كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح وحصانها الأسود

فتح وحصانها الأسود

تاريخ النشر: 2025-11-04 | 14:35

في ظل اشتداد حدة التباينات داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح بين أزمتها البنيوية، والطموح لترميم الوضع الداخلي، وكسر حدتها، والتجديف للخروج من شرنقة التآكل، لعب الحصان الأسود والرابح دورا مهما في فتح آفاق جديدة للنهوض والخروج من الكبوة وحالة الترهل المزمنة، ولم يكن سوى حصان الانتخابات الديمقراطية للنقابات الفلسطينية المختلفة،  التي شكلت واحدة من أهم روافع النضال الوطني تاريخيا، وقبل انطلاق شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة مطلع العام 1965، وركن أساسي من اركان منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، وحتى بعد صعود دور ومكانة الكفاح المسلح الفلسطيني، كشكل رئيسي في النضال الوطني التحرري بعد انطلاقة الثورة، وحتى عام اشتعال شرارة الانتفاضة الكبرى – ثورة كانون في 8 كانون اول / ديسمبر 1987، عندما تسيد شكل المقاومة الشعبية على غيره من اشكال النضال، كانت ومازالت الحركة النقابية الفلسطينية على امتداد النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية ركيزة مركزية، رغم ما شهدته من تعثر وتراجع وتقوقع بعد العودة للوطن، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، الا أنها أخذت في العام 2025 تستعيد عافيتها النسبية.
نعم شكل العام الحالي قفزة نوعية في استنهاض الاتحادات والنقابات، حيث تمكنت مفوضية المنظمات الشعبية في حركة فتح بالتعاون مع دائرة المنظمات الشعبية في منظمة التحرير والاتحادات والمنظمات والنقابات من ولوج محطة إيجابية في سيرورة تطورها، وتأكيد حضورها، واستعادة دورها التدريجي في المشهد الفلسطيني العام، وانتقلت من مرحلة المراوحة والموت الاكلينيكي الى مرحلة التعافي النسبي، وكان لفوز كتل حركة فتح في النقابات المختلفة، وآخرها يوم الجمعة 31 تشرين اول / أكتوبر الماضي الفوز في انتخابات نقابة أطباء الاسنان بأغلبية مقاعد النقابة ال7، وحصولها على 6 مقاعد، وقبلها فوز كتلها في نقابة الأطباء، واتحاد العمال، ونقابة المهندسين، ونقابة المحامين، ونقابة الأطباء البيطريين، ونقابة هيئة المكاتب الهندسية، كما انها تعد العدة لانتخابات الاتحاد العام للطلاب الفلسطينيين قبل نهاية العام، وتمهيدا لذلك تم تشكيل لجنة تحضيرية لانتخابات الاتحاد، ويشمل المؤتمر القادم فروع الاتحاد في الوطن والشتات.
هذه النجاحات للكتل النقابية لحركة فتح والقوى المتحالفة معها، عكست الدعم الشعبي للحركة وخيارها الوطني، في اعقاب تمكن المفوضية من جمع شمل قوى الحركة في بوتقة واحدة، بعيدا عن التشرذم والتنافر، والصراع بين أصحاب وجهات النظر المتباينة حول تشكيل قوائمها في النقابات والاتحادات المختلفة، وحشدت جهود المؤسسات الشعبية والرسمية خلف برنامج الحركة النقابي المهني والمطلبي، وبرنامج الحركة السياسي الوطني، وأيضا نتاج التكامل والتعاضد بين جهود المفوضية والكتل النقابية الشعبية في المؤسسات الشعبية، الذي شكل رافعة للإنجازات جميعها، ولتمسك الحركة ومفوضية المنظمات الشعبية بخيار صناديق الاقتراع، كأساس ناظم لتعزيز العملية الديمقراطية في الاتحادات والنقابات والمجتمع الفلسطيني ككل، وتأصيلا لمكانة الانتخابات في حياة الشعب الفلسطيني، باعتبارها ركيزة أساسية في اختيار المؤسسات المختلفة لممثليها، ورفضا لسياسات التعيين وفرض وجوه غير مرغوب فيها، أو لا تمثل صوت الأغلبية الشعبية النقابية.
ومن المؤكد أن العملية الديمقراطية في الاتحادات والنقابات تعتبر جسرا هاما واساسيا لبلوغ محطة الانتخابات البرلمانية العامة والرئاسية، التي باتت أكثر من ضرورية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولقطع الطريق على القوى المعطلة للانتخابات.
وستبقى العملية الديمقراطية ناقصة ومجتزأة، إن لم تشمل نصفها الاخر في قطاع غزة، الذي لم تسقطه المفوضية وحركة فتح من حساباتها، ولكنها تنتظر الظروف المهيأة في المستقبل المنظور لإجرائها في القطاع، حتى يكتمل عرس الديمقراطية الفلسطينية في جناحي الوطن والشتات في آن، حيث لا يمكن لوطني فلسطيني قبول الفصل بين الضفة بما فيها القدس العاصمة والقطاع، ولا الفصل بين أبناء الشعب في الوطن عن الشتات والمهاجر والمغتربات الفلسطينية في الشروط الموضوعية التي تسمح بإجراء الانتخابات، والاهم اجراء الانتخابات التشريعية العامة والرئاسية لاختيار الشعب ممثلوه عبر صناديق الاقتراع، ولتحقيق الخطوة الأخيرة، على القيادة السياسية للشعب الشروع بالإعداد والتحضير للمحطة المركزية التي تاق لها الشعب بعد نحو عقدين من الزمن بانتظارها، وتجاوز كل التعقيدات والعقبات الذاتية والموضوعية، وخلق الشروط المناسبة لإجرائها.
مبروك كبيرة لحركة فتح ومن معها من القوى التي حالفها الحظ في الفوز، وكسب الرهان على الحصان الأسود، بفضل جهود مفوضية المنظمات الشعبية في حركة فتح وفريقها الذي أدار المعركة وواصل الليل مع النهار لبلوغ الهدف ولدائرة المنظمات الشعبية في منظمة التحرير، وبالنتيجة مبروك للشعب الفلسطيني المسكون بالديمقراطية وحرية اختيار ممثليه.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط