كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فخر ابو زايد .. فخر لنا

فخر ابو زايد .. فخر لنا

تاريخ النشر: 2020-02-19 | 11:47

كان الليل يرخي سدوله على جدران النهار, والبرد يتسلل الى عمق الاجساد, بينما تروح الطيور الى اعشاشها لتأوي في انتظار بزوغ فجر جديد, تنهيدة فخر وآهاته تخترق سكون المكان, وتتجلى امام عينيه الذابلتين خارطة الوطن الفسيح من نهره الى بحره, اختار مرقده في زوايا الافق الضيقة, وراح يضغط بيديه على جرحه النازف لعلة يوقف ينبوع الدم المتدفق من جسده العليل, اسند ظهره الى ذاك الجدار الذي يطل على ساحات الوطن المكتظة بالأحداث المتلاحقة, اراد ان يصرخ عاليا لكنه لم يستطع.. فالأعداء يحيطون به من كل جانب.. آه يا جرحي النازف كم يحمل دمي المتدفق من بقايا الحياة لعلي اجابه الاعداء, اصبعي لا زال قادرا على ان يحيط بالزناد والرصاصة ترقد في جيب السلاح ترقب وجه ذاك الجندي الذي يلاحق طيفي في كل مكان, ويبحث عن بقايا روحي المتناثرة في فضاءات الوطن السليب, هو لا يراني ولا يحس بي ولكني اراه, نعم اراه يدوس بحذائه النجس طهر المكان, يمتطي صهوة القبة المشرفة, ويعلو خواره في باحة الابراهيمي الشريف ,يطوف حول قبر يوسف عليه السلام, ويمارس طقوسه التلمودية في قبة راحيل, ويستبيح المهد والقيامة, لا يكاد ينجو من همجيته وطغيانه احد, ولا ترويه كل بحور الدم المهدور.. يفتح فخر عينيه بعناء يحتضن في اعماقها نظرته الاخيرة للوطن, ثم يطبق عينيه على هذا العشق الذي لا ينتهي بصعود الروح الى بارئها, فهو يفجر بركان الثورة والغضب في ميادين الثورة والثوار, فكل شهيد يرتقي يكتب بداية رحلة النضال لمن يخلفه, ويمده بكل الاسباب التي تجعل منه فدائياً يدافع عن ربوع الوطن ويواصل رحلة العطاء.

فخر ابو زايد لم يرق له ذاك الخذلان والتقهقر الذي اصاب الامة, والذي يمكن الاحتلال من طرح ما تسمى «بسرقة القرن», لم يرق له لهاث البعض للتطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب لأرضنا وحقوقنا, لم يرق له حالة الانشغال بالمشكلات الداخلية الفلسطينية عن مخططات ومؤامرات الاحتلال, ولم يرق له مسار التسوية المهزوم, والذي اصبح علامة دامغة على جبين السلطة لا تريد ان تمحوه او تتمرد عليه, لم يرق له كل هذا الخذلان العربي والاسلامي والدولي, اخذ على عاتقه ان يعيد البوصلة نحو وجهتها الصحيحة, فخرج بسلاحه يترقب ذاك المحتل الغاصب ويترصد تحركاته, اراد ان يلملم شتاتنا وشعثنا بعظيم تضحياته فكانت روحه هي الثمن, وكان دمه بمثابة الزيت الذي يشعل به سراج وحدة الموقف الفلسطيني والعربي والاسلامي في مواجهة صفقة القرن, لقد اطبق عينيه بفخر على حدود الوطن السليب وتلا بسكونه تفاصيل الوصية التي لم يكتبها بمداد قلمه, او تلاها بفمه, انما شيعها الينا بسكونه ووحدته وكأنه يقتفي اثر الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري الذي اخبره الرسول صلى الله عليه وسلم انه سيعيش وحيدا ويموت وحيدا ويبعث وحيدا, لقد خلوت بنفسك وانت تستقبل الموت بفخر, وكنت تناجي ربك ان يتقبلك شهيدا وتتقرب اليه بدمك النازف, وتسيل الدموع على وجنتيك طلبا لرضوانه, وعندما يختلط الدمع بالدم يكتسي لون الارض بالأحمر القاني تولد ملاحم البطولة والفداء.

يتوارث الفلسطينيون الشهادة على مدار عشرات السنين , فالشهيد يسلم الراية لشهيد آخر, ورحلة الشهادة لا تنتهي مهما تجبر الاعداء, ومسيرة العطاء والتضحيات تمضى طالما بقى الوطن سليبا يدنسه الاعداء, عشرة ايام غاب فيها فخر عن اعيننا دون ان نعلم عنه شيئاً, لكنه كان يتعانق مع التاريخ, ويؤسس لملحمة جديدة من التضحية والفداء, عشرة ايام وهم يبحثون عنه في حدود ادراكهم, لكنه كان يتحصن في حدود ضيقة لا تتجاوز الكيلو متر من مكان تنفيذ العملية, يراهم ولا يرونه, يترصد لهم وهم عنه غافلون, يتحين الفرصة ان تسنح له مجددا, لكن قضاء الله وقدره كان اعجل به, واسلم روحه الى بارئها راضيا مرضيا, فهنيئا لك كل هذا الفخر الذي اسلمته لشعبك يا فخر, وعهد شعبنا سيبقى قائما بالوفاء لدماء الشهداء والسير على نهجهم, مهما تخاذل المتخاذلون وطبع المطبعون وتحالف الاخوة مع اعداء البشرية, انه عهد الوفاء الذي لن نحيد عنه يا فخر ما حيينا, فنم قرير العين يا فخرنا وشعبنا سيكمل الطريق بلا كلل او ملل, ذلك لأنه طريق الاحرار.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط