كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح في مؤتمرها الثامن: بين استحقاق التجديد وضغط اللحظة الإقليمية

فتح في مؤتمرها الثامن: بين استحقاق التجديد وضغط اللحظة الإقليمية

تاريخ النشر: 2026-04-30 | 16:20

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

على مشارف الرابع عشر من مايو، لا تنعقد حركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح" في مؤتمرها الثامن بوصفه حدثًا تنظيميًا فحسب، بل كاستجابة ضرورية لمرحلة سياسية هي من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية.
فالمؤتمر يأتي في سياق إقليمي ودولي ضاغط، تتسارع فيه التحولات، وتُعاد فيه صياغة الأولويات والتحالفات، بينما تتكثف التحديات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته، سياسيًا وديمغرافيًا وجغرافيًا.
لقد دخلت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة طورًا بالغ الحساسية؛ حيث تراجعت مكانتها في سلم الاهتمامات الدولية، وتزايدت محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع الاستيطان، وتكريس الانقسام، والسعي لإعادة تعريف الصراع بما ينتقص من الحقوق الوطنية الثابتة. وفي الإطار الإقليمي، تشهد المنطقة تحولات عميقة، أعادت ترتيب العلاقات بين الفاعلين، وفرضت مقاربات جديدة قد لا تكون دائمًا منسجمة مع أولويات المشروع الوطني الفلسطيني.
في خضم هذه البيئة المتشابكة، يكتسب مؤتمر "فتح" الثامن بعدًا يتجاوز الشأن الداخلي للحركة، ليصبح حدثًا ذا دلالات سياسية أوسع.
فـ"فتح"، بحكم موقعها التاريخي ودورها المركزي في قيادة المشروع الوطني، ما تزال تشكل ركيزة أساسية في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وأي مراجعة أو تجديد في داخلها سينعكس بالضرورة على مجمل الحالة الفلسطينية.
غير أن الرهان الأكبر لا يكمن فقط في قراءة التحديات الخارجية، بل في القدرة على الاستجابة لها من خلال إصلاح الداخل الفلسطيني، وعلى رأسه البيت الفتحاوي ذاته.
وهنا تبرز أهمية البعد الثاني للمؤتمر: رسائله إلى الداخل، وما يمكن أن يحمله من مضامين تتعلق بالوحدة، والإصلاح، وتجديد الشرعية.
فالوحدة الوطنية لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية في مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الكيانية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على الصمود. ومن هنا، فإن أي مخرجات للمؤتمر لا تضع إنهاء الانقسام واستعادة الشراكة الوطنية في صلب أولوياتها، ستبقى قاصرة عن ملامسة جوهر التحدي. إن "فتح"، بوصفها الحركة الأكبر، مطالبة بأن تبادر، لا أن تنتظر، وأن تقدم نموذجًا في الانفتاح والحوار، يعيد بناء الثقة مع مختلف مكونات النظام السياسي الفلسطيني.
أما على صعيد الإصلاح، فإن المؤتمر يمثل فرصة تاريخية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والحركية، بما يعزز من كفاءة الأداء، ويحدّ من مظاهر الترهل، ويكرّس معايير واضحة تقوم على الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص.
فالتحديات التي تواجه الحركة اليوم لا يمكن التعامل معها بالأدوات التقليدية ذاتها، بل تحتاج إلى عقل تنظيمي متجدد، قادر على الابتكار والتكيف مع واقع سريع التغير.
وفي السياق ذاته، تبرز قضية تجديد الشرعية كأحد المحاور الجوهرية التي ينتظرها الشارع الفلسطيني. فالأجيال الجديدة، التي لم تعش مراحل التأسيس الأولى، تبحث عن دور فاعل في صناعة القرار، وعن خطاب يلامس تطلعاتها ويعبر عن همومها. وهنا، فإن المؤتمر مطالب بأن يفتح الأبواب أمام هذه الطاقات، لا بوصفها امتدادًا عدديًا، بل كعنصر نوعي قادر على إحداث فرق حقيقي في مسار الحركة.
إن تكوين المؤتمر، بما يعكسه من تنوع في التمثيل—من المرأة، والشباب، والعسكريين، والأسرى، إلى الكفاءات في مختلف المجالات—يشكل في ذاته رسالة إيجابية، تؤكد أن "فتح" لا تزال ترى في نفسها صورة للشعب الفلسطيني بكل مكوناته.
غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا التمثيل إلى سياسات وممارسات فعلية، تعزز من حضور هذه الفئات في مراكز التأثير وصنع القرار.
في المحصلة، يقف مؤتمر "فتح" الثامن عند تقاطع طريقين: طريق الاستجابة الشكلية لمتطلبات المرحلة، وطريق المراجعة العميقة التي تؤسس لمرحلة جديدة في مسار الحركة والمشروع الوطني.
وبين هذين الخيارين، تتحدد ليس فقط ملامح "فتح" في السنوات القادمة، بل أيضًا قدرة الحالة الفلسطينية على استعادة زمام المبادرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
إنها لحظة اختبار حقيقي؛ لحظة يُنتظر فيها من "فتح" أن تكون على قدر تاريخها، وأن تجدد ذاتها بما ينسجم مع حجم التضحيات والآمال المعقودة عليها. فحين تنجح الحركة في تحقيق هذا التوازن بين قراءة الخارج وإصلاح الداخل، فإنها لا تعيد إنتاج نفسها فحسب، بل تفتح أفقًا أوسع أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة وحدته وقوته وحضوره في معادلة الصراع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط