كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فتح وحماس و دحلان .. من يناور من ؟

لنتفق أولا على أن المشتغلين بالسياسة وخاصة في طوابقها العليا يعيشون حياة أفضل بما لا يقاس من حياة المواطن في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص من حيث الدخل المادي والخدمات والسفر والصحة وتعليم الأبناء والسكن أي جودة الحياة ، ففي بلادنا لا يعيش الفرد كريما إلا عندما يكون في موقع المسئولية لهذا يتسابق الجميع ضد الجميع في معارك طاحنة لم ولن تهدأ بين الطامحين للسلطة وخلال تلك المعارك يبيع السياسيون الوهم للبسطاء الذين يصدقون أن هذا الرجل أو تلك الجهة تطمح للقيادة لأنها مسكونة بحياة الناس ونذرت نفسها للعمل من أجل المواطنين لهذا تكثر الوعود التي يتكرر فيها كلمة " خدمة الشعب " .

في السياسة يتم الإدعاء بالتنافس على المبادئ وتحقيق المصالح وكذلك الادعاء بالرغبة بتيسير شئون العامة للحصول على امتيازات خاصة ولكن دائما تختفي تلك المصالح والامتيازات خلف شعارات كبيرة مدججة بالأخلاق والمبادئ والقيم والتفاني والإخلاص ،هذه الشعارات التي أصابت المواطن الفلسطيني بصدمة وهو يرى كيف تساقطت حين سال الدم الفلسطيني رخيصا على مذبح السلطة عندما اختفى شعار خدمة المواطن ليحل محله واقع قتل المواطن .

لو أجرينا دراسة للوضع الاقتصادي والاجتماعي للهيئات القيادية الأولى للفصائل والوزراء لعرفنا سبب الصراع على السلطة وحالة النهم التي أصابت حتى مواطنين عاديين أصبحوا يقدمون أسمائهم كلما لاحت الفرصة لكن بين قادة الفصائل والسلطتين لا عمر بن الخطاب لأن امرأة اكتشفت أن سيارته أحدث من سيارة ابنها ولا خوسيه موخيكا رئيس أوروغواي الذي يكتفي بعشر راتبه ويتبرع بتسع أعشاره لأنها تفيض عن حاجته ، فقط لدينا انقسام ومزيدا من الفقر والجوع والبطالة وانهيار للصحة والتعليم والخدمات وغلاء المعيشة الذي يلسع كل بيت ليس به مسئول .

لدينا صراع على السلطة يحمل من المناورات ما هو مدعاة للسخرية حينا وللشفقة أحيانا أخرى ، فسبع سنوات من النزاع بين القطبين الرئيسيين فتح وحماس مرة حوار الشركاء ومرة تراشق الأعداء أصابنا بالملل قبل أن يتسع مدى المناورة ليصبح ثلاثي الأبعاد عندما قررت حركة حماس أن تعدل في النص لتقدم نوعا من الإثارة والتشويق في فيلم الصراع الطويل وهي تعرف بالضبط ما الذي تفعله حين سمحت للمقرب من دحلان النائب ماجد أبو شمالة بالعودة لغزة وكانت ذكية في تصوير الأمر إعلاميا بما يشي بعودة لتيار دحلان فأصابت حركة فتح بالهلع ، بالرغم من تواجد عضو المجلس الثوري سفيان أبو زايدة في غزة باستمرار أما النائب ياغي فلم تلاحقه حركة حماس أصلا وغادر غزة بمحض إرادته .

دحلان يتقارب مع حماس صدقوا ذلك إذا تمكنتم ، وحماس تريد فتح موحدة صدقوا ذلك أيضا إذا كان لديكم ما يكفي من السذاجة ، فدحلان وحماس يحلم كل منهما أن يصحو ولا يجد الآخر ، وحماس تحلم أن ترى فتح تتشظى ولديها قدر من المبادرة للمساعدة بذلك حتى دون دعوة ولكننا أمام أكبر مناورة من التضليل اقتضتها ضرورة اللحظة المصلحية لكل الأطراف بعيدا عن ادعاء المبادئ وأولها الحرص على خدمة الشعب ومصالحه ، فالشعب وخاصة في غزة يئن منذ سنوات تحت وطأة الجوع والفقر والمرض على مرأى ومرمى من كل هؤلاء المتصارعين على المصالح والامتيازات.

حركة حماس تمد أصبعها الصغير للنائب دحلان وعينها على المقاطعة بهدف جر فتح إلى حيث تريد وأن تهبط بها إلى حيث شروط حماس بالمصالحة أو على الأقل ترغمها على المساهمة بحل قضايا غزة التي تقف حكومتها عاجزة أمامها بتخوفيها من " تمدد التيار الدحلاني " أما مناورة دحلان بالتقارب مع حماس يراد منها بعد تواجده في غزة حيث الورقة الأقوى بلا شك أيضا إرغام أبو مازن بهدف عودته لحركة فتح ، أما هذه الأخيرة التي أصيبت بالهلع فأرسلت وفد من أعضاء اللجنة المركزية إلى غزة بعد هذا التجاهل الطويل وقد حاول أيضا المناورة مدعيا الحرص على غزة وهمومها قبل أن يرغمه صحفي ماكر على الاعتراف بالسبب الحقيقي للزيارة وهذا الدفء المفاجئ مع حركة حماس .

حماس تمتلك غزة بما تمثله من دور على مستوى القضية وتاريخها وتتلاعب بذكاء وبكل الأوراق ، وفتح تملك الضفة الغربية وتسيطر على منظمة التحرير التي تقود الشعب الفلسطيني والسفارات والتمثيل ، ودحلان يمتلك من العلاقات الإقليمية ما يؤهله للحديث بقوة في الآونة الأخيرة وخاصة القاهرة ، وكل طرف من أطراف هذه المعادلة يلعب ضد الآخرين وبالآخرين لكن الحقيقة أن هذا المستوى من اللعب على حساب المواطنين والشعب ومصالحه وهو أكثر انكشافا من أن تخفيه الشعارات وكل منهم لا يطمح ليكون شريكا في النظام السياسي بل يقود معركته لإقصاء خصومه السياسيين والتفرد بالسلطة .

حركة فتح تريد أن تستخدم حماس للقضاء على تيار دحلان ، وقد تلقت إشارات مطمئنة من الأخيرة " ربما تكون قد صدقت ذلك " فحماس تلاعب كلا الطرفين بدهاء شديد حد الحلم بأن يحطم كل منهما الآخر ، ودحلان يريد أن يستخدم حماس جسرا للعودة ربما لقيادة فتح ، وحماس تريد من خلال النافذة التي فتحتها للعودة رجال دحلان أن تستخدم هذا التنافس الذي ساهمت بتسعيره في أن يتسابق كل منهما في التقرب لها وعلى كل منهما أن يدفع ثمن السماح له بالعمل في هذه المنطقة التي تحكمها ، كل يريد أن يستخدم الآخرين ، وكل يناور لكن حركة حماس هي الأكثر ذكاء في كل تلك المناورات وخاصة أن الصراع الهادئ بين الأطراف الثلاثة يدور الآن على أرض غزة التي تسيطر عليها الحركة وهذه السيطرة تجعل منها اللاعب الرئيسي وصاحب القرار الذي يسمح أو يمنع ، يلاحق أو يوافق وفي السياسة ليس هناك حسن نوايا خاصة حين أن تكون العلاقة تربصية كما السائد بين القوى والأحزاب الفلسطينية فالتجربة لدينا قالت أنه ينبغي إجراء مراجعة لثقافة شرف الخصومة السياسية فليس هكذا يتخاصم النبلاء

على بريدي الإلكتروني وصلتني رسالة من مجموعة معلمين أطلقوا على أنفسهم " معلمون تحت التعيين " وهؤلاء تم قبولهم للعمل في سنوات 2006 – 2007 – 2008 وهم بالمئات بعد أن اجتازوا كل الامتحانات اللازمة لكن حتى اللحظة لم يتم تعيينهم لكن المؤلم أن يخاطبك من كاد أن يكون رسولا قائلا " نحن بلا كرامة منذ ثماني سنوات " كيف يمكن أن نفهم أن تستهلك ثماني سنوات من العمر في انتظار وظيفة ولا تأت ؟ صحيح أن الاحتلال هو سبب معظم مآسي شعبنا ولكن ليس مسئولا عن الفارق الهائل بين مواطن لا يجد ما يأكله وبين مسئول يعيش بمستوى أثرياء الخليج كل هذا الإذلال ولا زالوا يتصارعون على السلطة بشكل مخجل وبلا تقاليد .. يبدو أن زمن الكبار حتى في صراعاتهم قد ولي ..!

 

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط