كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرانس برس: خطة ترامب محكومة بالفشل لكنّ خيارات الفلسطينيين تتضاءل

فرانس برس: خطة ترامب محكومة بالفشل لكنّ خيارات الفلسطينيين تتضاءل

تاريخ النشر: 2020-01-30 | 04:00

باريس – أ ف ب: على الرّغم من أنّ غالبية المحلّلين يعتبرون أنّ الخطة التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين محكومة بالفشل لأنّها تصبّ بقوّة في مصلحة الدولة العبرية وتفرض شروطاً تعجيزية على ولادة دولة فلسطينية، إلا أنّهم يرون بالمقابل أنّ خيارات الفلسطينيين لا تنفكّ تتضاءل.

وقال ستيفن كوك، الخبير في مركز أبحاث "مجلس العلاقات الخارجية" لوكالة فرانس برس، إنّ "الفلسطينيين رفضوا الخطة رفضاً قاطعاً وكذلك فعل المستوطنون الإسرائيليون الذين يعارضون أيّ شكل من أشكال السيادة الفلسطينية"، معتبراً أنّ "هذا لا يدعم قضية السلام بأيّ حال من الأحوال".

بدورها قالت ميشيل دون، الخبيرة في "مركز كارنيغي للسلام الدولي" إنّ "لا شيء يدلّ على أنّ هذه الخطة يمكن أن تؤدّي إلى مفاوضات".

وإذا كانت الأنظار تركّزت على فحوى "رؤية السلام" هذه الواقعة في 80 صفحة والتي أحاطتها إدارة ترامب خلال فترة إعدادها على مدى السنوات الثلاث الماضية بأكبر قدر من الكتمان، فإنّ أكثر ما لفت انتباه عدد من المراقبين هو الطريقة التي اعتمدت لتقديم هذه الخطة للرأي العام: الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يتناوبان على المنبر لكشف الخطوط العريضة للخطة السلمية، كما لو أنّهما يعلنان أبوّتهما المشتركة لها، في غياب أي ممثّل عن الفلسطينيين.

وقالت ميشيل دون لفرانس برس إنّ "التنسيق تمّ مع طرف واحد، ويبدو أنّ له هدفاً سياسياً أوحد: مساعدة نتانياهو في معركته السياسية-القضائية (...) وتعزيز الدعم لترامب في صفوف الناخبين المؤيّدين لإسرائيل".

وبالنسبة إلى المتخصّصين في النزاع العربي-الإسرائيلي، فإنّ هذه "الرؤية" التي وضعها جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، فيها بعض النقاط الإيجابية للفلسطينيين: نتانياهو أكّد استعداده للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقبلية وتجميد أيّ توسّع استيطاني لمدّة أربع سنوات، وترامب وعد بأن تكون عاصمتها في "أجزاء من القدس الشرقية"، وأن تكون أراضيها متّصلة بفضل شبكة نقل "حديثة وفعّالة"، بما في ذلك قطار فائق السرعة يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

"أفكار جيّدة"

وبالنسبة إلى ستيفن كوك فإنّ الخطة "تتضمّن على المستوى التكتيكي بعض الأفكار الجيّدة".

أمّا روبرت ساتلوف، الخبير في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" فوصل به الأمر إلى "تهنئة" أصحاب هذه الرؤية "على إضفاء القليل من الواقعية على القراءة التقليدية لهذا النزاع".

وأضاف في تغريدة على تويتر "من الواقعي القول إنّ غور الأردن يجب أن يكون الحاجز الأمني لإسرائيل. ومن الواقعي القول إنّه لا ينبغي إجبار آلاف الإسرائيليين في الضفة الغربية على المغادرة".

لكنّ ساتلوف اعتبر أنّ إدارة ترامب انطلقت من هذه المبادئ "الواقعية" لتلبّي كلّ المطالب الإسرائيلية: في ما يتعلّق بغور الأردن، لم تعد مجرد مسألة سيطرة أمنية بل سيادة إسرائيلية، وفي ما خصّ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة فإنّ الخطة تنصّ على ضمّها كلّها إلى إسرائيل مقابل تبادل أراض مع الفلسطينيين.

وهذه الشروط كلّها تعتبر في نظر الفلسطينيين أكثر من تعجيزية.

وفي رأي ميشيل دون فإنّه "إذا كان هناك شيء واحد فقط يجب تذكّره، فهو أنّ هذه الخطة تجعل الحدود الشرقية لإسرائيل في غور الأردن. كل الأمور المتبقّية هي تفاصيل. كلّ ما تقدّمه الخطّة للفلسطينيين هو مؤقّت ومشروط وبعيد زمنياً وبالتالي لا يمكن تحقيقه على الأرجح".

ومساحة الدولة الفلسطينية الموعودة في خطة ترامب هي أصغر بكثير من مساحة الأراضي التي احتلّتها إسرائيل في حرب 1967 والتي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، في حين أنّ العاصمة الفلسطينية ستكون بموجب الخطة في إحدى ضواحي القدس الشرقية في حين أنّهم يريدون القدس الشرقية بأسرها عاصمة لهم.

كذلك فإنّ الدولة الفلسطينية الموعودة يجب أن تكون، بموجب "رؤية السلام" الأميركية، منزوعة السلاح وهي لن ترى النور إلا بعد أن يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة الإسرائيلية. والدولة المنزوعة السلاح تعني تخلّي حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة عن أسلحتها وهو شرط يصعب تحقيقه في ظلّ سيطرة حماس على غزة.

وفي نظر هنري روم، الخبير في "أوراسيا غروب" لتحليل المخاطر فإنّ "حماس لديها حقّ الفيتو".

ضغوط عربية؟

بالنسبة إلى بعض المراقبين، فإنّ الهدف الاستراتيجي الأميركي-الإسرائيلي من هذه الخطة هو إحداث تعديل، على المدى البعيد، لمعايير التسوية السلمية للنزاع لكي تميل أكثر لمصلحة الدولة العبرية، وإرساء سياسة أمر واقع، من خلال ضمّ إسرائيل جزءاً من أراضي الضفة الغربية، وتسريع هذا الضمّ بمباركة من الولايات المتحدة، وذلك تحت ستار خطة السلام.

أمام هذا الواقع، ما هي الخيارات المتبقّية أمام الفلسطينيين؟ في رأي ميشيل دون فإنّ الفلسطينيين "بقدر ما هم ضعفاء، يمكنهم دائماً أن يقولوا كلا". لكنّ هذه الدبلوماسية السابقة حذّرت في الوقت نفسه من أنّ خطة ترامب تهدّد بتسريع انتقال الفلسطينيين من النضال في سبيل دولة مستقلة "إلى نزاع من أجل الحقوق على غرار ما كان يحصل في جنوب إفريقيا" خلال نظام الفصل العنصري.

في الوقت الحالي، تعتمد واشنطن على حلفائها العرب للضغط على الفلسطينيين، وقد لفت خلال إعلان ترامب عن الخطة إشادته بحضور سفراء كلّ من عُمان والبحرين والإمارات، الدول الخليجية الثلاث التي لا تربط أيّاً منها علاقات بإسرائيل.

أمّا السعودية، التي عادة ما تكون مواقفها صلبة عندما يتعلّق الأمر بالقضية الفلسطينية، فقالت إنّها "تقدّر" جهود ترامب لإحلال السلام في الشرق الأوسط، في حين دعت مصر الفلسطينيين إلى "دراسة متأنّية" لخطة الرئيس الأميركي.

وحذّر الدبلوماسي الأميركي السابق ريتشارد هاس من أنّه "للوهلة الأولى، سيكون مُغرياً للفلسطينيّين رفضُ هذه الخطّة، لكن عليهم مقاومة هذا الإغراء وقبول مبدأ المفاوضات المباشرة دفاعاً عن قضيّتهم"، معتبراً أنّ "الرفض الكامل يُمكن أن يقوّض آخر الآمال المعلّقة على حلّ الدولتين، مهما كانت متواضعة".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط