كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتاوى الحاخامات الدينية اليهودية عجائبٌ وغرائبٌ

الإسرائيليون متطرفون جداً تجاه الفلسطينيين جميعاً دون تمييزٍ بينهم، أو تفضيلٍ لبعضهم، فهم جميعاً في العرف العسكري الإسرائيلي والمفهوم الديني اليهودي سواء، لا فرق بينهم، ولا عدل عندهم، ولا انصاف في حكمهم، فهم لا يحبون الفلسطينيين أبداً، ولا العرب على وجه العموم، ولا يتمنون لهم الخير، ولا يسعدهم رخاؤهم، ولا يرضيهم هناؤهم، ولا تسرهم سعادتهم، ولا يقدمون لهم يد العون أو المساعدة، ولا ينشلونهم من ضائقة، ولا يقيلون لهم عثرة، ولا ينقذونهم من أي نازلة، ولا يقبلون بهم شريكاً ولا جاراً، ولا صديقاً ولا قريباً، ولا يسمحون لأحدٍ أن يعينهم أو ينصرهم، أو أن يقف إلى جانبهم ويساندهم، إذ لا يرون أنهم أهلٌ للمساعدة، بل إنهم لا يستحقون الحياة، والموت بالنسبة لهم هو الحل الأمثل، لاعتقادهم القديم أن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت فقط.

الإسرائيليون يكرهون العرب ولو كانوا مواطنين مثلهم، ويحملون جنسية كيانهم، ويتمتعون بالحرية كغيرهم، إلا أنهم يكرهونهم ويحقدون عليهم، ويشوهون صورتهم ويفرقون بينهم، ويزدادون مع الأيام تطرفاً وتشدداً وعنصرية، ولهم كرهاً وعليهم حقداً، حتى باتت العروبة عندهم سبةً بذيئة وشتيمة شنيعة، ولعنةً كبيرة، فهم إذا أرادوا أن يحقروا أحداً أو أن يشتموا آخر، فإنهم يصفونه بازدراءٍ أنه عربي، ويبكي أطفالهم حزناً ويعودون إلى أمهاتهم متألمين، إذا سبهم أو شتمهم غيرهم، ونعتهم بأنهم عرب.

لعلها ثقافةٌ يهودية عميقة، وتقليدٌ لديهم متوارث، زرعه الأجداد، وتوارثه الآباء، ولكن الأصل في هذا الحقد زرعه حاخاماتهم ورجال دينهم، الذين أرادوا تأكيد ادعائهم بأنهم شعب الله المختار، وخيرة عباده على الأرض، وأنه سبحانه الذي استخلفهم فيها، واستعملهم في استعمارها، وقدر لهم أن يكون سكانُ الأرض جميعاً لهم خدماً وعبيداً، وحميراً ودواباً للحمل والجر والأعمال الشاقة.

قديماً قال عوفاديا يوسف وهو أحد أكبر حاخامات اليهود، دون أن يعترض عليه أحدٌ، أو يتهمه آخر بأنه عنصريٌ أو متطرف، أن العرب والفلسطينيين شرٌ مطلق، وأنهم يضرون ولا ينفعون، بل هم كالأفاعي السامة، يقتلون ويغدرون، ويؤذون ولا ينفعون، وأنه ينبغي على اليهود وضع الفلسطينيين في زجاجةٍ مغلقة، ليمنعوا شرهم، ويصدوا خطرهم، ثم ليموتوا خنقاً فيها.

لم يكن عوفاديا يوسف هو أول وآخر الحاخامات اليهود الذين يفتون بقتل الفلسطينيين وتعذيبهم، إذ لا يوجد حاخامٌ يهوديٌ واحد يحترم الفلسطينيين والعرب، ويقدرهم ويعترف بإنسانيتهم، ويقبل بهم شركاء له على الأرض وفي الحياة، ولهذا فإنهم يكونون دوماً ضمن عديد الجيش الإسرائيلي، ومكونٌ أساسٌ فيه، يشاركون في التدريب النفسي والتعبوية المعنوية، ويساهمون في نشر التعاليم الدينية والمفاهيم التوراثية، وفيها يؤكدون أن دم غير اليهود رخيصٌ وبسيط، وأنه من الممكن سفحه، بل إن من الواجب سفكه ليعيش اليهود، ويأمنوا على حياتهم ومستقبلهم، فقتل غير اليهود لضمان مستقبلهم ليس تضحيةً بهم، بل إنه قربانٌ واجب ليحميهم الرب ويحفظهم، يثيبهم على فعلتهم، ويخطئون في حقه إن هم قصروا في القتل، جبناً أو رحمةً وشفقة، أو تقصيراً وعجزاً وإهمالاً.

تلك هي فتاويهم وتعاليمهم، لا نفتئت بها ولا ندعي عليهم، ولا نقول ما ليس فيهم، ولا نلصق بهم ما ليس منهم، وهي فتاوى تطال الحجر والشجر والبشر، ولا تقتصر على الإنسان العربي والفلسطيني، بل إنها تمتد بالخراب والدمار إلى كل ما يتعلق بالعرب ويدل عليهم، أو يشير إلى حاضرهم ويؤكد مليكتهم، ويبشر بمستقبلهم.

فقد أفتى الحاخام الإسرائيلي نسيم مؤويل، وهو أحد أهم المرجعيات الشرقية اليهودية، بوجوب اقتلاع أشجار الفلسطينيين، وجواز تسميم آبارهم، ولذلك يمعن المستوطنون في خلع أشجار الزيتون، واتلاف المحاصيل وحرقها، إيماناً منهم أنهم يعملون الخير، وينفذون وصية الرب، التي يقول بها حاخاماتهم ورجال دينهم، وفي كثيرٍ من الأحيان يطلقون خنازيرهم البرية خاصةً في مناطق الأغوار الأردنية، لتعيث فساداً في الحقول والبساتين، وتخرب كل شئٍ تدوس عليه أو تمر فيه.

لا تتوقف فتاوى الحاخامات العنصرية اليهودية التي تظهر من وقت لآخر، والتي تتشابه مع القوانين العسكرية وأحكام القضاء العسكري القاسية والمتطرفة، فيدعون في فتاويهم إلى وجوب قتل الفلسطينيين وسحقهم، والتضييق عليهم وحبس حريتهم، تماماً كفتوى تحريم قيادة الفلسطينيين للمركبات على أنواعها، لأنها أصبحت مصدر خطر وأداة قتل، يستخدمها الفلسطينيون في قتل الإسرائيليين والاعتداء عليهم، ولهذا فقد جوَّز حاخاماتهم بعد دعوتهم إلى منع الفلسطينيين من قيادة المركبات على اختلافها، حرق السيارات الفلسطينية وتخريبها، وإلحاق الضرر بها، وتمزيق أو تنفيس دواليبها، لمنعها من الحركة.

كما دعا الحاخام شلومو ريتسكين، وهو مدير المعهد العسكري الديني في مستوطنة كرنيه شمرون بمحافظة قلقيلية شمال غربي الضفة الغربية المحتلة، طلابه من جنود الجيش وعناصره في كل المستويات العسكرية، إلى نهب محاصيل الزيتون من الفلسطينيين، وحرق أشجارهم، وجواز تسميم آبار مياههم، ومنعهم من الاستفادة من الآبار اليهودية، تماماً كما كان يفعل أجدادهم قبل مئات السنوات، عندما كانوا يحرمون جيرانهم العرب من الاستفادة من آبارهم إن استطاعوا، فإن لم يتمكنوا، فإنهم كانوا يقومون بردمها أو تسميمها، لمنع غيرهم من الورود عليها.

كما أفتى الحاخام "دوف ليئور" أحد زعماء الصهيونية الدينية في إسرائيل، وحاخام مستوطنة "كريات أربع" بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، والمرجعية الدينية لحزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف ثالث أكبر حزب في الائتلاف الحاكم بـوجوب "تدمير غزة عن بكرة أبيها لتحقيق سلام إسرائيل".

أولئك هم الإسرائيليون، عسكريون ومستوطنون، ومتدينون وعلمانيون، ويساريون ويمينيون، لا يؤمنون بالعرب، ولا يعتقدون بالحق الفلسطيني، ولا يقبلون به، ولا ينزلون عنده وهو الحق الأبلج، ما يجعل من السفه وقلة العقل الإيمان بهم، والتسليم لهم، والجلوس معهم، والتفاوض وإياهم، لأنهم بكل بساطة لا يفاوضون العرب أو الفلسطينيين إلا ليأخذوا منهم أكثر، ويستولوا على ما بقي بين أيديهم، إنها الجبلة اليهودية الأولى، والفطرة الأصيلة التي نشأوا عليها وتربوا، أنهم الأفضل والأكرم، وأن غيرهم هم الأدنى والأحقر، والأشد دونية والأجدر بالخدمة والعبودية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط