كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرد جاك مبتسمًا.. مع العزيمة لا يوجد مستحيل

فرد جاك مبتسمًا.. مع العزيمة لا يوجد مستحيل

تاريخ النشر: 2020-03-27 | 06:24

الجزء الرابع ( رواية كتارا 2019-2020)
الطريق إلى مملكة الرؤوس الثلجيّة ..
قرار زراعة رأس...
ظلّا سائرين نحو ثلاث ساعات ، ثمّ أخيرًا ركبا سيارة قاصدين الوادي الجديد ، وما زال الخوف يسيطر على كليهما.
فلمّا وصلا اتّصل بأحد سماسرة العقارات واشترى شقة متواضعة على الفور.
تمددا على السرير وناما من الإعياء الشديد ، نام فطين محتضنًا المال المتبقى من شقة جنوب سيناء بعدما استخرج منه المال الذي اشترى به الشقة الحالية.
الخوف يعتصر قلبه ، وفهمان أشدّ خوفًا منه لأنه يحبّ أبيه جدًا فضلاً عن قلبه الضعيف الذي لا يستطيع تحمل أدنى الكوارث.
ومرجع خوف فطين أنّه لأول مرّة في حياته يعيش طريدًا رغم بعده الشديد عن مسرح الجريمة ، وكان يواسي نفسه ويطمئنها من خوفها بعد إجراء العملية التي عزم على إجرائها.
استيقظ فطين ، بينما ابنه لم ينم إلّا غفوات ، ارتدى ملابسه ومضى وقد آثر فهمان ألّا يسأله عن وجهته.
ذهبَ إلى إحدى المكتباتِ الشهيرةِ في القريةِ واشترى بعضًا مِن كتبه المفقوده وحاسوبًا جديدًا وعادَ إلى المنزل .
بحثَ في بعضها عنْ تقنيات زراعة رأس إنسان أو وجه ، وبعد التحرّي والتمحيصِ قرّرَ أنْ يزرعَ رأسًا كاملاً بدل الوجه دون إشارة طبيب مختص.
فتحَ الحاسوبَ ليبحثَ عن أسماء أطبّاء يقومون بمثل هذه العمليات فحصل على أشْهَرِهم ، إنّه صاحب مشفىً كبير بالوادي الجديد واسمه..مؤيد أصيل ، والموْقع مدوّن به إنجازاته الطبيّة.
أعمق البحث ليعرفَ عنه أكثر، فعرفَ أنّ أكثر مِن مُحامٍ رفعوا عشرات القضايا ضده لأنّه يقوم بعمليات زرع أعضاء دون الحصول على إذن مِن وزارةِ الصحةِ.
وتكلّمتْ بشأنه صحفُ المعارضةِ المصريّةِ فقالت إنّه سفاحٌ وماصٌ للدماء ، والنظام الحاكم يغضُّ الطّرف عنه لأنّهم يتحصّلون منه على ضرائب باهظة.
فتتبعَ فطينُ هذه الأخبار الخطيرة واستوثقَ منها عن طريق مقابلة أحد الذين ذكَرَتُهم الصحفُ بأنّه تبرّعَ بجلد وجهه لأحد المجرمين الهاربين مقابل مبلغ ضخم مِن المال ، وبالطبع دون الحصول على تصريح مِن وزارةِ الصحةِ حتى يستطيع المجرم الهارب الإفلات مِن جريمته.
وزارة الصحة لا تستخرج التصريح إلّا بوجود المُتبَرِعِ والمُتَبَرَع له وعمل اختبارات بصمات الأصابع وخلافه للتأكد أنّ المتبرَع له غير مجرم .
وبعد التأكد التام مِن صحة الأخبار قررَّ أنْ يلتجئ إلى مؤيد أصيل ليعمل له العمليّة.
فكّرَ فطينُ كيف يصل إلى الدكتور مؤيد لمساومته على زرْع رأس له دون تصريح مِن وزارة الصحة .
خرجَ مِن بيته قاصدًا العنوان المدوّن في الإعلان الإشهاريّ للمستشفى على الحاسوب ، خرج ولم يستأذن ابنه كالعادة فعقله مغيب تمامًا عن كلّ شئ إلّا ذاك الأمر الذي قرّر فعله.
توجّه فهمان إلى الحاسوب فور رحيل أبيه مباشرة ، فوجد مواقع لمشافٍ تزرع الأعضاء ، فقرأها ثمّ تساءل ..ماذا تودّ أن تفعل يا أبتِ.
بمجرد وصول فطين المشفى سأل أحد أفراد الأمن عن الطبيب مؤيد أصيل .
فقِيِل له أنّه مدير المستشفى ، ويأتي إليها يومًا أو يومين في الأسبوع وغالبًا السبت والثلاثاء ، والسبت رئيس عنده ، ثُمّ سأله الحارس سؤالأً خبريّاً قائلاً..
-أليس اليوم السبت ؟
-ردَّ فطينُ بلى .
-كم الوقت الآن؟
-الساعة دخلتْ على الثانية عشر صباحًا.
-على وشك الوصول .
-ومتى ينتهي مِن عمله ؟
-مساءً
وجه الحارس نظرة على الطريق الذي مِن المعتاد يسير فيه الدكتور مؤيد ، وبالفعل وجدَ سيارته مقبلة ، فأشار إلى السيارة بإصبع الإبهام قائلاً لفطين ها هو قد جاء .
انتظرَ فطينُ انتظارَ المتحفّزِ، ونظرَ نظرةَ الوجل حتى وصلتْ السيّارة ونزلَ منها فرآه فطين .
شكَر الحارسُ ثُمّ مضى مسرعًا خلف الطبيب الذي ولجَ مِن الباب الرئيس لكنّه لمْ يدركْه .
حكَّ رأسه أسفل لاسته وقرّرَ أخيرًا أنْ ينتظره حتى انتهاء عمله.
ولمْ يترك المكان حتى مارس عادته المشهورة بالنظر إلى تكنولوجيا الجنس البشريّ .
فنظرَ إلى المبنى ولفتَ نظره خروج أحد المصاعد مِن المبنى لتدخل في المبنى المجاور ، هذا المبنى هو ملحق المستشفى إذْ يحتوي على الصيدليّة وبعض الحجرات لإقامة المرضى فيها.
ويبدو أنّ أحد المرضى عُملت له عملية جراحية ونقلوه بالمصعد إلى المبنى الملحق .
تفحّصَ المصعدُ واستذكرَ قراءته ، وعلى الفور علم أنّ المصعدَ يعمل بتقنية الرفع المغناطيسيِّ بديلاً من الكابلات ، وأنّه بإمكانه السير أفقيّاً ورأسيّاً فضلاً عن حركته المعروفة وهي الهبوط والصعود.
مضى فطينُ تاركًا المشفى إلى حين ، حتى إذا حانتْ لحظة غروب الشمس عاد إلى المستشفى ووقفَ على مرأىً مِن بابها الرئيس حتى إذا خرجَ الطبيبُ مؤيد تبعه.
وبالفعل خرج مستقلاً سيارته فتبعه فطينُ بسيّارة أجرة على الفور ، حتى إذا وقفتْ سيارةُ مؤيدِ أمام الباب الرئيس للفيلا كان هناك باب آخر كان يمثلُ جراجًا خاصًا له ..فُتح جراج الفيلا إلكترونيًا ودخلَ وأُغلق الجراج ولمْ يخرجْ مؤيد بالطبع .
امتعضَ فطين ، حيث كان يظنُّ أنّه سوف يخرج ثمّ يلجُ الفيلا من بوابتها الرئيسة ، فأقبلَ كالتائه إلي حارسها وقال له ..أريد مقابلة الدكتور .
فردَّ عليه ..هل أنت على موعد معه ؟ ، فردّ فطين . لا ..فقط أخبره أنّي أريده في شئ هام وخطير .
هاتف الحارسُ الطبيبَ فأمره بإحضاره إلى حجرة الاستقبال .
ولجّ فطينُ حجرة الاستقبال وقابله مؤيد وحيّا بعضهما .
-تعجّب مؤيد من هيئته ، ومن لاسته المزركشة والجلباب ، ثمّ قال له مؤيد ..أأمرْ يا معلم .
-قال فطينُ بهدوء ..رأس ، أريد زرع رأس .
-ردّ باستياء.. هذا ليس محل عمل ..قابلني في المستشفى غدًا ، اتفضلْ ..مشيرًا بيده إلى باب الخروج .
-ردّ بثقة وهدوء ، أريد زرعَ رأس ولك ما تطلب .
-احتدَّ صوته مُتسائلاً سؤال المتهكم ..مِن أنت يا رجل ؟ ولماذا لمْ تقابلنِي في المشفى؟
-بهدوء وثقة ..أريد زرع رأس بلا تصريح مِن وزارة الصحة ولا علم الحكومة ،
فأنا رجل يلوذ بك وأراكَ مُغيثًا ، ولا أظنُّ كريمًا مثلك يردُّ مستغيثًا إلّا إذا كان المستغيث لئيمًا وأنا لستُ كذلك رعاك الله .
-أتريد أيضاً أنْ تُغير اسمك ؟ قالها بسخريّةٍ وتهكّم .
-واصل هدوءه ..يا ليت .
-اشتدّتْ نبرةُ صوته أكثر، ثُمّ سأله..مَنْ قالَ لك إنّي أخالف القانون ؟ اخرجْ وإلّا طلبتُ لك الشرطة .
- أرومُ أنْ تساعدني ، صمت هنيهة إذ لمح صورة معلقة على جدار الحائط وخلف ظهره مباشرة ، يظهر فيها وهو يقوم بإحدى العمليات لأحد الأشخاص ومن خلفه بطارية ذرية لا يلحظها إلّا ذو علمٍ كبير، فعلم على سبيل الظنّ أنّ مكان العملية في أحد الأنفاق الفلسطينية وأن المريض أحد أفراد اتحادها ، فكانت الصورة بمنزلة فرصة ذهبية اقتنصها على الفور قال له ..أنا رجلٌ وطنيّ والموساد الإسرائيلىِّ يلاحقني .
-انتبهَ للعبارة "فأنا رجلٌ وطنيّ والموساد الإسرائيلي يلاحقني "وسكت على إثرها هنيهة ثُم قال بهدوء مغمغمًا بكلام متهدج ق..قل..ق..قلتُ لك اخرجْ .
لمْ يستطعْ مؤيد أنْ يكبحَ جموحه نحو انتمائه لعروبته التي لا تُضاهى ، هذا ما شعرَ به فطين عندما لجلج في الكلام . فاستبشرَ خيرًا.
وقرّرَ أنْ يصمتَ ويطول صمته حتى يستخرج ما بداخل مؤيد مِن خلال علامات وجهه ورعشة منكبيه التي بدتْ واضحةً عندما أخبره أنّ الموساد الإسرائيليَّ يلاحقه.
وآثر الهدوء والصمت .
نظرَ مؤيد بفراسته إلى فطين ، تلك الفراسة التي لا تُخطئ أبدًا ، نظرَ إليه وقوّمه في خياله ، فقال في نفسه أنّه رجلٌ تبدو عليه علامات الإجلال والقوّة معًا ، كما تبدو عليه علامات الصلاح والنبل ..فأزمع بداخله على عمل حيلة ليتأكد مِن ظنونه التي بثّها في خياله على الفور .
وهكذا تفحّص كلٌّ منهما الآخر كأنّهما خبيران في علم لغة الإشارة والجسد .
قال مؤيد بعد فكر وبصيرة ..أيّها الرجل ، اقعد ، ثُم قال أنا لا أقوم بمثل هذه العمليات لكني أصدقك فيما قلتَ .
ثمّ سرح بخياله مرّة أخرى مرددًا على مسامع أذنيه ..لابدّ أنْ أكون حذرًا خشية أنْ يفتضحَ أمري ويَهلك مَن ورائي..
والاتحاد في حاجة إليّ من موقعي المتميز في المستشفى .
ثمّ ناوله سيجارة وأخرج قداحته الأخّاذة وأوقدها له ثمّ تصنّع وقوعها على حجر فطين ، فلمّا أراد فطين ردّها إليه قال الطبيب هي وقعتْ في حجرك وهي مِن نصيبك ، خذها هدية بسيطة جدًا ، فأخذها فطين .
ثمّ أعاد مؤيد قوله ..أيّها الرجل الكريم إنّي لا أمارس هذه العمليات مطلقًا ، وإن كنتَ صادقًا فأسأل الله أن ينجيَّك مِن القوم الظالمين .
-إذًا ..هذا رأيك الأخير .
- قال بحزمٍ ..ومصرّ عليه .
نهضَ مؤيد كعلامة لانتهاء الجلسة ..وتبعه فطينُ وقوفًا على الفور ، ثُمّ استأذنه في الانصراف تاركًا القدّاحة وراءه .
ناداه أثناء دلوفه الباب ، فانتبه ، فقال له مؤيد القداحة ..لقد نسيت القدّاحة ..ثُمّ أقبل إليه وربت على كتفيه ودعا له بالسلامة.
مضى فطينُ مترجلاً هائمًا على وجهه لا يكاد يتحمّل همس الريح ، ولم يكفّ أثناء سيره عن التدخين ترويحًا عن نفسه .
كان يوقدُ السيجارة بقدّاحة الطبيب ، والطبيب يتابعه مِن خلالها ، ولمْ يسمعْ غير نقر نِعال المارة وبعض أصوات هدير السيارات إذْ كان الوقت في الهزيع الأول مِن الليل .
ظلَّ سائرًا يفكّر فيما ينتظر ابنه مِن سوء المآل ، ومؤيد خلفه ليأتي بالخبر اليقين عمّا تلمّسه في فطين من وطنيّة لا تقارن .
وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها .
يتبع .............يتبع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط