كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فراغ في غزّة... والدور المصري

فراغ في غزّة... والدور المصري

تاريخ النشر: 2018-08-10 | 12:57

ذروة منطق اللامنطق في غزّة احتمال التوصل الى اتفاق على هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة «حماس» بضمانات مصرية. كلّ هذه الحروب وكلّ هذا الدمار وكلّ هذا البؤس والفقر من اجل هدنة كان يمكن الوصول اليها في اليوم الذي انسحبت فيه إسرائيل من القطاع صيف العام 2005.
يبدو الجانب الوحيد الايجابي، في حال التوصّل الى اتفاق هدنة او تهدئة، اقتناع «حماس» بانّ عليها ان تكون على علاقة اكثر من جيّدة مع مصر بدل ان يتحوّل قطاع غزّة الى قاعدة يستخدمها الاخوان المسلمين ومن لفّ لفّهم في التآمر على القاهرة وارسال إرهابيين الى سيناء وغير سيناء. ولكن ما العمل مع الشبق الى السلطة الذي يتحكّم بالاخوان وكلّ تصرفاتهم والذي يجعل منهم أسوأ ما انتجته منطقة الشرق الاوسط في القرن العشرين؟
ليس مهمّا التوصل الى هدنة بمقدار ما ان المهمّ الاستفادة من تجارب الماضي القريب ومن انّ «حماس» لم تعمل منذ قيامها في العام 1987 سوى على تقويض المشروع الوطني الفلسطيني وصولا الى الهدنة الطويلة التي لا فائدة تذكر منها الّا خدمة الاحتلال الإسرائيلي. هذا لا يعني بأيّ شكل دعوة الى استئناف اطلاق الصواريخ المضحكة المبكية في اتجاه الداخل الإسرائيلي او إرسال شبان الى خط الحدود مع إسرائيل كي يموتوا من اجل لا شيء فيما العالم يتفرّج ويتفهّم للأسف الشديد قتل هؤلاء بدم بارد.
استطاعت «حماس» ان تكون منذ ولادتها مطيّة لكلّ من يريد تعطيل الحلّ السياسي في فلسطين. كانت مجرّد أداة لجأ اليها كلّ من كان يودّ الدخول في لعبة المتاجرة بالقضيّة الفلسطينية والفلسطينيين، بمن في ذلك اسرائيل. حصل كلّ ذلك على حساب فلسطين والفلسطينيين. تكفي الإساءة الأكبر التي ارتكبتها «حماس» في حقّ الشعب الفلسطيني. تتمثل هذه الإساءة في تصويره بشكل مسلّح يضع قناعا يطلق شعارات من نوع «فلسطين وقف إسلامي». نجحت «حماس» الى حد كبير في تحويل الشعب من ضحيّة، يتعاطف معها من يمتلك حدّا ادنى من الشعور الإنساني في هذا العالم، الى جلّاد لا همّ له سوى ممارسة الإرهاب على الشعب الفلسطيني نفسه. الدليل على ذلك ان طموح كل شاب فلسطيني في غزّة هو الهجرة منها. استطاعت «حماس» تحويل الأرض الفلسطينية الى ارض طاردة لاهلها لا اكثر ولا اقلّ. هذا يتفق تماما مع ما تطمح اليه إسرائيل، ان لجهة تهجير الفلسطينيين من ارضهم او لجهة ترسيخ الهوّة وتوسيعها بين الضفّة الغربية وغزّة.
كان في الإمكان، خصوصا بعد صيف العام 2005، لدى اتخاذ ارييل شارون قرارا احاديّ الجانب يقضي بالانسحاب الكامل من قطاع غزّة وتفكيك المستوطنات فيه، تحويل غزّة الى نموذج لما يمكن ان تكون عليه دولة فلسطينية مستقلّة «قابلة للحياة».
كان في الإمكان استغلال فرصة الانسحاب والتعاطي مع الواقع بدل في فخّ لعبة الاوهام التي لم يجن منها الجانب الفلسطيني غير سلسلة من الكوارث التي لا يزال تأثيراتها يتفاعل الى اليوم. كان في الإمكان الانطلاق من الانسحاب الإسرائيلي للتفاوض في شأن إعادة تشغيل مطار غزّة الذي افتتحه ياسر عرفات في 1998 في اثناء وجود الرئيس بيل كلينتون في القطاع. ما لبثت إسرائيل ان أغلقت المطار العام 2001 في ظلّ قرار عسكرة الانتفاضة التي اندلعت بعد زيارة شارون للمسجد الأقصى أواخر 2000 ممهدا لوصوله الى موقع رئيس الوزراء خلفا لايهود باراك في فبراير 2001.
الآن، هناك تفاوض من اجل إعادة فتح المطار الذي ربط طوال ثلاث سنوات قطاع غزّة بالعالم الخارجي!
قبل التفاوض في شأن إعادة فتح المطار وتشغيل الميناء وفتح المعابر، من الضروري التساؤل ما الذي أوصل الوضع في غزّة الى ما وصل اليه. هذا هو التحدي الأكبر امام «حماس». تختزل هذا التحدي فكرة امتلاك شجاعة القيام بعملية نقد للذات. مثل هذه الشجاعة تعيد بعض الامل للشعب الفلسطيني الذي يجد الآن ان قضيتّه باتت قضية هامشية بعدما كانت تشغل العالم.
ماذا تعني عبارة امتلاك الشجاعة الكافية للقيام بعملية نقد للذات؟ تعني اوّل ما تعني التساؤل لماذا اغلق المطار بعد 2001؟ الجواب بكل بساطة ان الفلسطينيين لم يقدّروا النتائج المترتبة على قرار عسكرة الانتفاضة في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة ياسر عرفات الى رام الله بعد توقف في غزّة اثر مروره بمعبر رفح.
لعبت «حماس» كل الأدوار المطلوبة منها كي تكون هناك عسكرة للانتفاضة. لم يدرك عرفات في تلك المرحلة خطورة دخول مثل هذه اللعبة التي كان يشجّعها داعمو «حماس» في الخارج، على رأسهم ايران. هؤلاء تابعوا دعم «حماس» لاحقا في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي وصولا الى تشجيعها على الانقلاب الذي نفّذته على السلطة الفلسطينية منتصف يونيو 2007.
لا حاجة الى استعادة مسلسل الاحداث من 2007 الى يومنا هذا. اذا كانت «حماس» التي اعتمدت على الدعم الايراني والتركي وصلت الى شيء، فهي وصلت الى طريق مسدود. واجهت في كلّ ما قامت به طريقا مسدودا ومأزقا، اكان ذلك عسكريا ام سياسيا. لم تشأ في أي وقت التراجع والاحتكام الى المنطق، حتّى عندما تصدت إسرائيل بالقوّة للسفينة التركية التي سعت الى فكّ الحصار عن القطاع. لم تكتف إسرائيل في مايو 2010 بالاعتداء على السفينة «مرمرة» التي كانت تنقل متطوعين من أصحاب النيات الطيبة أرادوا ايصال مساعدات الى اهل القطاع. كشفت ان تلك العملية التي تقف وراءها تركيا لم تكن اكثر من عملية دعائية وجزء من حملة علاقات عامة لتلميع صورة رجب طيّب اردوغان في العالم الإسلامي!
خاضت «حماس» حروبا عبثية عدّة مع إسرائيل. لا يزال هناك غزاويون ينامون في العراء الى الآن بسبب هذه الحروب التي دمرت منازلهم. المهمّ اليوم ما الذي سيحصل بعد الاتفاق مع إسرائيل. إلى اين ستأخذ «حماس» اهل غزّة في ظل غياب سلطة وطنية تعاني من الترهّل الشديد وحال ضياع حقيقية يعبر عنها العجز عن القيام بأي مبادرة في أيّ اتجاه كان، بما في ذلك حيال غزّة نفسها.
سيترتب على مصر أخذ المبادرة شاءت أم أبت. كان الاستخفاف بوضع غزّة وما يدور فيها في السنوات الأخيرة من عهد حسني مبارك من بين الأسباب التي جعلت من القطاع «ساحة» للآخرين، بما في ذلك للذين لا يريدون الخير لمصر من جهة والقضاء على أي دور إقليمي لها من جهة أخرى.
ليس اتفاق الهدنة المتوقع سوى دليل على افلاس «حماس». انّه افلاس على كلّ المستويات ناجم عن فراغ لا يستطيع أي طرف آخر ملؤه... باستثناء مصر. هذه فرصة كي تثبت مصر انّ المرحلة التي كان فيها لغزّة تأثير في القاهرة انتهت وان ما هو اكثر من طبيعي ان تكون اللعبة الدائرة في القطاع تدار من القاهرة وليس من ايّ مكان آخر.
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط