشبهة, ومنعوا طواقم الهلال الأحمر الطبية من الوصول إليها, فتاة القدس التي لم تتجاوز السادسة عشرة عاما تركت تنزف على قارعة الطريق, ترقبها عدسات الكاميرا كي تفضح هذا الجيش النازي الصهيوني, وتبرز جبن زعماء العرب الذين يلهثون وراء التطبيع مع الاحتلال الصهيوني, ويقامرون بالقضية الفلسطينية بكل الأوراق التي بأيديهم, مشهد الفتاة الطفلة وهى ملقاة على الأرض يدمي القلوب, ويحرك الضمائر الميتة, لكن هناك من القلوب من قال الله عز وجل فيهم, «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ», حرائر فلسطين في دائرة الاستهداف الصهيوني, بعد ان أخذن على عاتقهن الدفاع عن شرف هذه الأمة, ونيابة عن جيوشها القمعية وترسانتها العسكرية المهترئة تقوم فتيات فلسطين بالواجب, هذا الواجب الذي أوصى به وتحدث عنه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة في حواره الصحفي بالأمس مع مركز باحث للدراسات عندما قال « ليس أمام الفلسطينيين من خيار إلاّ القتال إذا أرادوا العودة إلى فلسطين والعيش بكرامة»، معتبرا أن الطرق الأخرى كالتسوية، لا تؤدي إلى فلسطين, وأن الشعب الفلسطيني لديه روح مقاومة عالية.

هذا الخطاب ربما لا يفهمه البعض لكن فتاة القدس تفهم هذا الخطاب جيدا, وتنطلق من هذا الفهم والإدراك بعفويتها وفطرتها لتقوم بواجبها نحو وطنها وشعبها, إنها لغة المقاومة التي يحاول الأمين العام غرسها في عقول الفلسطينيين لتصبح جزءا من ثقافتهم وإدراكهم, ان الحقوق لا توهب إنما تنتزع انتزاعا, لذلك هو يقول:» عندما يكون القائد مهزوماً في داخله لا يستطيع أن يستنهض شعبه لمقاومة الاحتلال؛ ونحن نستطيع كقيادات وكفصائل أن ننقل الشعب الفلسطيني إلى حالة المقاومة», ما يقوله الأمين العام أبو طارق ليس مجرد شعارات, إنما هو واقع وحقيقة دفع فتاة القدس التي لم تتجاوز السادسة عشرة لأداء واجبها, لأن ثقافة الفلسطيني يستمدها دائما من قادته الحقيقيين, ومن فهمه وإدراكه للواجب وتغليبه على الإمكان, إنها ثقافة ممتدة عبر عشرات السنين أسس لها الشيخ عز الدين القسام, والشيخ فرحان السعدي, ومحمد جمجوم, وفؤاد حجازي, وعطا الزير, وغيرهم من الشهداء الأبرار, الذين أسسوا للمقاومة الفلسطينية وغرسوا جذورها عميقا في قلوب الفلسطينيين, حتى أصبحت ثقافة وممارسة ومنهج حياة. 

الأمين العام قال إنه: « لا خيار آخر أمام أيّ فلسطيني في العالم، مهما كانت الأسباب والمبرّرات، إلاّ المطالبة بحقّه في العودة وحقّه في وطنه. لقد حاول العرب القيام بعدّة مبادرات سلام مع إسرائيل. لكن مع الوقت أثبتت إسرائيل أنها لا تريد السلام، إسرائيل لا تعطي فرصة للسلام، وهي دولة قامت على الاستيلاء على الأرض. وكلّ من ينادي بمشروع السلام مع «إسرائيل» يكون قد اختار طريق الهزيمة» لذلك لم تقبل فتاة القدس ان تسير في طريق الهزيمة, وأبت إلا ان تنتصر بدمها وروحها, وتثبت للاحتلال ان هناك من يقاوم أطماعه ومخططاته, ويضحي بروحه من اجل القدس, ولن يتوقف عن نضاله حتى يحقق أهدافه في الحرية والاستقلال, والصراع مع هذا الاحتلال يتنوع ويتطور وفق الحاجة, ووفق ما تسمح به الظروف والأوضاع, فالمقاومة في غزة تأخذ شكلا مختلفا عنها في الضفة والقدس, لكنهما في النهاية تصبان في نبع الثورة المتفجرة بوجه الاحتلال, والفلسطيني يقاتل بالحجر احيانا, وأحيانا أخرى بالسلاح, وأحيانا بالصاروخ, وفي أوقات كثيرة يقاتل بالمتاح, لكنه لا يتوقف عن الاشتباك مع الاحتلال في أي من هذه المراحل, لذلك تبقى القضية الفلسطينية حاضرة, وتفشل كل محاولات الالتفاف عليها وتمرير المخططات لتغييبها وهذا مطلوب الآن.

من هنا كانت فتاة القدس تؤدي واجبها, وكأنها تقول ما قاله الأمين العام: « نحن أصحاب الأرض؛ ولا يليق بالشعوب العربية أن تستسلم أمام الغزو الصهيوني للمنطقة، والمدعوم من الغرب، وخاصة من قِبل الولايات المتحدة, وكلّ من ينادي بمشروع السلام مع «إسرائيل» يكون قد اختار طريق الهزيمة», وها هي فتاة القدس تضرب النموذج في التضحية والفداء, وتتقدم وحدها في الميدان لتتحدى الجيش الذي يرعب الرسميين العرب, حتى باتوا يرفعون أمامه رايات الاستسلام بلا خجل أو وجل, لقد بصقت بقايا الدماء من فمها لتدلهم على طريق النصر, لكنهم على ما يبدو لا زالوا يضلون الطريق, وهذا ما دفع الأمين العام للقول: «إن النظام العربي كنظام هُزم أمام المشروع الصهيوني، وتُرك الفلسطينيون لوحدهم في مواجهة هذا المشروع. ولا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلاّ المقاومة، وأن لا يتنازل أمام الانفتاح العربي المخزي على «إسرائيل». .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط