كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح والانتخابات المحلية

فتح والانتخابات المحلية

تاريخ النشر: 2016-08-07 | 23:09

 إن القرار الفلسطيني بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبر قراراً في الاتجاه الصحيح، كونه يمكن أن يشكل خطوةً أولى على طريق إنجاز المصالحة الوطنية الشاملة وإعادة اللحمة لجناحي الوطن، وإنجاز انتخابات رئاسية وتشريعية تمكن الشعب الفلسطيني من إنتخاب قيادة سياسية واحدة وانتخاب مجلساً وطنياً يمثل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وكذلك من شأن هذا القرار أن يعزز الحياة الديمقراطية الفلسطينية التي غابت منذ انقلاب حماس في قطاع غزة قبل حوالي عشرة أعوام. من هذا المنطلق اعتبرت كل شرائح المجتمع الفلسطيني قرار إجراء الانتخابات قراراً سليماً وصحيحاً، كون المجتمع الفلسطيني يطمح ويتطلع إلى مجتمع فلسطيني ديمقراطي تكفل فيه الحريات ويضمن تداولاً سلمياً للسلطة بعيداً عن الانقلابات والحزبية والمصالح الفئوية الضيقة.

فمنذ التوافق الوطني على إجراء هذه الانتخابات وكل شرائح المجتمع الفلسطيني وقواه الحزبية الوطنية والإسلامية تستعد لخوض هذه المعركة الديمقراطية، لكن السؤال: كيف تستعد حركة فتح لخوض هذه المعركة الديمقراطية؟؟ والتي ستكون نتائجها مؤشراً على حجم وقوة تمثيلها للجماهير الفلسطينية.

إن تجارب الماضي القريب كانت قاسية جداً فمنذ عشرة أعوام خسرت حركة فتح الانتخابات المحلية، وكذلك التشريعية وحصلت على نتائج لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن حجمها الطبيعي وقوتها التمثيلية لجماهيرها العريضة، والكل أدرك في حينه أن هذه الخسارة الثقيلة التي منيت بها الحركة كان سببها غياب قيادة فتحاوية قادرة على قيادة الحركة بصورة موحدة في تلك المعركة الانتخابية مما أدى لتشتت أصوات مؤيدي الحركة على قوائم كثيرة ومرشحين كثر مما أدى إلى فوز ساحق لقوائم حركة حماس الخصم السياسي الأكبر لحركة فتح، والدليل على ذلك كانت نتائج الانتخابات في المحافظات التي لم تتعدد فيها قوائم حركة فتح فوزاً ساحقاً لقوائم الحركة مثل محافظتي خان يونس ورفح. السؤال المطروح الآن: هل استفادت قيادة الحركة من تجربة العام 2006 واستخلصت العبر؟؟ الواقع يؤكد عكس ذلك، فالقيادة الحالية للحركة ومنذ انتهاء أعمال المؤتمر السادس تمارس سياسة الإبعاد والإقصاء بحق الكثير من قيادة الحركة وكوادرها، الأمر الذي أثر سلباً على وحدة الحركة ومنذ صدور القرار بإجراء هذه الانتخابات، بدأت الاصوات المحبطة والمنكسرة تبحث عن مبررات الهزيمة مسبقاً حيث صدرت تصريحات عن بعض قيادات الحركة تدعي وجود قوائم أخرى معدة غير القوائم الرسمية للحركة، وتحدثوا أيضاً عن وجود تحالفات بين جهات في الحركة وحركة حماس وغيرها من المبررات الكاذبة والتي تعبر عن أشخاص سكنتهم الهزيمة سلفاً كما في كل المحطات، لكن هؤلاء المأزومين ردت عليهم إدعاءاتهم فوراً، حين خرج إليهم القائد الفتحاوي محمد دحلان وأعلن أنه وبالرغم من اختلافه مع الرئيس محمود عباس سياسياً وتنظيمياً أنه ملتزم بدعم قوائم الحركة في الانتخابات المحلية، وأنه لن يتحالف أبداً مع حرة حماس معتبراً إياها خصماً سياسياً يسعى دائماً للفوز عليها من خلال صندوق الاقتراع، وكذلك اعتبر السيد محمد دحلان أن إجراء الانتخابات هو خطوة في الاتجاه الصحيح ودعى لوحدة الحركة والاستفادة من تجارب الماضي والتوحد ونبذ الخلافات من منطلق إدراكه أن وجود فتح قوية موحدة ستكون قادرة على النجاح دائماً وصولاً لإنجاز مشروعنا الوطني وبناء المجتمع الفلسطيني الديمقراطي، وبناءً على ذلك فإن الإدعاء بوجود قوائم تتعارض مع قوائم الحركة هي إدعاءات باطلة لا تعبر إلا عن أصحابها، وعلى هؤلاء الانشغال بالتحضير لهذه الانتخابات والتخطيط للفوز بدل الانكفاء والبحث عن مبررات الهزيمة والفشل. إن هذا الموقف المتقدم والمسؤول للقائد الفتحاوي محمد دحلان يعبر عن حرص عالي وشعور بالمسؤولية الوطنية باعتباره يشكل دعوةً صريحة للرئيس محمود عباس لضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا والتوجه نحو إنجاز مصالحة فتحاوية داخلية من شأنها الحفاظ على وحدة الحركة وتعزيز قدرتها على هزيمة حماس في الانتخابات القادمة، وهذا يتطلب من قيادات الحركة وكوادرها البناء على هذا الموقف المسؤول وتوجيه دعوة صريحة للرئيس محمود عباس بضرورة التجاوب مع هذا الموقف الوطني والتقدم نحو إنجاز المصالحة الفتحاوية الداخلية حتى تتمكن فتح من هزيمة خصومها وإنجاز مهمتها التاريخية. الكل يدرك أنه وفي ظل انسداد الأفق السياسي ولأجل إنجاز مصالحة وطنية شاملة، لا بد أولاً من إنجاز مصالحة فتحاوية داخلية تمكن الحركة من مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة وتحدياتها الكبيرة، خاصةً ونحن نتتطلع نحو إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية، وكذلك انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني حتى نتمكن من ترتيب وضعنا الفلسطيني الداخلي، وخاصةً منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. من هنا نعتبر أن على الرئيس محمود عباس استغلال هذا التوجه من قبل السيد محمد دحلان والاتجاه نحو ترميم البيت الفتحاوي والعودة عن كل القرارات الخاطئة التي اتخذها في السابق والتي تمثلت بإقصاء نخبة فتحاوية مناضلة غيابها عن الحركة أدى لارباكها وضعف بنيتها التنظيمية، وكذلك على الرئيس عباس التصرف بمسؤولية وتوجيه تعليماته فوراً لأجهزته الأمنية كي ترفع يدها عن الحركة وتكف عن المساس بهيبتها وقد لوحظ ذلك مراراً وتكراراً حيث تم الاعتداء واعتقال العديد من كوادر الحركة وقياداتها، كان آخرها في محافظة طولكرم حيث تم اعتقال العديد من كوادر الحركة والاعتداء عليهم جسدياً حيث طالت هذه الاعتداءات أحد أعضاء المجلس الثوري البارزين في الحركة، إن مثل هذه الممارسات حتماً ستمس بقوة الحركة وهيبتها، وكذلك في مصداقيتها في الشارع، وستتعمق الفجوة بين كوادر الحركة وقياداتها مما سيؤدي حتماً لزيادة التشتت والشعور باللا مبالاة لدى أبناء الحركة الأمر الذي سيضعف الحركة في الشارع ويفقدها ثقة الجماهير. إن نتائج الانتخابات المحلية ستكون مؤشراً على قدرة الحركة وجاهزيتها لمواجهة تحديات المرحلة القادمة لذا فالأمر يتطلب من قيادات الحركة التحضير الجيد لهذه المواجهة والذهاب إليها موحدين والتصدي لكل من يسعى للمساس بهيبة الحركة وكرامة كوادرها، وكذلك على أعضاء اللجنة المركزية للحركة المكلفين بمتابعة الانتخابات في المحافظات الحفاظ على وحدة الأقاليم وتجنيد كل طاقات الفتحاويين في هذه المعركة وعدم تكريس التشتت الفتحاوي بالإعتماد على سياسة الإقصاء للكوادر والتي لا زالت متبعة من قبل قيادة الحركة مع كل أسف.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط