كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح موحده افضل من المسرحيات الهزليه

فتح موحده افضل من المسرحيات الهزليه

تاريخ النشر: 2026-05-17 | 11:31

لم يكن أبناء حركة فتح يحلمون يومًا بحركة تُدار بالعلاقات الشخصية، ولا بتنظيم تُحدَّد فيه النتائج قبل أن يبدأ النقاش، ولا بمشهد سياسي هزيل يُطلب من القاعدة فيه أن تصفق فقط، بينما تُطبخ القرارات في الغرف المغلقة بعيدًا عن إرادة الكادر الحقيقي.
فتح التي عرفها الفلسطينيون لم تكن يومًا حركة امتيازات، بل حركة ثورة. حركة صنعتها التضحيات، وعمّدتها دماء الشهداء، وحمل رايتها الأسرى والمطاردون والمنفيون. كانت فتح عنوانًا للوحدة الوطنية والكفاح، لا عنوانًا للمحاصصة والتفصيل والإقصاء. ولذلك فإن أكثر ما يؤلم اليوم ليس الخلاف السياسي بحد ذاته، بل هذا الانحدار الخطير نحو تحويل العمل التنظيمي إلى مسرحية مكشوفة التفاصيل، باهتة المضمون، تُدار بعقلية السيطرة لا بعقلية الشراكة.
ما يجري اليوم داخل أطر الحركة لا يشبه فتح التي عرفها الناس.
هناك حالة واضحة من إعادة تدوير الوجوه نفسها، وتقديم الولاء على الكفاءة، والطاعة على التاريخ النضالي، بينما يُهمَّش أصحاب الرأي الحر والكفاءات الحقيقية لأنهم لا يجيدون التصفيق ولا الانحناء. أصبح المشهد أقرب إلى توزيع أدوار داخل حلقة مغلقة، حيث تُفصَّل المواقع على مقاس أشخاص بعينهم، ثم يُطلب من الجميع التعامل مع الأمر وكأنه استحقاق ديمقراطي طبيعي.
أي إهانة هذه لحركة بحجم فتح؟
كيف يمكن لحركة دفعت آلاف الشهداء أن تُختزل في مشهد مرتبك تحكمه الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة؟ وكيف يمكن الحديث عن “وحدة تنظيمية” بينما يشعر قطاع واسع من أبناء الحركة أنهم مستبعدون عمدًا، وأن أصواتهم لا قيمة لها إلا في لحظة التصفيق أو التبرير؟
الوحدة الحقيقية لا تُبنى بالإقصاء، ولا بالخوف، ولا بتكميم الأفواه. الوحدة تُبنى بالعدالة التنظيمية، واحترام الكادر، وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، لا بإغلاق الأبواب أمام كل من يختلف أو ينتقد أو يرفض سياسة القطيع.
المؤلم أكثر أن بعض المتنفذين يتعاملون مع الحركة وكأنها ملكية خاصة، لا تاريخًا وطنيًا جمعيًا. يتصرفون بعقلية الحارس الذي يوزع الشرعية على من يشاء ويحجبها عمّن يشاء، وكأن فتح إرث شخصي يُورَّث، لا حركة تحرر وطني يفترض أن تكون بيتًا لكل المناضلين. والأسوأ من ذلك أن كثيرًا من أصحاب الكفاءة والخبرة باتوا خارج المشهد، بينما تتصدر الواجهة شخصيات لم تقدم للحركة سوى الولاء الأعمى والقدرة على ترديد الشعارات.
فتح اليوم لا تحتاج مزيدًا من الخطب الرنانة، بل تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشجاعة. تحتاج إلى قيادة تسمع الغضب المتراكم في القاعدة التنظيمية بدل الاكتفاء بحلقات المديح المصطنع. تحتاج إلى إنقاذ نفسها من ثقافة التفصيل والمحسوبيات قبل أن تخسر ما تبقى من ثقة جمهورها وأبنائها.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حركة وطنية ليس الهجوم الخارجي فقط، بل أن تفقد روحها من الداخل. وعندما يشعر المناضل الصادق أن مكانه أُخذ لأنه لا يجيد النفاق، وعندما تصبح الكفاءة تهمة، والرأي الحر خطرًا، فهذه ليست أزمة أشخاص، بل أزمة بنية كاملة تحتاج إلى تصحيح جذري.
ورغم كل هذا، ستبقى فتح أكبر من كل العابرين.
أكبر من لجان التفصيل، وأكبر من صفقات الكواليس، وأكبر من الذين يعتقدون أن النفوذ المؤقت يمكن أن يمنحهم حق احتكار الحركة أو مصادرة قرارها. ففتح لم يصنعها المتسلقون، بل صنعها المناضلون الحقيقيون الذين آمنوا أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن الحركة يجب أن تبقى ملكًا لأبنائها جميعًا لا لفئة تحتكر القرار وتخشى صوت النقد.
ما نريده ليس انقسامًا جديدًا، ولا معركة عبثية داخلية، بل فتح موحّدة وقوية وعادلة. فتح تعود إلى روحها الأولى؛ روح الثورة والشراكة والاحترام فكما وصف المشهد الاخ هاني الحسن رحمه الله - فتح كما الحوت الرابض في المياه الضحله - فاما انقاذ هذا الحوت وعودته الى اعالي البحار او نفوقه في هذه المياه الضحله فنحن بحاجه للعوده للجذور الفتحاوية التى نشأ عليها الطفل وتربي الفتي على مسلكيتها الثورية . أما استمرار المشهد الحالي فلن ينتج إلا مزيدًا من الغضب وفقدان الثقة، لأن الجماهير لم تعد تنطلي عليها المسرحيات مهما أُتقن إخراجها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط