كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فتح" بين شيخوخة العقل السياسي والكفاحي.. وشرط مواجهة الاحتلال

"فتح" بين شيخوخة العقل السياسي والكفاحي.. وشرط مواجهة الاحتلال

تاريخ النشر: 2022-09-29 | 06:24

ربما تجيب ملحمة جنين الجديدة في مواجهة جيش الاحتلال بكل آلته العسكرية التي ارتقى فيها أربعة شهداء وعددا من الجرحى، على سؤال البعض الملغم بسوء النية، أين حركة فتح في المشهد الكفاحي الفلسطيني في بعده العنفي؟ ومن ثم قصر هذا الشكل من أشكال الصراع مع الاحتلال على بعض الفصائل وتغييب حركة فتح.
والمفارقة أن ذلك يبرز عندما تخاطب الآلة الإعلامية لبعض الفصائل والأحزاب التي تتخذ من غزة قاعدة لها، ثم تتحدث عن وحدة البندقية والساحات، لكنها تسقط دوما حركة فتح من خطابها وتعبئتها الإعلامية، كونها تريد ذلك بدوافع حزبية وفكرية وسياسية، لأن تلك القوى المتنفذة عسكريا، تعتقد سواء كان ذلك صحيحا أم لا، أن فتح فقدت إيقاعها الكفاحي في شكله المسلح سواء في الضفة أو غزةـ بعد أن أصبحت السلطة.
لكن مع أن هناك من عمل على وضع فتح داخل صندوق أوسلو وربما جزئيا إلى حين، إلا أن فتح بكل ثقلها المادي والمعنوي وتجربتها الكفاحية وإرثها تبقى أكبر من أن تدجن وسلبها وعيها بحقيقة التناقض الأساس ومع منْ؟ لكن من موقع المراقب، يمكن القول إن مشكلة فتح أن الرأس القيادي فيها يعاني من شيخوخة سياسية وفكرية، ولا يريد أن يقرأ المتغيرات التي حدثت في المشهد الفلسطيني وهو المتغير الذي يقف وراء تلك النظرة إلى حركة فتح، وربما بسوء نية تحميل هذه البنية لفتح أوزار أوسلو وخيارات قيادتها السياسية والكفاحية، ولأن هذا العقل السياسي الذي يقود فتح مُصِر مع كل هذه العدوانية الصهيونية على أن موقف فتح، هو كما أكد الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة، وهو عدم اللجوء لما سماه: " للسلاح والعنف.. هذه قاعدة لدينا.. لن نلجأ للإرهاب وسنحاربه معًا وسويًا.." هذا الموقف الذي يتقاطع فيه رئيس فتح مع بعض مواقف الكيان الصهيوني من المقاومة، هو سبب أكيد في الحد من أخذ فتح لدورها ارتباطا بثقلها الموضوعي وريادتها للكفاح المسلح.
ومن ثم فإن شيخوخة قيادة فتح التي تعتبر أن وجودها على رأس هرم التنظيم هو بحق الميراث، إنما ينعكس سلبا على الحركة ، ويجدر الإشارة هنا أن المقصود بالشيخوخة ليس شيخوخة الأعمار، ولكن شيخوخة الفكر والمقاربات السياسية، والفكرية في مواجهة الاحتلال، كون تلك القيادة استمرت لسنوات وحتى الآن، تراوغ ومصره على نهج تجاوزه الزمن في ظل صراع مع عدو أكد خطل مبررات طريق أوسلو البائس، الذي أنتج للأسف قوى متنفذة، في فتح وفي المشهد الفلسطيني، في حين أن فضاء تلك القوى هو حديقة فتح الخلفية وهؤلاء جميعا ليس لهم مصلحة في المراجعة السياسية، وتبني مشروعا وطنيا جامعا لمفهوم الكفاح بكل أشكاله وعلى رأسه الكفاح المسلح، الذي يجب الأخذ به في مواجهة الإجماع الصهيوني، بعد أن تبين أنه ما من حل سياسي مع الفلسطينيين ولا دولة حتى بمواصفات أوسلو.
وأستطيع أن أقول كمراقب إن المشكلة ليست في جسم فتح في مستوياته المتوسطة والقاعدية وربما بعض المستويات القيادية في هرم التنظيم، لكنها في العقل السياسي والفكري والعملي الذي يقود فتح، سواء كان شخصا أو أشخاص، وفي أولئك الذين من خارج فتح ويسعون إلى إزاحتها من المشهد في حين أن فتح وفق آخر انتخابات تشريعية كانت الثقل الشعبي الأكبر كأصوات في صناديق الاقتراع بصرف النظر عن النتائج التي قررها قانون الانتخابات. ومن ثم فإن كان هذا الثقل الوازن بحاجه إلى تفعيل، فمن غير المتوقع أن تستطيع ذلك قيادة عاجزة بالمعنى السياسي والفكري، ساهم سقفها المتدني سياسيا وكفاحيا في إضعاف فتح حتى وصل الأمر أن تأكل أبناءها.
إن ما يجري في الضفة من حضور لحركة فتح من خلال الاشتباك الشعبي والعسكري مع الاحتلال هو من فعل فتح الغاضبة التي يحدد بوصلتها حس أعضائها الوطني، وليس الخيارات السياسية لقيادتها العليا، ومع ذلك فإن وجود فتح في غزة الذي يمكن توصيه بـ" المراقب" على ضوء انقلاب حماس الدموي عام 2007، وتعامله معها كعدو محتمل، في حين أن مواجهة المشروع الصهيوني تتطلب وجود كل القوى الفاعلة وليس القوى المنصبة من هذا الطرف أو ذاك، دون وجود موضوعي كفاحي أو شعبي، سوى أنها أصوات إعلامية في حدائق بعض القوى الفلسطينية الأكبر.
إن وجود فتح في المشهد الكفاحي وفق برنامج ورؤية سياسية وكفاحية مسؤولة جادة وموضوعية لمشروع التحرير، هو هدف يجب العمل عليه من قبل القوى الحريصة على الوحدة أفعالا لا أقوالا ، لأننا لا نتصور أن مشروع وحدة فلسطينية تُغيّيب عنه فتح، هو مشروع كامل الوطنية، لأنه في مثل تلك الحالة يعكس نوايا مقصودة لا تريد مصلحة فلسطين بل مصلحتها ومصلحة داعمها الإقليمي.
إن وجود فتح بثقلها وتجربتها هو بمثابة وضع هرم فتح على قاعدته مجددا، شرط أن تواؤم العقل القائد مع الجسم، كي نكون أمام جبهة فلسطينية واحدة تضم الجميع دون استثناء، بدل الهبات الفصائلية التي تهدف لإثبات الذات فيما الشعب يدفع الثمن لإرضاء غرور هذا الفصيل أو ذلك، سعيا وراء "برواز" إعلامي مقابل ثمن فادح يدفعه الشعب. لأن هذه الوحدة هي السبيل لترجمة الأقوال إلى أفعال على طريق تحرير الأرض وإنجاز حق العودة.
ومن ثم فإن دور فتح الكفاحي في الضفة ، من شأنه أن يقول إن غياب دور فتح كفاعل في الضفة وغزة، هو عامل سلبي ويضع علامة استفهام حول صدقية وحدة المقاومة سواء في شكل سيف القدس أو وحدة الساحات أو أي عنوان آخر ، وإنه من ثم لتقدير خاطئ من البعض تغليب التناقض الداخلي على التناقض التناحري الرئيس، كتناقض مع مشروح الحركة الصهيونية في فلسطين، وهذا في تقديري يتطلب صياغة برنامج سياسي وكفاحي مشترك يستجيب لشرط اللحظة بعد أن ثبت أن الطريق الخاطئ الذي سار فيه فريق أوسلو ضيع الكثير من الأرض، وجعل الشعب الفلسطيني يدفع أثمانا باهظة جراء تلك السياسات، وأيضا جراء حماقات بعض الفصائل التي جعلت الشعب الفلسطيني أسير مصالحها السياسية والأيديولوجية.
وهذا بالتأكيد يتطلب القطع مع فكر أوسلو ومشتقاته بعد انكشاف وهم حل الدولتين، ومن ثم بناء ميزان قوى فلسطيني وفق شرط اللحظة في بعده الراهن والمستقبلي، لأنه هو العامل المقرر في الصراع مع هذا الكيان الإحلالي، ووعي أهمية وضرورة هذا العامل، هو بداية جدية للخروج من المأزق الذي يعيشه الواقع الفلسطيني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط