كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فرانس برس" تكشف سماسرة تصاريح العمال الفلسطينيين والمخاطرة بحياتهم للعمل في إسرائيل

"فرانس برس" تكشف سماسرة تصاريح العمال الفلسطينيين والمخاطرة بحياتهم للعمل في إسرائيل

تاريخ النشر: 2019-11-23 | 17:22

رام الله - اف ب: عمال فلسطينيون بلا تصاريح ينتظرون العبور إلى المناطق الإسرائيلية من خلال فتحة في السياج، الذي بنته إسرائيل لفصل الضفة الغربية عنها في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 في مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل

يحمل يونس حياته على كفه وهو يستعد للتسلل قبل الفجر من الضفة الغربية المحتلة، عبر فتحة مستحدثة في سياج بالقرب من بئر السبع في جنوب إسرائيل، من أجل العمل، مدركا أنه قد يتعرض لمطاردة الشرطة التي قد تطلق النار أو الكلاب في اتجاهه.

مثله مثل آلاف الفلسطينيين الذين يحاولون التسلل، عبر هذه الفتحة أو غيرها ليسيروا بعد ذلك عبر أحراج، الى حيث يستقلون سيارات أجرة يقودها إجمالا عرب إسرائيليون للبحث عن ورشة بناء أو غيرها يعملون فيها.

وقال يونس (55 عاما) القادم من بلدة الظاهرية في قضاء الخليل، وهو يقف قرب السياج لوكالة فرانس برس "وصلت الى هنا في الثالثة صباحا مع آخرين. وجدنا دوريات الشرطة بانتظارنا".

وأضاف الرجل الذي كست التجاعيد وجهه وأطلق لحيته، "أعرف أنني أغادر منزلي وقد لا أعود اليه، لكن مرارة هذه الحياة تدفعنا الى المخاطرة".

وطاردت الشرطة الإسرائيلية المتسللين في ذلك اليوم الذي التقتهم فيه وكالة فرانس برس، وأعلنت اعتقال 80 منهم دخلوا إسرائيل من فتحة السياج.

على بعد مسافة قصيرة، عند معبر ميطار العسكري الذي يفصل بين بئر السبع ومنطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، يعبر آلاف من العمال الذين يحملون تصاريح إسرائيلية للعمل، في مسلك خاص. يقفون في طابور طويل في انتظار التدقيق في تصاريحهم وتفتيشهم.

حصل 69 ألف عامل فلسطيني عام 2018 على تصاريح للعمل في إسرائيل، بحسب بنك إسرائيل. ولا تشمل التصاريح عمال المستوطنات.

كان المتسللون في ذلك اليوم بالمئات عبر فتحة "السياج الأمني"، كما تسميه إسرائيل. وبدا التعب والإرهاق على وجوههم، وقد ارتدوا سترات شتوية وحمل كل منهم حقيبة يد صغيرة وضع فيها ملابس العمل وبعض الطعام.

وقال أمير (20 عاما) القادم من بلدة يطا "أنا أعمل في قطاع البناء لأساعد عائلتي... نحن نريد العيش بكرامة".

وأضاف "ألقت الشرطة علي القبض أربع مرات"، موضحاً أنه كان يتم احتجازه لعدة ساعات ويتعرض للضرب وأن الشرطة أطلقت الكلاب في إثر مجموعته.

وتحدثت منظمات غير حكومية في السابق عن تعرض العمال غير الحاملين لتصاريح عمل لإساءة المعاملة لدى توقيفهم لكن لم يتسن التثبت على الفور من أقوال أمير.

ولدى سؤاله عن ممارسة الشرطة العنف لدى توقيف عمال فلسطينيين قال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفلد لفرانس برس إن هذه الأقوال "غير دقيقة". وأضاف أن "كل ما تفعله الشرطة على الحدود يجري وفقاً لأوامر صارمة وبروتوكل صارم".

- "لقمة العيش" -

في الجانب الإسرائيلي من معبر ميطار العسكري في ساحة كبيرة، اصطفت سيارات تحمل لوحات إسرائيلية يقودها سائقون عرب من داخل إسرائيل لنقل العمال الذين وصلوا الى الساحة سواء بشكل قانوني أو بالتهريب.

وداهمت الشرطة الإسرائيلية ساحة السيارات بحثا عن عمال متسللين. تمكن عدد منهم من الإفلات، وبينهم تيسير (38 عاما) الذي قال لفرانس برس "أحصل على 130 شاقلا يوميا أدفع منها 50 شاقلا إجرة طريق لأصل الى الورشة. أبقى فيها أسبوعا أو أكثرـ وبعدها أعود الى البيت".

وتابع تيسير "لا أجد عملا أحيانا. وفي أحيان أخرى، يتم استغلالنا. فبعد أن ننجز العمل، يعطوننا جزءا من المال فقط، أو لا يدفعون لأننا نعمل بلا تصاريح".

لم يدرك خالد عمرو، وكان في الخمسين من عمره، عندما غادر بيته في دورا في الضفة الغربية يوم الثلاثاء في 21 تشرين الأول/أكتوبر ليتسلل للعمل في إسرائيل عبر فتحة السياج، بأن ذلك اليوم سيكون آخر يوم في حياته، إذ سقط في الورشة التي كان يعمل فيها ما أدى الى وفاته.

وقال أخوه منتصر عمرو لفرانس برس "بحسب تقرير الشرطة الإسرائيلية، وصل أخي مساء الثلاثاء الى بلدة مزكيرت باتيا بالقرب من مدينة الرملة، وسقط من مصعد مفتوح في ورشة بناء أثناء صعوده الى سطح البناية ليلا للنوم. نقل الى المستشفى وتوفي صباح الأربعاء متأثرا بجروحه".

وأضاف منتصر "لم تعط إسرائيل أخي تصريح عمل لأنه اعتقل في الانتفاضة الأولى (1987)، فكان يدخل للعمل في إسرائيل متسللا. اعتقل مرة مدة عشرة ايام ودفع غرامة لأنه كان يعمل بدون تصريح".

وأشار الى أن "أخاه رب أسرة وكان يعيل ثلاثة أبناء ولا توجد فرص عمل في الضفة الغربية. كان يقصد لقمة العيش".

وأوضح دخيل أبو زيد حامد من نقابة عمال "الهستدروت" "أن غالبية العمال العرب يعملون في قطاع البناء"، مشيرا الى مقتل 81 عاملا منذ بداية العام معظمهم فلسطينيون من الضفة الغربية وعرب من داخل إسرائيل"، وبينهم عمال روس وبلغار وعدد قليل من اليهود.

وأضاف "17 في المئة فقط من العمال الفلسطينيين مؤمنون في العمل، وأكثر من 60 في المئة منهم يعملون في قطاعات تنطوي على مخاطر مثل فروع البناء والإنشاءات".

- تجارة التصاريح -

وتكلفة التصريح مرتفعة بالنسبة الى الفلسطينيين.

وقال ثائر نواجعة (31عاما) الذي دخل إسرائيل بتصريح عمل في مجال البناء "كلفني التصريح 2500 شاقل (نحو 715 دولارا). نحن نعمل أسبوعين لنا وأسبوعين للتصريح، ونضاعف ساعات عملنا لتغطية تكاليف التصريح، هذا إذا وجدنا عملاً".

وجاء في دراسة خاصة صدرت عن بنك اسرائيل في أيلول/سبتمبر أن "أكثر من 20 ألف عامل فلسطيني دفعوا العام الماضي 480 مليون شاقل (أكثر من 136 مليون دولار) للوسطاء وأصحاب العمل للحصول على تصاريح عمل في إسرائيل.

وانتقدت الدراسة الحكومة الإسرائيلية لتجاهلها توصيات البنك لمعالجة الموضوع، "مشيرة الى أن حاملي هذه التصاريح لا يعملون في المؤسسات أو الشركات الإسرائيلية التي اشترى منها العامل التصريح".

وخلصت الى أن العمال يتعرضون "للاستغلال وانعدام الأمن الوظيفي".

عند السياج، قال يونس الذي كان ينتظر ابتعاد الشرطة ليعبر "أنا لا أخاف الموت. لا يوجد بديل. نريد العيش والعيشة صعبة. لي أسرة وأريد أن أطعم أولادي".

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط