كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وتجاوز مطبات اللحظة الأخيرة..

ف.تايمز تكشف كواليس التفاهم الأميركي الإيراني..وأثر الرحلة الافعوانية القطرية

ف.تايمز تكشف كواليس التفاهم الأميركي الإيراني..وأثر الرحلة الافعوانية القطرية

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 04:31

لندن: أظهرت كواليس التفاهم الأميركي الإيراني، أن الاتفاق لم يكن ثمرة مسار تفاوضي مستقر، بل جاء نتيجة أسابيع من الوساطات المكثفة والضغوط السياسية والعسكرية التي كادت تدفع الطرفين مجدداً إلى حافة الحرب.

وبينما سعى الوسطاء إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق مسار تفاوضي جديد، ظلت الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة والخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والملاحة في المضيق تهدد بنسف المفاوضات حتى الساعات الأخيرة قبل التوصل إلى التفاهم، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وقالت الصحيفة إن الوفد القطري المشارك في الوساطة اعتقد، خلال وجوده في طهران الأسبوع الماضي، أن اتفاقاً بات وشيكاً يشمل تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لمفاوضات نووية جديدة.

لكن الآمال تعرضت لانتكاسة عندما شنت مقاتلات أميركية ضربات على أهداف إيرانية في جنوب إيران، أعقبها إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت.

وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن الوسطاء القطريين اضطروا إلى الانتظار لساعات على مدرج المطار قبل مغادرة طهران، فيما كانت الجهود الدبلوماسية التي عملوا عليها مهددة بالانهيار.

ووصف مصدر مطلع على المحادثات تلك اللحظات بأنها كانت "رحلة أفعوانية".

مذكرة من 14 بنداً

وبحسب الصحيفة، كان الهدف من مذكرة التفاهم المؤلفة من صفحة واحدة و14 بنداً، والتي تتولى قطر وباكستان التفاوض بشأنها، تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل.

وأوضحت، أن التوصل إلى الاتفاق تطلب تجاوز عقبات معقدة، من بينها ما يقرب من نصف قرن من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، ورغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق نتائج سريعة، إضافة إلى حاجة القيادة الإيرانية إلى تقديم أي تسوية باعتبارها قراراً مشروعاً داخلياً لا استسلاماً للضغوط الأميركية.

وقال أحد الدبلوماسيين، إن "أحد أكبر التحديات التي واجهت الوسطاء كان التباين بين نهج ترامب الساعي إلى التوصل إلى اتفاق سريع، والأسلوب الإيراني القائم على مفاوضات مطولة وإجراءات معقدة".

ولفت إلى أن "النظام الإيراني يحتاج إلى تقديم الاتفاق بوصفه قراراً مشروعاً يحظى بقبول داخلي، وألا يبدو وكأنه قدم تنازلات كاملة".

قطر تتصدر جهود الوساطة

وأوضحت "فاينانشيال تايمز" أن نقطة تحول رئيسية وقعت في منتصف مايو، عندما بدأت الهدنة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 8 أبريل تتعرض للاهتزاز بعد اجتماع في إسلام آباد قاده نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

ووصف ترامب حينها المقترح الإيراني الأخير بأنه "قطعة قمامة"، محذراً من أن وقف إطلاق النار بات على "أجهزة الإنعاش".

وذكرت الصحيفة، أن واشنطن طلبت لاحقاً من قطر توسيع دورها في جهود الوساطة، بعدما كانت الدوحة تؤدي دوراً مسانداً إلى جانب باكستان ومصر وتركيا.

وأوضحت أن وفداً قطرياً برئاسة علي الذوادي وحمد الكبيسي توجه إلى طهران عبر تركيا للحفاظ على سرية المهمة.

فيما استفادت باكستان من علاقتها بترامب بعد مساهمتها في تثبيت هدنة أبريل، التي أعقبت أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين واشنطن وطهران منذ عام 1979.

معضلة الثقة

وقالت الصحيفة، إن المشكلة الأساسية التي واجهت الوسطاء كانت انعدام الثقة.

وبحسب مصادر مطلعة، ظل الشك يطغى على نظرة الإيرانيين إلى نيات ترامب، خصوصاً بعد تعرض إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية تزامنت مع استمرار مسار التفاوض بين الجانبين.

وقال أحد المصادر إن "جزءاً مهماً من مهمة الوسطاء تمثل في محاولة بناء حد أدنى من الثقة بين الجانبين".

ولفتت "فاينانشيال تايمز"، إلى أن الوسطاء شعروا بالتفاؤل بعد مغادرتهم طهران في منتصف مايو، لكنهم فوجئوا بمعلومات تفيد بأن ترامب كان يدرس تنفيذ ضربة عسكرية جديدة.

وذكرت أن دول المنطقة تواصلت مع ترامب لإقناعه بإعطاء فرصة للمفاوضات، ما دفعه إلى إعلان تعليق هجوم كان مقرراً على إيران.

وأوضحت الصحيفة، أن ترامب أبلغ الوسطاء بأنه يريد الحصول على الرد الإيراني قبل نهاية الأسبوع، وإلا فإنه لن يمتنع عن شن هجمات جديدة.

وأشارت إلى أن الوسطاء تلقوا خلال تلك الفترة معلومات من دولتين غربيتين تفيد بأن إسرائيل تدرس توجيه ضربة لإيران، ما دفع القطريين إلى طلب ضمانات أميركية بعدم تنفيذ أي هجوم أثناء وجود الوفد في طهران.

وخلال محادثات مطولة مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، ناقش الوسطاء 3 قضايا رئيسية هي: إنهاء الحرب بصورة دائمة، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ومصير مضيق هرمز.

هرمز واليورانيوم

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن إيران كانت ترى أنها تمتلك "ورقة قوة كبيرة" بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية حادة، وكانت تصر على فرض رسوم على السفن المارة عبره.

لكن الوسطاء سعوا إلى إقناع طهران بتأجيل هذا المطلب طوال فترة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وأضافت الصحيفة، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وصل إلى طهران للمساهمة في دفع المفاوضات، فيما قال دبلوماسي غربي إن "باكستان كانت الواجهة الدبلوماسية للمسار التفاوضي بفضل علاقة منير بترمب، بينما تولى القطريون معظم الجهد العملي لتقريب المواقف بين الجانبين".

وأشارت إلى أن إيران وافقت في نهاية المطاف على مناقشة خفض نسبة تخصيب مخزونها من اليورانيوم أو تسليمه، مقابل موافقة أميركية على مسار تدريجي لتخفيف العقوبات مرتبط بالتقدم نحو اتفاق نهائي.

العقدة الإسرائيلية والملف اللبناني

ووفقاً للصحيفة، تعرض التقدم في المفاوضات لاحقاً لعقبات جديدة بعدما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقصف أهداف تابعة لـ"حزب الله" في بيروت.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية حينها بأن طهران علقت محادثاتها مع واشنطن بسبب التصعيد في لبنان، الأمر الذي دفع ترمب إلى الاتصال بنتنياهو والضغط عليه، بحسب "فاينانشيال تايمز".

وأضافت الصحيفة أن مسار التهدئة تعرض لانتكاسة جديدة عندما اندلع أول تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران منذ هدنة 8 أبريل، في أعقاب غارات إسرائيلية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يتدخل ترمب معلناً وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله".

حادثة الأباتشي

وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات واجهت أيضاً أزمة جديدة بعد حادثة مروحية أميركية من طراز "أباتشي"، عندما حمّل ترمب إيران المسؤولية عنها رغم أن طهران أبلغت الوسطاء بأن ما حدث وقع عن طريق الخطأ.

وأدى ذلك إلى جولات جديدة من تبادل إطلاق النار، بينها مواجهة تركت الوسطاء القطريين عالقين في مطار طهران لساعات.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوسطاء القطريين عادوا إلى طهران بعد إعلان ترامب يوم السبت، أن مذكرة التفاهم ستوقع الأحد.

وفي الوقت نفسه، شنت إسرائيل ضربة جديدة على بيروت، ما دفع ترامب إلى إجراء اتصال غاضب آخر، مؤكداً أنه لا ينبغي تنفيذ هجمات إضافية "في أي مكان من لبنان".

وأضافت الصحيفة، أن القطريين أمضوا 17 ساعة في طهران لإقناع الإيرانيين بإتمام الاتفاق، حتى إنهم تابعوا مباراة في كأس العالم مع نظرائهم الإيرانيين خلال إحدى فترات الاستراحة.

وأشارت إلى أن الوسطاء هددوا بالانسحاب بعدما واصل الإيرانيون المطالبة بتعديلات إضافية على الصياغة، محذرين من أن عدم التوصل إلى اتفاق قبل مشاركة ترامب في احتفال عيد ميلاده الثمانين قد يدفعه إلى إصدار أوامر بشن ضربات جديدة في اليوم التالي.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أول من أعلن التوصل إلى الاتفاق قبيل الساعة الواحدة فجراً بتوقيت طهران، فيما وصف مصدر مطلع تلك المفاوضات بأنها كانت "مرهقة للغاية"، مضيفاً أن هناك "تفاؤلاً حذراً" مع بقاء 5 أيام على موعد التوقيع الرسمي.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط