كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح الآن.. فتح غدا

فتح الآن.. فتح غدا

تاريخ النشر: 2016-08-05 | 14:00

ليس من باب المناكفة السياسية، ولا هو موقف انفعالي لحظي، أن يبادر عدد من المثقفين والكتاب الوطنيين الفلسطينيين إلى التعبير عن رفضهم لكل ما يجري في الأرض المحتلة من النهر إلى البحر، سواء على مستوى الفعل السياسي أو على مستوى الفعل الميداني الذي يكشف الحقائق المرة على الأرض.

وليس ترويجا لليأس والإحباط أن يرى هؤلاء واقعهم في صورته السوداء الملطخة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، والتهدئة المثيرة للاستغراب والشبهة في الضفة وغزة، والتواطؤ مع العدو وأصدقائه لتجميد الحراك السياسي الممكن ووأد محاولات اجتراح وسائل جديدة في مواجهة الاحتلال وفي التصدي للانقسام.

منذ سنوات، وبعد اتفاق أوسلو المشؤوم، بدأ الحراك الرافض للتنازلات في داخل فتح، وهو حراك جدي يمثل رؤية وطنية خالصة ولا يتشابه إطلاقا مع الشعار الرفضوي الذي ترفعه فصائل وتنظيمات تحتكم في خطواتها إلى إيقاع الخارج ومواقف الدول والجماعات العابثة بالملف الفلسطيني.

ومنذ بدء الحراك في تلك المرحلة واجه الحركيون الملتزمون بشعار "ثورة حتى النصر" الكثير من المناورات والمؤامرات التي سعت إلى إخراجهم من الإطار وإبعادهم عن النشاط الحركي وإقصائهم عن مواقعهم المتقدمة في الميدان وفي الأطر التنظيمية، سواء في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري وحتى في لجان قيادة الأقاليم.

وفي زمن التحول الذي تتوج بما يمكن تسميته انقلابا ديمقراطيا على الثورة، وصعود قيادة ترى المقاومة عبثا صبيانيا وتؤمن بقداسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، اشتدت الهجمة على من اعتبرهم التسوويون أصوليين يعيشون خارج الزمن السياسي ومنقطعي الصلة بالواقع على الأرض في الوطن وفي الإقليم وفي العالم، وجرى الانتقاص منهم ومن دورهم الحيوي كصمام أمان للحركة الوطنية.

وقد شهدت السنوات العشر المرة في تاريخ النكوص الفلسطيني هجوما غير مسبوق على أصحاب الموقف الوطني الملتزم، ولم تكتف سلطة التنسيق الأمني بإقصائهم من المواقع القيادية، بل عمدت إلى مطاردتهم ومحاولة إرهابهم بالقضايا المفصلة على مقاس المزاج التسووي والاتهامات الظالمة بالارتباط بالخارج من قبل سلطة مرتبطة عضويا بالعدو.

هنا، كان لا بد من وقفة مراجعة، أعتقد أنها طالت أكثر مما ينبغي، وخلصت إلى نتائج واستنتاجات يبدو بعضها منطقيا، بينما يعبر بعضها عن مواقف نظرية بعيدة عن الواقع الحركي والوطني.

من الخلاصات الواقعية ما نسمعه من قيادات وطنية عاملة في الإطار، وقيادات وطنية ملاحقة ومقصاة، حول ضرورة استعادة حركة فتح من خاطفيها، وعودة الحركة إلى الالتزام الواقعي الممكن بأدبياتها التي لم تتغير، رغم خروج الفريق التسووي عن النص الفتحاوي.

ويبدو الأمر ممكنا، خاصة وأن هذا التوجه يحظى بما يشبه الإجماع ليس في الشارع الفتحاوي فحسب، ولكن في الشارع الوطني الذي يرى في فتح جبهة وطنية عريضة، وليست تنظيما أيدولوجيا مغلقا ومنكفئا على حفنة من العقائديين. كما يبدو الأمر ضروريا للانتقال من حالة التأثر بالواقع الاقليمي إلى حالة التأثير في هذا الواقع. وفي تجربة الثورة الفلسطينية ما يؤكد القدرة على هذا التأثير، بما في ذلك إحداث التأثير في الداخل الاحتلالي والتغيير في المجتمع الاسرائيلي الذي نقلته سياسات فريق التسوية الفلسطيني من حالة التوق إلى الحل بأي ثمن والقبول بدولة فلسطينية مستقلة، إلى حالة رفض أي حل ورفض وجود الدولة بل ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني.

يؤمن أصحاب هذه القناعة بضرورة إعادة إحياء فتح واستنهاض كل الطاقات الخلاقة في الساحة الوطنية، بما يعنيه ذلك من عودة إلى قيادة المقاومة كضرورة للتحرير وليست مجرد خيار يمكن تجميده أو تبريده. واستعادة زمام المبادرة في صياغة جديدة لمعادلة الصراع يكون فيها الفلسطينيون ندا وطرفا فاعلا، وليسوا طرفا ذيليا ينتظر الرحمة.

لكن البعض، وربما بسبب ما واجه من قمع وقهر وحصار، يذهب إلى التحليق في الخيال السياسي، ويتوهم إمكانية الخروج من فتح، ويرى في الحركة مجرد تعبير عن مرحلة نضالية انتهت بكل ما فيها من انجاز وانتصار وهزيمة وانكسار.

يطرح هؤلاء الآن فكرة الخروج وتأسيس حزب سياسي أو تنظيم جديد يطرح برنامجا نضاليا مختلفا ومناقضا للبرنامج السياسي لخاطفي فتح.

على براءة هذا التوجه ونقاء أصحابه، تحمل الفكرة بحد ذاتها إعلانا واعترافا بالهزيمة في فتح، وتخدم أجندة خاطفي الحركة لترسيخ صورتها التي عملوا على تشكيلها كفصيل مهزوم أمام العدو المحتل، وأمام الخصم الانقلابي الذي يسطو على غزة ويسعى إلى السطو على الضفة.

صحيح أن فتح لا بد أن تتحول إلى حزب سياسي، وصحيح أنها يجب أن تكون حزبا حاكما بغطاء شعبي عريض وليس حزبا للحكم يمثل حفنة من المنتفعين، لكن ذلك يتم بعد إنجاز الهدف، وبعد قيام الدولة، وليس قبل ذلك.

على كل ما أصاب الحركة من تراجع في الأداء ورغم كل ما واجهته ولا تزال تواجهه من مؤامرات في الداخل والخارج، تؤكد استطلاعات الرأي المحايدة أنها لا تزال الفصيل الأول الذي يحظى بأغلبية التأييد والشعبية بين فلسطينيي الداخل والشتات.

لم تنته مرحلة المقاومة بعد، وما زلنا بحاجة إلى فتح بأصالتها وريادتها. لذا ينبغي العمل على التغيير في فتح وليس تغيير فتح.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط