كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ف.تايمز: التوتر مع إيران وملف التطبيع يضعان السعودية أمام خيارات استراتيجية معقدة

ف.تايمز: التوتر مع إيران وملف التطبيع يضعان السعودية أمام خيارات استراتيجية معقدة

تاريخ النشر: 2026-07-31 | 08:37

لندن: نشرت صحيفة فايننشال تايمز، تقريرا يوم الجمعة، حول العلاقات السعودية الأميركية تناولت فيه الصعوبات التي تواجهها في طل حرب إيران والملف النووي وارتباطه بتطبيع العلقات مع إسرائيل ومسار سياسي نحو دولة فلسطينية
وقالت الصحيفة، عندما زار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا الشهر، بدا أن لدى أوتاوا والرياض هواجس مشتركة بشأن موقع القوى المتوسطة في عالم تتزايد فيه حالة عدم اليقين التي تفرضها السياسات الأمريكية. فبينما تواجه كندا تهديدات غير مسبوقة لعلاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة في ظل الخطاب التصعيدي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجد السعودية نفسها أمام تحديات مماثلة بعدما باتت شراكتها الأمنية والاستثمارية مع واشنطن عرضة لاختبارات متكررة نتيجة السياسات الأمريكية في المنطقة.

وتواجه الرياض اليوم تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، رغم أنها كانت من أبرز الأطراف التي حذرت من اندلاعها. فالحرب فرضت واقعاً إقليمياً جديداً يقوم على مزيج من المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية والمفاوضات المتقطعة، وهو واقع تتوقع دول الخليج أن يستمر لسنوات مقبلة ويؤثر في حساباتها السياسية والاقتصادية.

ورغم الأضرار التي خلفها الصراع، يُنظر إلى السعودية باعتبارها من أقل الأطراف تضرراً، بعدما كثفت تحركاتها الدبلوماسية لإدانة التصعيد، والحد من النفوذ الإسرائيلي في العواصم الغربية، والدفع نحو تسويات سياسية تمنع اتساع دائرة المواجهة. كما لا تزال التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% خلال عام 2026، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مع بقاء هذه التقديرات رهناً بعدم تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وتدرك القيادة السعودية أن خطر اندلاع مواجهة إقليمية واسعة لم يتراجع، بل ازداد تعقيداً مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما ركزت مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في يونيو على إعادة فتح مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، ترى دول الخليج أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في الترسانة الإيرانية من الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكة الحلفاء المسلحين المنتشرين في المنطقة، أكثر من البرنامج النووي نفسه.

وانطلاقاً من هذا التقييم، فضّلت الرياض استمرار المسار التفاوضي، رغم إدراكها أن الأسس الحالية للمفاوضات لا تعالج جميع مصادر التهديد، بل طرحت في وقت سابق فكرة إبرام اتفاق عدم اعتداء مع إيران في محاولة لخفض التوتر الإقليمي.

في المقابل، لم تُبدِ طهران تجاوباً مع المبادرات الخليجية، إذ تسعى، بحسب تقديرات مراقبين، إلى الاحتفاظ بأوراق ضغطها قبل الدخول في أي مفاوضات رسمية، على أمل أن يؤدي استمرار المواجهة إلى إنهاك الولايات المتحدة ودفعها نحو تقليص وجودها في المنطقة. وفي ظل هذا المشهد، لا تملك السعودية وشركاؤها سوى مراقبة تطورات الصراع ومحاولة تجنب أي تسوية قد تمس مصالحهم الاستراتيجية.

وفي خضم هذه التطورات، برزت عقبة جديدة في العلاقات السعودية الأمريكية. فبعد سنوات من المفاوضات، توصل البلدان إلى اتفاق تاريخي للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية يسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد ليشترط عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن يسبق تنفيذ الاتفاق تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل.

وتعاملت الرياض مع هذا الشرط باعتباره موقفاً سياسياً غير ملزم، مؤكدة تمسكها بموقفها الثابت القائم على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وجادة نحو إقامة دولة فلسطينية قبل أي تطبيع مع إسرائيل، ومعتبرة أن الظروف الإقليمية الحالية لا تجعل اتفاقيات إبراهيم إطاراً مناسباً لتحقيق هذا الهدف.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس استمرار تأثير إسرائيل في توجيه بعض جوانب السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، كما يسلط الضوء على التناقض في الموقف الإسرائيلي، الذي يرفض منح السعودية تقنيات نووية متقدمة، رغم امتلاك إسرائيل قدرات نووية، وفي وقت أسهمت فيه الحرب الأخيرة في زيادة المخاوف من احتمال امتلاك إيران للسلاح النووي مستقبلاً.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من احتمال تجدد المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن بعد أربع سنوات من الهدوء النسبي. فبعد نجاح الحوثيين في تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025، أعادت الجماعة بناء قدراتها العسكرية، وبدأت مجدداً باستهداف منشآت الطاقة والسفن التجارية، مع احتفاظها بإمكانية تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات المملكة عبر البحر الأحمر.

وفي إطار الاستعداد لأي تصعيد محتمل، سارعت واشنطن قبل أسبوعين إلى إقرار صفقة أسلحة بقيمة ملياري دولار للمملكة، تتضمن ذخائر دقيقة التوجيه، فيما يُتوقع أن تطلب الرياض دعماً استخباراتياً وأنظمة دفاع جوي وصواريخ اعتراضية أمريكية إذا اندلعت مواجهة جديدة مع الحوثيين.

ويخلص المقال إلى أن السعودية، رغم سعيها المستمر لتعزيز استقلالية قرارها الاستراتيجي وتنويع شراكاتها الدولية، لا تزال تجد نفسها، مثل كثير من القوى المتوسطة، مضطرة للاعتماد على الولايات المتحدة في لحظات الأزمات الكبرى، وهو واقع تفرضه تعقيدات البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، حتى في ظل تراجع الثقة بالسياسات الأمريكية.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط