كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فتح" الحركة والتنظيم

"فتح" الحركة والتنظيم

تاريخ النشر: 2016-11-29 | 08:35

بانعقاد المؤتمر السابع لحركة "فتح"، تكون صفحة جديدة من تاريخ الحركة قد بدأت. هذا بغض النظر عن عمق الخطوات أو التغييرات التي قد يفرزها أو لا يفرزها المؤتمر. ولا شك أنّ لهذا المؤتمر أثرا في المشهد السياسي الفلسطيني ككل. وإذا كان انعقاد المؤتمر أثار جدلاً، سواء من حيث هوية أعضائه، أو من حيث المتوقع منه، فإنّ نقاش جدلية يمكن تسميتها بأنها "العلاقة بين "فتح الحركة" و"فتح التنظيم"، ربما يكون مدخل الإجابة عن تساؤلات كثيرة.
المتابع للقاءات والحوارات الفتحاوية، والتي تتسم كما دائماً بطابع العلنية، وبأنها إلى حد كبير مفتوحة للمتابعين، يلحظ أنّ موضوع مشاركة العضو السابق في الحركة محمد دحلان، وأنصاره، في المؤتمر، لم يحتل أي هامش يذكر في النقاش في أروقة "المؤتمرين".
كانت هناك احتجاجات وعتب من قبل مئات، وربما آلاف الأشخاص، الذين يعتقدون أنهم أصحاب حق في عضوية المؤتمر، من نوع أسرى محررين أمضوا في المعتقلات ربع قرن أو أكثر، أو أشخاص لهم ماض عسكري ونضالي حافل. لكن يستبعد أن يكون لذلك آثار عميقة مباشرة على وحدة الحركة.
إلى ذلك كان السؤالان الأساسيان اللذان يمكن استنتاجهما من متابعة حوارات مختلفة، في الندوات واللقاءات التي تجري على هامش المؤتمر، هما: هل سيجري تجديد "شباب" الحركة وبناها القيادية؟ والثاني، هل تُعاد صياغة العلاقة بين "الدولة/ السلطة" الفلسطينية والحركة، بما يعيد للحركة وجهها الشعبي؟
كانت الفكرة الأساسية من تأسيس "فتح" باعتبارها حركة، هو أنّ الحركة تختلف عن الحزب، وحتى عن الجبهة، وتسمح بتنوع كبير داخلها، بعيداً عن الالتزام الأيديولوجي والفكري. وكان المنطق أن الخلافات الحزبية والأيديولوجية تصلح أو جائزة عندما تتأسس دولة مستقلة. وقد مضى التنوع الفكري والأيديولوجي في الحركة إلى مدى غير مسبوق، حتى إنّ "فتح" تحولت لتيار/ حركة، مع أن كثيرا جداً من الفتحاويين كانوا لا ينتمون لها تنظيمياً؛ أي إنهم يرتبطون بأفكارها، وبرامجها، وشعاراتها، ونشاطاتها، وبإرثها النضالي والوطني، من دون التزام تنظيمي.
من هنا فإنّه وفي العشرين عاما الأولى من عمر الحركة، كانت مؤتمراتها العامة صغيرة، ولم يكن هناك تنافس على العضوية في المؤتمر، خصوصاً أنه كانت هناك قيادة تاريخية لها شرعية ثورية، وكانت أغلب حالات الانشقاق والابتعاد تأتي برعاية نظام عربي أو آخر، وسرعان ما يجري "تنفيس" الانشقاق حتى الاضمحلال، حتى بات "الجميع" يدرك أنه لا يمكن أن تنشق "فتح"؛ ليس بسبب الولاء لها، أو بسبب الالتزام بقيادتها، ولكن لأن عضويتها فضفاضة، وغير مركزية، وغير مؤسسية، فضلا عن قدرتها على تجديد نفسها.
إلا أن هذا الأمر تغير إلى حد كبير، مع نشوء السلطة الفلسطينية. فمن جهة، صار هناك خلط بين الرسمي والحركي الشعبي. وما زاد الأمر تفاقماً، أنّ السيطرة على أجهزة السلطة، وخصوصاً الأمنية، باتت سبيلاً لتحقيق النفوذ والانتشار. فمثلا، في المؤتمر السادس، العام 2009، فاز عدة قادة سابقين في أجهزة الأمن بعضوية اللجنة المركزية.
هناك في أروقة المؤتمر الحالي من يدافع عن الربط بين المؤسسة الرسمية والحركة. في المقابل، هناك من يدافع بشدة عن الوجه الشعبي للحركة، وبضرورة الفصل بينهما.
من المفارقات أنّ العالم جميعه، تقريبا، يتجه لأفكار كانت في صلب أطروحات "فتح" القديمة؛ من نوع تقليل اعتماد الأيديولوجيا، وتراجع الحزبية، والتركيز على المبادرات الفردية، بعكس "فتح" التي تتجه نحو التنظيم والمركزية والبيروقراطية.
ليست المشكلة في "فتح" وفي الأداء الفلسطيني عموما؛ هي فقط القدرة على المواءمة بين المقاوم والشعبي من جهة، والسلطوي والأمني من جهة ثانية، بل وحتى القدرة على حفظ الخيط الدقيق بين التنظيم والحركة.
أولى نتائج عدم تفهم وانتشار الفكر الحركي، أن العمل المبادر والميداني الذي كان يميز "فتح"، تراجع كثيراً جداً، لصالح بنى بيروقراطية. وهذا ينعكس في مجالات منها عدم مبادرة الأعضاء (إلا في نطاق محدود) إلى تنفيذ الخطط أو الشعارات الخاصة بالمقاومة الشعبية، هذا فضلا عن انتشار التنافس الداخلي على المواقع التنظيمية.
سيرى المراقبون الآن هل تتراجع عملية تضخيم السلطة والبيروقراطية والتنظيم على حساب الحركة وشعبيتها واتساعها، أم سيحدث العكس. وبالتالي، سيتضح أيضاً ما إذا كان هناك تجديد في شباب وبنى الحركة وفكرها؟

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط