كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتاوى "تحت الحزام" تحرّم الترحم على الرافضة وتبيح أفلاما جنسية باللحم الحلال!

فتاوى "تحت الحزام" تحرّم الترحم على الرافضة وتبيح أفلاما جنسية باللحم الحلال!

تاريخ النشر: 2017-08-17 | 08:15

(اشتر مشطا قبل أن تربي لحية) على طريقة اليونايين القدماء، الذين عبدوا فلاسفة لم تمجدهم لحاهم بقدر ما خلدتهم حيلهم، منذ المثلي سقراط، وحتى خازن المحفل المطعم عرقيا: «أوباما» أو أبو عمامة، حسب الأصل العربي للإسم قبل أمركته في دفتر أزرق، نحتت في تلاله السوداء – بالديناميت والغرانيت – وشوم لرؤساء أمريكيين، لم ينبهم من حظه سوى ختمه العرقي.
العرب ليسوا ضحايا أعدائهم، كما يحلو لهم أن يتصوروا ويصوروا، فالغفلة تصيب من يرثها تماما كمن يورثها، حيث لا فرق بين الأجداد والأحفاد إلا بالبلوى، وهذه لها مجانينها الذين لا يتذوقون نعمة الجنون بقدر ما يفتعلون نقمته، تمسحا بعبقرية الأفلاطونيين، أو تشبها بتماثيلهم، متناسين أن الفارق بين صاحب اللحية السوداء وصاحب اللحية الزرقاء، لا تحدده صفة اللون، بقدر ما تفضحه جثث ضحاياه، والالتباس التاريخي بين «بابا غنوج» القسيس و«بابا غنوج» الشيف، وغيرهما من أبطال المطابخ الإعلامية في تاريخنا الشرقي، منذ معركة مجدو، مرورا بأختها بالتبني حطين، ثم حرب الرمال في المغرب العربي ومعارك النفايات الوطنية في الشام، وطوشات القذافيين الصغار وأبناء طغاتهم في ليبيا، وصولا إلى حرب طرقعة الأصابع على تويتر، فماذا بعد؟

عبد الحسين عبد الرضا

رحل الممثل الكويتي القدير عبد الحسين عبد الرضا، في لندن، مقبرة الفنانين والشعراء والصحافيين العرب، وأخذ الفُتاة يتراجدون بالعمائم والتغريدات، حيث نشر الداعية علي الربيعي تغريدة يحرم فيها الترحم على هذا الفنان، لأنه من الرافضة، الخارجين عن الملة، باستخفاف مزر لمشاعر الطوائف، وأهل الراحل وذويه، ودون مراعاة لأي اعتبار إنساني أو أخلاقي أو ديني أمام الموت بكل قدسيته وهيبته، فهل ستأتمن هؤلاء بعد هذا على غضب السماء وقد خانوا رحمتها؟
المسألة لا تتعلق بردود النشطاء الاجتماعيين الذين أبدوا مناعة جبارة إزاء هذه الأمصال السامة، التي يحقن بها الوعي العربي، إنما تتعلق بردود أفعال شيوخ الإعلام العربي، الذين التزم نفر كبير منهم الصمت أمام هذه المجزرة التويترية، التي لاقت من يناصرها ويلتف حولها كدرع شرعي، بل ويؤكدها، ويساهم في تثبيتها عقائديا، في ذات الحين الذي استثارت فيه الحمية الطائفية والعصبيات الدينية، لتؤجج الفتنة بعد أن خمدت فوهتها المثقوبة التي تتصبب منها الحمم والشرارات كألعاب نارية، فأين الخلاص؟
هناك اختراق سافر، ليس فقط لخصوصية الموت، بل لأن الراحل شخصية عامة، يسهل على هؤلاء استغلاله للترويج لأفكارهم، واقتطاف حصيلة مضاعفة من الدوي والتفشي، حتى لتبدو فتاواهم الألكترونية موتا أسود، سرعان ما تعم، كأنها طاعون العصر، والأبلى منها، هي الرسائل المصورة، التي تخترق مهد الأبد، وتنزل إليه قبل أن يحل فيه صاحبه، لا لتخبرك عن قيمة الزهد في ملكوت الأحياء، والعبر المستفادة من حكمة الفناء، إنما لتشمت بالمصير الذي قررته، وخصصته لكل كينونة، نيابة عن صاحب الدينونة، فمن أعطى الحق لقراصنة القيامة من أصحاب اللحى السوداء، بما لا حق لهم فيه؟
الشيخ وسيم يوسف، في برنامجه «من رحيق الإيمان» على قناة الإمارات، عبر عن أسفه واحتجاجه على هذا الفكر الأعمى، كأني به يدلك على أسهل الطرق إلى الفتوى، ألا وهي الجحيم، مستفيضا بالحديث عن أطر الرحمات وأحكامها وحكمتها، بين البشر على اختلاف قبائلهم وعقائدهم، وبين الكائنات الأخرى من نباتات وحيوانات، وأعداء وأشلاء ووووو.. رافضا مبدأ الحجر على الرحمة أو احتكارها، أو تحويلها إلى صكوك مذهبية، توزع على رعايا أو جاليات الملة ويحرم منها من خرجوا عنها، فإن كان هذا هو حالنا، أفلا نستحق جحيمنا، وقد ضيعنا منا جناتنا المفقودة، وأصبحنا شعب التيه، الذي لا شعب له سوانا؟
أيها المشاهد هذا ليس جلدا للذات، إنما حرق لها، وهو مبدأ وقائي لمحاصرة الوباء، فمن أحب أن ينضم إلى المحرقة، فليوقد شعلة سارق النار، ليتخلص من عُقدة «نيرون»، التي يرثها كشرارة الفتنة من شيوخ الفتوى. وعلى فكرة، الشعلة حرام، وأما أعواد الثقاب، فمحللة شرعا!

أفلام اللحم الحلال

يتداول الناشطون على موقع التراسل التلفوني «واتس آب»، تغريدة للشيخ عيسى بن صالح، يبيح فيها متابعة الأفلام الجنسية لمن يعانون من ضعف جنسي، ولكن بشرط شرعي، أن يكون الممثلون في هذه الأفلام مسلمين فقط… ويلاه؟!
بالمخمخة وحكحكة الكرة الدماغية قليلا، تستبشر خيرا، طالما أن الأمر محصور على الفئة المسلمة، مما يشجع على دخول الناس في دين الله أفواجا، بالترغيب لا بالترهيب، فمرحى مرحى، أولاد الفتوى أنتم!
هذه ليست المرة الأولى التي نقرأ فيها فتاوى تحت الحزام، التي تترك بيوت الله عرضة للانتهاك والتدنيس، وتقاعس الأمة عن الذود عن حياض السماء، لتتفرغ للدفاع عن اللذائذ الرخيصة، والمحفزات القذرة، لتنقل جبهة الاحتدام من ساحة الشرف إلى سرير القرفْ… وأترك الباقي لمخيلتك عزيزي المشاهد، بعد أن شوهوا خصال الفطرة، متناسين أن صاحبات اللحم الحلال يشبهن غيرهن حين تنطفئ الشموع، وتستعر الغرائز، وأن الجائع لا يتفحص اللحمة، ولا ختم الذبح، لأنه يمر بالسرير كالمستعجل، الذي يمر بالباب دون أن يدخله، فهل بعد هذا تغضب من الدجاجة حين تقيق في قن وتبيض في آخر، أم تشفق على الضفادع التي لا تأبه المستنقعات لثائرتها، أم تذكر هؤلاء بأن الثيران لا تفكر في ما يفكر فيه الفلاح، أم تقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وتتوضأ وتصلي ركعتين استغفارا عن سوء الفتوى لا عن لذة الفحوى.. وفهمك كفاية أيها المشاهد المفعول به.
ليس المطلوب من المشاهدين المصابين بالعجز أن يجدوا بعد هذه الفتوى، مبررا لعجزهم الجنسي، طالما أنها تصيب همة الأمة بالتراخي، وتلهيها عن قضاياها الحقيقية، لتخطفها من ربها ودينها باسم الفتوى الشرعية، إنما المطلوب فقط، هجر الأسرة والتلفزيونات، والاحتشاد على الجبهات وأبواب الجنات، فإما النصر وإما الشهادة، وإلا هلكنا بالفتوى وحدها، ولا حاجة لنا بعدها لا لأعداء ولا شياطين ولا حبة زرقاء… وسلامتكم؟

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط