كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح الطريق بين رام الله وغزة

كنتُ قد هاتفتُ النائب علاء ياغي في رام الله، والتقيته في غير مكانٍ، وهو الذي تجمعني به صداقةٌ قديمة، وزمالةٌ دراسيةٌ شيقة، ورفقةُ سجونٍ ورفعة، وجيرةُ مخيمٍ وعزة، فوجدته مسكوناً بألم الإنقسام، حريصاً على الوحدة والإتفاق، ومؤمناً بالمصالحة واللقاء، ويحلم كغيره من أبناء الوطن، في عودة جميع أبنائه إليه، فلا يحرمُ مواطنٌ من العودة، ولا يجبر آخر على المغادرة، وقد أبدى ترحيباً بالمراجعات الحزبية والوطنية، والنقد الذاتي والموضوعي لكل السياسات التي سبقت، والممارسات التي وقعت، معترفاً بأخطاء وقعت، وجرائم أُرتكبت، لكن الصمت عليها جريمةٌ أكبر، والتمادي فيها خطرٌ أعظم، ما يوجب مواجهتها، والتصدي لها لحلها، فهذا وطنٌ للجميع، وبلدُ كل الفلسطينيين، ينبغي أن يتسع لنا جميعاً، وأن يشملنا بلا استثناء، وأن يحتوينا بلا عصبياتٍ ولا حساسيات.

اليوم أهنئ الأخوين الكريمين علاء ياغي وماجد أبو شمالة، وأدعوهما بكل الصدق والإخاء، لأن يكونا في غزة رسلَ خيرٍ ومحبة، وأن يستكملا دورهما في محاولةٍ رأب الصدع، وجبر الكسر، ودفع الأطراف كلها على احترام بعضهم، وقبولهم بالآخر، وعدم التضييق على بعضهما، ولا اعتقال المنتسبين إليهما، أو النشطاء في صفوفهما، وعدم المساس بمؤسساتهما، ولا مصادرة أموالهما وحقوقهما، ولا الحجر على أنشطتهما وفعالياتهما، والامتناع التام عن كل ما يضر بالعلاقة بين الطرفين، فلا اعتقالات أمنية، ولا مماحكات حزبية، ولا تفرد في القرار، ولا استئثار في السياسة، ولا خداع في المعاملة، ولا محاولة لجر الشعب إلى دهاليز مظلمة، ومسالك خطرة، ومتاهاتٍ مهلكة، تعرض القضية الفلسطينية للخطر، وتسهل على الإسرائيليين الحصول على ما لم يكونوا يحلمون به، أو يتوقعون حدوثه يوماً.

فهل افتتح نواب حركة فتح العائدون إلى غزة، بعد سنوات الإنقسام الطويلة، الطريق المغلق بين رام الله وغزة، فساروا في الإتجاه الصحيح، وسلكوا أقصر الطرق وأكثرها أمناً وسلامة، وعبدوا بعودتهم الطريق الوعر الشائك، وعبروا إلى النفق الذي ظنه الكثير مخيفاً ومجهولاً، وأشعلوا فيه شمعةً بددت الظلام، وأشاعت النور، وأزالوا من أمامهم العراقيل والعقبات والحدود الوهمية، ومهدوا لغيرهم سبل العودة، وآفاق الإتفاق، وحملوا معهم إلى غزة ومن فيها رسائل ودٍ واتفاق، وتباشير مصالحةٍ حقيقية، تطوي سنوات الضياع، وأيام الشقاء، وتبشر بأن إنهاء الإنقسام بات قريباً، وأنه سيغدو حقيقةً لا خيالاً، وواقعاً لا سراباً، وأن الخطوات التي تتخذ من الطرفين، إنما هي في الإتجاه الصحيح، وضمن العنوان المقصود، والهدف المأمول، وأنها خطوات جادة ومسؤولة، لا تراجع فيها ولا انكفاء عنها.

هل ترد السلطة الفلسطينية في رام الله، ومعها حركة فتح، على مبادرة الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وحركة حماس، بنفس الخطوةِ أو بأفضل منها، فتفرج عن بعض المعتقلين لديها، وتتوقف عن عمليات الملاحقة والدهم والتحقيق، وتسمح لحركة حماس بمعاودة نشاطاتها في الضفة الغربية، دون أن يكون سيف السلطة مسلطاً على رقبتها، ومضيقاً عليها، شأنها في ذلك شأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تتوقف عن ملاحقة واعتقال نشطاء حركة حماس.

ولتعلم الحركتان أنهما بخطواتهما الإيجابية تجاه شعبهما، فإنهما تكبران ولا تصغران، وتتعاظم لدى أبناء الوطن مكانتهما، وتتحسن صورتهما، وتستعيدان ثقة الشعب والأمة بهما، ويسترجعان ما فاتهما من هيبةٍ وتقديرٍ واحترام، ويستعيدان دورهما الفاعل، ومكانتها الرائدة، ويتفرغان لهموم الوطن، وقضايا الشعب، ويسعيان معاً للتخفيف عن الناس، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، فضلاً عن توحيد صفهما، وجمع كلمتها، وفرض احترام شعبهما على الآخرين.

وأنهما لا تخسران بالإفراج عن أبناء وطنهما، أو السماح لهم بالعودة إلى بلداتهم ومخيماتهم، بل إن عكس ذلك يشوه الصورة، ويفقدنا احترام الآخرين لنا، ويفضهم من حولنا، ويبعدهم عن قضيتنا، ويجعلهم يتنذرون علينا، ويتهكمون بنا، ويستهينون بكرامتنا، ويستخفون بحقوقنا، ويجوزون لأنفسهم ما يمارسونه من إذلالٍ لنا، وحرمانٍ لأبناء شعبنا اللاجئين أو المقيمين في بلادهم، إذ لن يكونوا بحالٍ في معاملتهم لأبناء شعبنا، ملكيين أكثر من الملك، وإن شابهوا قيادتنا في معاملتهم فما ظلموا.

نأمل ألا يضع الطرفان في غزة أو في رام الله، شروطاً على المواطنين العائدين أو المفرج عنهم، وألا يطلبوا منهم تعهداً أو إلتزاماً سوى بالعمل على مصلحة الشعب والأمة، وخدمة القضية وعدم المساس بها، أو الإساءة إليها، إذ ليس من العدل فرض شروطٍ على مواطنٍ يريد العيش في بيته، أو على مفرجٍ عنه كان معتقلاً قسراً وظلماً، فكلاهما له كامل الحق في المواطنة والعيش الحر الكريم، وإلا فما بالنا نثور على من يعتقلنا، ونغضب ممن يمنعنا من دخول بلادهم، ويصادر حرياتنا، ولا يمنحنا تسهيلاتٍ ولا حرية عملٍ حيث نقيم.

شعبنا الفلسطيني قد أصابه العنت، وبلغ به الجهد مداه، ونالت منه الأيام، وأدمت الأحداث قلبه، وقد أصبح غير مرغوبٍ به ولا محط ترحيبٍ من أحد، يُرَّحل من العراق ومن ليبيا، ومن مصر وسوريا، ومن لبنان والأردن، ولا تستقبله دولٌ ولا حكومات، ويطرد أو يقتل ويغرق، أفنغلق الأبواب في وجههم، ونمنعهم من العودة إلى بيوتهم، ونتركهم فريسةً للأنظمة والدول، والأجهزة الأمنية ووكالات المخابرات الدولية، تستغل جوعهم وفقرهم، وحاجتهم وظرفهم، فتستخدمهم وتطوعهم، وتأمرهم بالتخريب والإفساد، أم نفتح لهم أيدينا، وتحتضنهم نفوسنا، وتتسع لهم صدورنا وبيوتنا، ونكون لهم نعم الأهل، ويكونون هم لنا نعم السند.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط