كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتاوى العصر وشيوخ الفتن ..!

كانت الفتاوى على الدوام محصورة على العلماء والفقهاء المتبحرين والضالعين في تعاليم الدين والعارفين في شؤونه وأموره ، لان الفتاوى بمثابة قوانين وأحكام دينية يجب الأخذ بها والعمل بموجبها كونها جزءاً من منظومة القيم الاجتماعية . وطوال الوقت كان الأزهر الشريف هو المرجعية الإسلامية والدينية الوحيدة لإصدار هذه الفتاوى والأحكام الشرعية . لكن للأسف أنه في السنوات الأخيرة كثرة ظاهرة إصدار الفتاوى ذات الطابع السياسي المخالفة لروح العصر والمعادية للحضارة الإسلامية ولقيم ديننا الحنيف السمح ، الذي جاء ليكون نوراً ودليلاً وهادياً للبشرية لأجل التمسك بالأخلاق والقيم الحميدة العظيمة والفاضلة ، والسير في الطريق الصحيح المستقيم .

لقد أصبحنا في أيامنا هذه نعيش في فوضى الفتاوى الشيطانية "الملعونة" التي أغرقنا فيها شيوخ الظلام والتكفير والفتن والمتخصصين في مسائل الجنس والمرأة والنكاح ، هذه الفتاوى التي يروج لها كما تروج السلع والبضائع والإعلانات التجارية عبر الفضائيات العربية . وان نسينا فلن ننسى أبداً مواقف وفتاوى الشيخ متولي شعراوي التي كفّر من خلالها كل القوميين والليبراليين واليساريين والعلمانيين والتقدميين والاشتراكيين العرب . وفي عصرنا الراهن يقوم بالدور المشبوه نفسه الداعية يوسف القرضاوي في محاربة قوى التنوير والعقلانية والتقدم ، ويسمح لنفسه بإصدار فتاوى الفتنة وصكوك التكفير والغفران الديني والسياسي خدمة لأسياده الأمريكيين والقطريين والسعوديين والخليجيين في حربهم القذرة الدنيئة ضد سورية قلعة العروبة والممانعة والقومية ، التي حولتها العصابات الوهابية والجماعات الإرهابية إلى مستنقع للقتل والتدمير تحت مسميات مختلفة ، يدعمها ويحركها ويغذيها مشايخ النفط والبترودولار .

وقد اتحذ القرضاوي قطر مقراً له لبث سمومه ، و"الجزيرة" منبراً لتشجيع الفتن الطائفية والمذهبية والقتل والإرهاب ، وإصدار فتاواه باسم الدين ، والدين منها براء. وقد تحول الدين إلى مطية بيده وبأيدي غيره ممن يطلقون على أنفسهم شيوخاً (!) من أجل تحقيق مكاسب سياسية . وها نحن نسمع ونشاهد ونرى بأم أعيننا كل يوم أبشع الموبقات والانتهاكات التي ترتكب باسم الدين ، ولا تمت بأي بصلة له .

لقد تحول القرضاوي إلى معول هدم وأصبح عنوان ورمز للتطرف والفرقة ، ويستخدم فتاواه للتحريض الدموي لإحراق وتمزيق الوطن العربي ونشر الكراهية والبغضاء بين شعوب الأمة العربية الإسلامية إرضاءً لأسياده في البيت الأبيض الأمريكي ، وآخر ما قام به تفخيخ العلاقات بين قطر والإمارات العربية وبين قطر ومصر ، ببذاءاته وشتائمه ضد هذين البلدين ، الأمر الذي جعل دول مجلس التعاون بالضغط على قطر لإسكات هذا الشيخ العجوز "الخرف" كما نعتوه ، وطرده خارج الحدود القطرية . لكن قطر ترفض هذا المطلب لأنها بالنسبة لها حجر شطرنج وتوظفه لتصفية حساباتها مع الدول المناهضة لأمريكا وترفض الرضوخ لها ولاملاءاتها .

ولعل من أغرب فتاوى العصر المضحكة المبكية والسخيفة التي ينشط عدد من الشيوخ والدعاة في إطلاقها فتوى مضاجعة المراة الميتة واستخدام الجزر للاستمناء ...! وكذلك ما نسب لأحد الدعاة المسلمين في اوروبا بتحريم ملامسة النساء لبعض أنواع الخضروات والفواكه كالموز والخيار بحجة أنها ربما تؤدي على إغوائهن أو استثارة مشاعرهن جنسياً ..!

لا جدال أن مثل هذه الفتاوى تمثل إساءة للدين وللعقل الإسلامي المتنور ، وهي بعيدة عن المنطق ، وعلينا التصدي لها بكل حزم ، وإخراس مطلقيها ومروجيها ، وآن الأوان أن يكف القرضاوي شيخ الفتنة عن تخرصاته ، الذي نعته أحد الكتاب بأنه سرطان في جسد الأمة العربية ويجب استئصاله ، لأن فتاواه لا مصداقية فيها ولا رصيد لها ، وليتوقف استغلال الدين والتجارة فيه لتحقيق أهداف وغايات سياسية ، من منطلق أن الدين للـه والوطن للجميع .

ومن نافلة القول في النهاية ، بأننا نميز بين التيار الإسلامي المقاوم للمشروع الامبريالي الاستعماري الرجعي ، وبين التيار الظلامي الاستئصالي الاقصائي التكفيري ، الذي يرفض الحوار ويعتبر نفسه البديل المطلق لكل التيارات الفاعلة في الشارع العربي ، وكم نحتاج إلى الاجتهاد والتجديد في الفكر الديني المعاصر ، الذي شوهه وأساء إليه شيوخ التكفير ووعاظ السلاطين .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط