كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني

فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني

تاريخ النشر: 2023-01-23 | 07:13

تأخرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وترددت بعد انتخابها في عدم العودة السريعة للاتفاق النووي الإيراني لسعيها إلى ترتيب أولوياتها ورصيدها السياسي بعد فوزها في الانتخابات على حساب الرئيس دونالد ترمب الذي قرر الانسحاب من الاتفاق من جانب واحد، وعلى رغم اعتراض كل الشركاء في الاتفاق روسيا والصين، وكذلك أعضاء حلف الشمال الأطلنطي بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

من جانبها، تأخرت وترددت إيران في الموافقة على حلول وسط طرحت أوروبياً لاستئناف الاتفاق، آخرها اقتراح من مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في يوليو (تموز) الماضي، واعتذرت عن عدم استمرار المشاركة في المفاوضات إلى أن أعلن وزير الخارجية الإيراني موافقة بلاده على اختتام مباحثات فيينا على أساس مسودة الاتفاق الأخيرة، وذلك في مؤتمر صحافي عقده مع بوريل في 20 ديسمبر (كانون الأول)، عقب قمة جمعت عدداً من الدول الإقليمية في عاصمة الأردن عمان.

وبعد تردد أميركي اقتربت الولايات المتحدة من الموقف الأوروبي الأكثر مرونة وإيجابية، بل وافقت على بعض طلبات طهران في إبداء المرونة برفع بعض المؤسسات الإيرانية من قوائم العقوبات، وظلت العقبة الرئيسة عدم قدرة الولايات المتحدة إعطاء ضمانات بعدم انسحاب إدارات مقبلة من الاتفاق من جانب واحد، وكذلك التمسك بضرورة توصل تصفية إيران لملفاتها العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو موقف مشترك مع الدول الدائمة الأخرى.

وصعدت إيران تحركها على الأرض لفرض الأمر الواقع، وهي تناور دبلوماسياً وتظهر قدراً من المرونة بالإعلان عن مضاعفة قدراتها في تخصيب اليورانيوم، واستخدامها أجهزة الطرد المركزي المتطورة، قبل الموافقة على استئناف زيارات وفد خبراء الوكالة، فضلاً عن تطوير قدراتها الصاروخية ونيتها إطلاق أقمار صناعية، فاقترب الموقف الأوروبي وأصبح شبه متطابق مع نظيره الأميركي بالابتعاد عن التركيز على إحياء الاتفاق النووي، وفرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات متتالية على طهران في الآونة الأخيرة.

من اتصالاتي الأميركية والإيرانية في الآونة الأخيرة أجد أن هناك قناعة لدى الوسط السياسي في الجانبين بأن هناك مصلحة في استئناف الاتفاق النووي لضبط الطموحات النووية الإيرانية من جانب واشنطن، ومن ناحية طهران، لرفع العقوبات الاقتصادية الشديدة والتمركز مرة كدولة فاعلة ومتفاعلة في الشرق الأوسط الذى يعيد تشكيله.

الاحتفاظ بغالبية مجلس الشيوخ، لكنها فقدتها في مجلس النواب، ولها طموحات ومشروعات داخلية ضخمة تريد إنجازها تمهيداً للانتخابات المقبلة عام 2024، لذا لن تنجرف وراء مشروعات خارجية حساسة وغير مضمونة.

من شبه المستحيل أميركياً الظهور بمن يشرع في مفاوضات مع إيران في الوقت الذي توفر فيه الطائرات غير المسيرة لروسيا بعد حربها ضد أوكرانيا. إذاً، استئناف تلك المفاوضات مرهون بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع في كييف، والتي لن تتغير كثيراً وتستقر إلا بعد مفاوضات شاقة قد تطول، ولن تنجز بشكل حاسم قبل نهاية الربيع في أفضل تقدير. كما لا أعتقد بإمكان عقد مفاوضات غربية - إيرانية على المدى القصير في ظل المناوشات التي حصلت بين مؤسسات النظام الإيراني وبعض مواطنيها، والتي لم تستقر أو تنته بعد، وتحمل في طياتها تداعيات عديدة، بخاصة إذا شهدنا مزيداً من التصعيد وردود الفعل القاسية من قبل النظام.

إذاً، من الجانب الغربي المشكلة ليست في مضمون ونصوص الاتفاق المرجو التوصل إليه فحسب، بل تمتد إلى عدم ملاءمة التفاعل تفاوضياً مع إيران في الوقت الحالي حول الاتفاق النووي، أو غيره من مشروعات التعاون المحتملة.

وكلما استنفد الوقت واقتربنا من المواسم الانتخابية قل الحماس للدخول في مفاوضات حساسة من حيث الشكل أو المضمون، وضعفت الاحتمالات والقدرات على تقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى حلول وسط توافقية.

مقابل هذا أرى أن الجانب الإيراني المؤسسي مهتم بالظهور بأنه متقبل العودة إلى المفاوضات، بل يرحب بذلك، فمجرد استئنافها يعني ضمنياً خروج طهران جزئياً من عزلتها السياسية الناتجة من تعاونها مع روسيا في مجال التسليح أو نتيجة الخسائر الإنسانية المرتبطة بالتظاهرات الأخيرة والتحدي الصريح لمكانة رجال الدين المرتبطين بالنظام.

في الوقت نفسه، لا أرى مؤشرات واضحة إلى أن إيران على استعداد لإظهار المرونة الكافية حول بنود الاتفاق النووي، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق، أو أنها على استعداد للتراجع عن نسب التخصيب الذي وصلت إليه، ويرجح أن تكون المرونة السياسية الإيرانية الأخيرة جزءاً من مناورات وممارسات إيرانية تكتيكية اعتدنا عليها، وليست مؤشراً واضحاً إلى أن تكون نظرة طهران أكثر شمولاً واستراتيجية.

ومن ثم أستبعد أن نشهد انفراجة في المواقف من الاتفاق النووي الإيراني على المدى القصير، وأرجح استمرار الأوضاع على ما هي عليه، من دون تقدم أو تراجع جوهري، إلا إذا فاجأتنا بعمل عسكري يؤدي إلى إعادة ترتيب الأوضاع ويفرض تغيير الحسابات، وهو أمر تهدد به إسرائيل كثيراً كعامل ضغط دون الشروع فيه، وإنما الله يعلم موقفها في تشكيلها السياسي الجديد الذي أصبح أكثر حدة وتطرفاً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط