كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فتح": مراحل الثورة وما بعدها

"فتح": مراحل الثورة وما بعدها

تاريخ النشر: 2016-12-06 | 09:40

يمكن لشخص في جنين، أو الخليل، أو أريحا، أو القدس، أو رام الله، أو عمّان، أو بيروت، أو أي مكان آخر، ممن كان يوماً في الثورة الفلسطينية، ولكنه يقيم الآن "على هامش الحدث"، أن يغضب، لأنّه استُثني من مؤتمر حركة "فتح" الذي اختُتم في رام الله هذا الأسبوع. وأن يتخيل مؤتمراً آخرَ، يحضره عشرات أو مئات ممن يعرفهم، ويعرف تاريخهم النضالي. وقد يتوقع التباين السياسي والفكري الذي قد يبرز ويغني النقاش، بدلا من طغيان التصفيق في قاعة المؤتمر، و"الكولسات" والتحالفات السرية التي حصلت في أروقة رام الله والمؤتمر، ثم يشعر بعد هذا بالاغتراب والاستياء والضيق والإهمال.
إلى ذلك، فإنّ جيل الجامعات والشباب حتى نهاية العشرينيات تقريباً، قد يشعر أنّه غير معني بما حصل، وغير مدعو ليكون معنياً بما يجري، وعليه الانتظار سنوات من دون أن يكون لديه الكثير ليفعله حتى ذلك الوقت، وليس لديه دافع لينتظر.
وفي الحالتين، لا بد للشريحتين، وهناك شرائح مثلهما ترتبط بفصائل مختلفة وليس "فتح" فقط، أن تتذكر أن الانتظار والتخيل لا يجديان.
رغم أن حركات التحرر الشعبية ضد الاحتلال الأجنبي ليست جديدة تماماً في التاريخ، مثل ثورة وليام والاس الأسكتلندي ضد الإنجليز في القرن الثالث عشر، إلا أنّ القرن العشرين هو الذي شهد الشكل المتبلور الواضح لحركات التحرر الراهنة. وغالبية حركات التحرر انتصرت وخرج الاستعمار، وتحول الثوّار إلى حُكّام.
هناك ثغرة كبيرة في العلوم الإنسانية والسياسية تتعلق بعلم "ما بعد الصراع". إذ اكتشف الأميركيون أنهم يعرفون تحطيم خصومهم، كما فعلوا في أفغانستان، والعراق، ولا يعرفون كيف يبنون المرحلة التالية. لذا فإن انتصاراتهم تتبخر وتتحول هزائم ونكسات. وممن وثّق هذه الحالة، فرانسيس فوكوياما، في كتابه "أميركا على تقاطع طرق" الصادر العام 2006.
واكتشف الشيوعيون أنهم لا يعرفون كيف يبنون أنفسهم بعد أن يقضوا على الأنظمة السابقة، فانتشرت الثورات ضد الثوّار، كما حصل في بودابست (1956) وبراغ (1968). ولعل ممن وثق عدم قدرة الثوار على الثورة على غرائزهم وعلى كوامن أنفسهم، رواية الاشتراكي والمقاتل اليساري السابق، جورج أوريل الشهيرة، "مزرعة الحيوان".
عندما تنتهي مهمة دراسة الثورات، وسيروراتها (أي كيف تتطور وتنتقل من مرحلة لأخرى)، وماذا يحدث بعد انتصاراتها أو تكونها، قد ينشأ لدينا بعض القواعد التي تساعدنا على التنبؤ. وإحدى القواعد، مثلا، التي قد نصل إليها، أنّ قادة الثوريين عادة يختارون (إذا تمكنوا) أشخاصا أقل ثورية، وأقل راديكالية، والأقرب للاعتدال، والبراغماتية، و"العقلانية" ليكونوا مساعدين لهم، وبالتالي يكونون خلفاء لهم، من مثل محمد أنور السادات، الذي خلف عبدالناصر.
ولكن أيضاً سنكتشف ظاهرة مهمة جداً، هي كيف تتحول الثورة إلى مؤسسة وحزب وبيروقراطية، وتنفضّ الجماهير، من داخل الثورة، وتقف حول التنظيم الذي خلف الثورة، وإن بقي لدى هذه الجماهير حنين، وأمل أن تخيب ظنونهم، وأن تكون هناك فرصة للثورة، وأن تحتضنهم الثورة ثانيةً.
هذه المشكلات وغيرها موجودة في الحالة الفلسطينية (وتحتاج توصيفا وتشخيصا). لكن المشكلة الأكبر أنّ أسباب الثورة (الاحتلال والتشرد) ما تزال قائمة، وأنّ أمراض ما بعد الثورة تحدث من دون وصول الثورة لأهدافها.
هناك معضلة فلسطينية بدأ الحديث عنها منذ مرحلة بيروت، في السبعينيات والثمانينيات، على الأقل، هي المزج بين الثورة والبيروقراطية. وهذه المشكلة تعمقت بشكل هائل، بوضع الثورة أوزارها لصالح الحركة السياسية الرسمية الفوقية، على شكل حكومات دبلوماسية تقليدية، من حيث ممارساتها وأدواتها، من دون صلاحيات أو مقومات تمتلكها الحكومات التقليدية، من مثل السيادة والقدرات المستقلة، ومن دون معرفة بكيفية استثمار المستوى الشعبي في حركة تحرر، أو حتى حركة استقلال.
والسؤال الآن موجه بدرجة ما إلى من فازوا في مؤتمر حركة "فتح": كيف يمكن أن يجترحوا معادلة لتعبئة الطاقات الشعبية بكل مستوياتها (وهو هدف شدد عليه الرئيس محمود عباس) ولكن السؤال موجه بطريقة أكبر وأهم للغائبين، والمغيبين عن الفعل السياسي والشعبي، من كل الأعمار؛ كيف سيعبئون طاقاتهم وصفوفهم من دون انتظار أحد؟
لا بد من أن يتعايش الغاضبون والشاعرون بالمرارة، مع احتمال أنّ "الحركة" لن تعود حاضنة لهم، وأن الفعل النضالي الذي انطلقوا له بحاجة لفكر وآليات جديدة، يمكن أن يفكروا بها أو يساعدوا على إطلاقها، وأن يسرح الخيال والتخطيط بشأن ما يجب فعله، لا فيما كانوا يتمنون حصوله.

عن الغد الاردنية
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط