كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فراق المصالح الأوروبية والأمريكية!

فراق المصالح الأوروبية والأمريكية!

تاريخ النشر: 2018-05-22 | 10:26

لا يبدو أن الشرخ الراهن فى العلاقات الأوروبية الأمريكية سوف يندمل قريباً وأغلب الظن أنه سوف يزداد عُمقا واتساعا، وربما تكون قد حانت لحظة فراق المصالح بين أوروبا وأمريكا بما يجعل عودة العلاقات بين الجانبين إلى ما كانت عليه خلال الحرب العالمية الثانية ضرباً من المستحيل، ولا يُبدى المراقبون على الجانبين تفاؤلاً كبيراً بمستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية بعد خيبات أمل عديدة أدت إلى اتساع رقعة الخلافات التى وصلت إلى حد الحرب التجارية المستعرة بين الجانبين بعد أن فرض الرئيس الأمريكى ترامب تعريفة جمركية عالية على واردات أمريكا من الصلب والألومنيوم الأوروبي، وبعد أن اختلفت المواقف السياسية للجانبين حول العديد من القضايا الدولية، آخرها العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، حيث تتهم غالبية دول أوروبا إسرائيل بالإفراط فى استخدام القوة ضد شباب القطاع الذين يتظاهرون فى منطقة السياج الحدودي، وسقط منهم أكثر من 112 شهيداً اصطادهم القناصة الإسرائيليون بصورة تكاد تكون متعمدة، بينما تُصر الإدارة الأمريكية على أن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وتلوم منظمة حماس لأنها نظمت المظاهرات فى منطقة السياج الحدودي.

ورغم أن الأوروبيين يحاولون جهدهم الحفاظ على علاقات قوية مع حكومة الولايات المتحدة على جميع المستويات لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى الذى يعتقد الأوروبيون أنه فى مصلحة الأمن والاقتصاد الأوروبى هبط بمستوى العلاقات الأوروبية الأمريكية إلى المستوى الذى انحدرت إليه بعد الغزو الأمريكى للعراق عام 2003، وتُشير استطلاعات الرأى العام الألمانى إلى أن ثلثى الألمان يعتبرون أن الرئيس الأمريكى ترامب يُشكل تهديداً لأمن أوروبا أكثر خطورة من تهديدات الرئيس الروسى بوتين، وطبقاً لاستفتاء أعلنته الأسبوع الماضى صحيفة فرانكفورتر الجماندا فإن ثلثى الألمان يرون أن ألمانيا تتحرك بعيداً عن الولايات المتحدة، بل إن مجلة دير شبيجل الألمانية واسعة التأثير لم تتورع عن أن تدعو ألمانيا إلى أن تكون جزءاً من عملية مقاومة النفوذ الأمريكي! إذا ظل ترامب رئيساً للولايات المتحدة فترة ثانية. وربما يكون صعباً تحميل الرئيس الأمريكى ترامب وحده مسئولية الخلل فى العلاقات الأوروبية الأمريكية لأنه قبل مجيء ترامب إلى البيت الأبيض ظهرت فى أمريكا اتجاهات نقدية واضحة لسياسات الأوروبيين فى الدفاع عن أمن أوروبا، وتقاعسهم عن تحمُل مسئولية هذا العبء واعتمادهم المتزايد على الولايات المتحدة، ولا تزال أوروبا تُعانى من نقصا حادا فى بعض القدرات والتخصصات العسكرية!، وثمة ضرورات أمنية مهمة تدفع الأوروبيين إلى تعزيز قدراتهم العسكرية بحيث يتمكنون من تعزيز دفاعاتهم دون أن ينشقوا عن الولايات المتحدة، لكن الحقيقة المهمة التى تُدركها أوروبا أنه سواء كان ترامب يشغل البيت الأبيض أو خارجه فإن الأولويات الأمريكية تغيرت لأن تباين المصالح الاقتصادية واختلافها يُشكل عنصراً حاكماً فى هذه القضية!.

وإذا كان السؤال المهم الذى يدور فى رأس كل أوروبى الآن، هل فقد الأوروبيون الولايات المتحدة كحليف استراتيجى إلى الأبد تحت ضغوط المصالح الاقتصادية المتناقضة ؟..، وأظن أن الإجابة الواضحة عن هذا السؤال أن الأوروبيين والأمريكيين ماضون على هذا الطريق لا جدال، وأن الأزمة تزداد اتساعاً، كما أن فجوة المصالح تتسع بصورة يصعُب رتقها أو لملمتها، لأن الرئيس ترامب لم يتردد فى فرض تعريفة جمركية جديدة على الصلب والألومنيوم الأوروبى حفاظاً على مصالح أمريكا الاقتصادية، ولعله هلل مرحباً بالحرب التجارية فى بداياتها لأن أمريكا يمكن أن تكسبها بسهولة، وهذا ما فعله أيضاً الأوروبيون وإن يكُن بصورة أخف حدة عندما اكتشفوا أنهم سوف يخسرون الكثير إذا طاوعوا الرئيس ترامب وانسحبوا من الاتفاق النووى الإيراني.

وبسبب النقص الشديد الذى تعانيه أوروبا من جراء انخفاض مخزونها من الطاقة وتزايد حجم استهلاكها ورغبتها فى عدم الاعتماد بالكامل على الاستيراد من روسيا، تسعى أوروبا إلى التحالف مع دول الشرق الأوسط لأن الاعتماد على بترول وغاز شرق المتوسط أكثر أمناً للأوروبيين، وربما يكون ذلك هو الدافع الأساسى وراء الموقف الأوروبى المتخلف عن الموقف الأمريكى فى أحداث غزة، لأن الأمن الأوروبى بات أكثر التصاقاً بالأمن جنوب البحر الأبيض، وأقرب كثيراً من ساحل الأطلنطى بما يكرس الحقيقة الخالدة التى تؤكد أن المصالح هى الأقوى والأشد تأثيراً فى علاقات الدول.

عن الأهرام

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط