كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح اول كل شئ وقبل كل شئ

 ونحن ندق ناقوس اليوبيل الذهبي لحركة فتح لا ندري إن كنا ما زلنا نؤمن بأن فتح أول كل شيء وقبل كل شيء؟ وهل نعي كل شيء يدور حولنا؟ أم أننا أصبحنا خارج نطاق الوعي بل في حالة من اللاوعي المطبق؟! حتى غرقنا في غيبوبة عميقة بعدما شخنا مبكرا وأصابنا حمى الخرف والزهايمر التنظيمي ووقعنا في شباك من يحاول اصطياد حركتنا الرائدة فتح في غمرة التنافس والاستقطاب والتجاذب الحاد الذي يرمي إلى تقويض الحركة وإجهاض مشروعها الوطني، كنا نتمنى أن تكون فتح أول كل شيئ وقبل كل شيء وهي تطوي عامها الخمسين من عمرها النضالي لكن يبدو أننا وضعنا فتح خلفنا وقدمنا أنفسنا على الحركة التي وضعتنا جميعا على الخريطة السياسية وسارت بقضيتنا إلى صدارة المحافل الدولية وبتنا نتساءل عن مصيرها وهي تختطف من قبل أبناؤها كمن يوزع دمه بين القبائل، الأمر الذي يعرض مشروعها الوطني للخطر المحدق بها من خلال بث الفوضى وخلط الأوراق وتشتيت أطرها كمقدمة لابتزازها سياسيا من قبل أمريكا وإسرائيل وخاصة بعدما اتجهت قيادتها إلى انتزاع قرارا دوليا يكرس سيادة الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال الاعتراف بها في كافة المحافل الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة وانتزاع كافة الاستحقاقات الشرعية لهذه الدولة من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وحيث أن ما زال يغرر بالبعض ويصدق واهما بأن كل من أمريكا واسرائيل تسعيان إلى تنفيذ مشروع غزة- سيناء " ويظن بأنهما جادتين في هذا الطرح على الرغم من أنه يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها واختزالها في غزة كدولة بديلة وككيان للفلسطينيين بالمقايضة والتعويض على حساب أراض في سيناء وربما في النقب أيضا على حساب مشروع الدولة الفلسطينية المفترض في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشرقية والحقيقة بأن هذا المشروع مجرد وهم كاذب يهدف إلى زعزعة القرار الفلسطيني وتفكيكه وضرب الوحدة الجيوسياسية الفلسطينية وبالتالي الإلتفاف على الثوابت الوطنية الفلسطينية ومع الأسف فإن من يصدقون هذا الطرح يروق لهم ويتوقون إلى محاولة تمريره وتنفيذه بشتى الوسائل والسبل ويتناسوا بأن اسرائيل التي انسحبت من غزة عام 2005 عملت على إغرائنا بهذا الحيز الضيق بل وإراقنا بهذا السجن الكبير لأن يكون مطمعا ومغنما لكل واهم من شذاذ الآفاق، ولعل الكل يعلم بأن هذا المشروع الوهمي حاولت أمريكا من خلال الترويج له ترويض الإخوان المسلمين في مصر إبان عهد محمد مرسي لتطميعهم بما يكفل لهم تثبيت مشروعهم الإخواني في العالم العربي وبالتالي جلب حركة حماس إلى مربع التفاوض والتسوية السياسية وإضعافها وتقويضها وإحداث حالة من الانقسام الكبير في صفوفها وصفوف الإخوان المسلمين كما فعلت سابقا مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات وضرب المشروع القومي الوحدوي العربي من خلال توقيع اتفاقية كامب ديفيد معه ثم استكملت ذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات بعد توقيع اتفاقية أوسلو التي أخذت تتنصل منها اسرائيل بعدما أحدثت ما أحدثته في الجبهة الداخلية الفلسطينية من إضعاف لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

إذن أمريكا واسرائيل ما يعنيهما فقط هو إسكات أي صوت ينادي بأيً من المشاريع التحررية في عالمنا العربي وبخاصة تلك التي تهدف إلي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية وهذا يبدو واضحاً من خلال ما قامت به من خلال الترويج للإتفاقيات المرحلية والتكتيكية التي تهدف من خلالها إلى أي مشروع عربي وحدوي سواء كان قوميا أو إسلاميا كما أسلفنا آنفا "اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل- اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل وما أحدثا من حالة انقسام عربي وفلسطيني، ثم محاولات الإيهام بمشروع غزة الجديد الذي يرمي إلى ضرب المشروع الإخواني الإسلامي وتفكيك قوته العسكرية المتمثلة بحركة حماس وثنيها واجبارها على التخلي عن مشروعها التحرري" الأمر الذي دفع القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية برئاسة الرئيس محمود عباس إلى التوجه للمحافل والمؤسسات الدولية لإستصدار قرارا دوليا ينهي هذا الإحتلال المراوغ بعيدا عن الرقص على الحبال الأمريكية والإسرائيلية بعدما أدركت مآل هذه السياسة وبعد كل التجارب التي جربتها مع كل من أمريكا اسرائيل وبعدما أدركت حقيقة العملية التفاوضية مع أمريكا واسرائيل فيما يخص انهاء الصراع العربي الإسرائيلي كما أوضحنا سابقا وما آتينا على ذكره من محطات تاريخية هدفت إلى ذر الرماد في العيون واللعب على الوقت وعدم اعطاء الفلسطينيين أي من حقوقهم التاريخية وعلى رأسها حقهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حيث باتت على دراية كاملة بما تخطط له أمريكا واسرائيل في المنطقة وعدم حسم كل القضايا العربية العالقة والتي نتجت عن ما سمي بالربيع العربي وما أنتجه من انقسامات كبيرة في عالمنا العربية مما جعلها تدرك بأن المطلوب هو اذكاء حالة الصراع والإقتتال الداخلي وخاصة ما جرى في كل من ليبيا وسورية والعراق من ذي قبل وأيقنت كذلك بأن ما يجري على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان إنما يهدف إلى تشويه الحضارة العربية والإسلامية وانهاء المشروع العربي القومي والتحرري ومن ثم العمل على استنهاض مشروع الإسلام السياسي ثم تقويضه وتشويه العقيدة الإسلامية.

غير أن أمريكا واسرائيل ما فتئت تلعب على وتر الإنقسام الفلسطيني وتعمل على تعميقه وتستخدم هذا المشروع الوهمي "مشروع غزة" كدولة بديلة وتحاول طرحه على المائدة من جديد من أجل ابتزاز السلطة الفلسطينية وثنيها عن مشروعها الوطني القاضي بفرض سيادة الدولة الفلسطينية دوليا ومع الأسف فإن البعض يتماهى مع هذا المشروع سواء كان ذلك بقصد أو بدون قصد من خلال إضعاف موقفها وطنيا وعدم فرض واقع حكومة الوفاق الوطني في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك العمل على تصوير حركة فتح بأنها تعاني من انقسامات وانشقاقات داخلية وتجسد ذلك فيما جرى في الآونة الأخيرة من تنامي لحالة التجاذب والإستقطاب في حركة فتح وخاصة بغزة بحجة التهميش والإقصاء الذي يعاني منه أهل غزة وربما صحيح بأن غزة تعاني ما تعانيه من الحصار والإحتلال والحروب وزد على ذلك التهميش والإقصاء وغيره مما يدعيه البعض إلا أننا لا نستطيع تحميل هذا الأمر لا إلى السلطة الفلسطينية ولا إلى حركة فتح ولا إلى الرئيس محمود عباس وإنما يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى الإحتلال الإسرائيلي والذي يستفيد من حالة الإنقسام الفلسطيني ثم أن الكل يتحمل المسؤولية وخاصة ما جرى في غزة منذ أن وقع هذا الإنقسام الذي أخرجها من المشهد السياسي ناهيك عن أنه أضعف الموقف الرسمي الفلسطيني المطالب باستحقاق الدولة المستقلة وتعريضه للإبتزاز السياسي من قبل أمريكا واسرائيل من خلال اللعب على هذه الحالة يوما بعد يوم وأخيرا تجلى هذا واضحا حيث أسقط المشروع المقدم لمجلس اﻷمن من خﻻل التصويت ضده والذي يقضي إلى إنهاء اﻹحتﻻل اﻹسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولعله من البديهي أن يعلم الجميع هذه الحالة المتردية علم اليقين ولكن إن ما ليس من البديهي أن نعلم ونمضي في غينا من أجل تقويض مشروعنا الوطني "فإن كنت لا تعلم فمصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظم" لذلك إن كل ما يجري على الساحة الداخلية وبخاصة الفتحاوية في هذه الظروف الصعبة لا يصب إلا في مصلحة الإحتلال الإسرائيلي إن كان ذلك بعلم أو بغير علم وعليه فإن المطلوب من حركة فتح هو الإستمرار في العمل على استكمال الإنتخابات لكل الأطر الفتحاوية ولوجا لعقد المؤتمر السابع وانتخاب قيادة للحركة كمخرجا تنظيميا يكرس ممارسة الحياة التنظيمية بشكل دوري كي تعيد صياغة برنامجا فتحاويا فلسطينيا بما يتناسب مع المتغيرات التي حدثت في الأعوام الأخيرة وانهاء كل محاولات اختطاف الحركة لحسابات محلية وإقليمية ودولية كما أنه علينا تكريس الوحدة الوطنية وإطلاق عمل حكومة الوفاق من أجل إعادة إعمار غزة وإنقاذ مشروعنا الوطني الوحدوي من الغرق وإجراء الإنتخابات الفلسطينية كمخرجا من حالة التيه الذي يعاني منه شعبنا الفلسطيني جراء حالة التشرذم والتشظي التي تضرب أطرنا الفلسطينية.

ختاما نقول لأبناء فتح لا تعبثوا بحركتم وبمشروعكم الوطني وإلا أكلتم كما أكل الثور الأبيض وعودوا إلى حضنها الدافئ وإلا تفرقتم وذهبت ريحكم واجعلوا قانون المحبة نصابا لكم وضعوا نصب أعينكم بأن فتح أول كل شي وقبل كل شيئ لنعي وندرك كل شيئ وحافظو على حركتم وعلى شرعيتها وأطرها التنظيمية ودعونا نفكر سويا وبشكل موضوعي وبناء بعيدا عن الإيثار والإستئثار في كيفية إنقاذ مشروعنا الوطني من الضياع وإنقاذ غزة من حالة التردي التي تحياها نتيجة إلى كل ما تعرضت له من حروب وكوارث وحصار وغيره من المآسي التي لحقت بها خلال الأعوام الأخيرة وإلا فجنت على نفسها براقش وتذكروا بأنه عندما تكون فتح بخير فالوطن كله بخير فهي شراع السفينة فتشبثوا به كي تمخر عباب البحر لترسو بنا في موانئ السلام وتستوي على الجودي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط