كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرص الوساطة في الأزمة السعودية - الإيرانية

فرص الوساطة في الأزمة السعودية - الإيرانية

تاريخ النشر: 2016-01-08 | 08:40

بديهي استنكار الأسرة الدولية برمتها للاعتداء على البعثتين الديبلوماسيتين السعوديتين في طهران ومشهد الذي أعاد إلى الأذهان الاعتداءات السابقة مطلع الثورة الإيرانية على السفارة الأميركية واحتجاز رهائن أميركيين لفترة 444 يوماً. إدانة مجلس الأمن للاعتداء الأخير أتت حاسمة من دون ربطها بأية مقدمات وذلك لأن مبدأ عدم التطاول على البعثات الديبلوماسية مرفوض التلاعب به قطعاً. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أخطأ عندما ركّز استياءه في بيانه الأول على تنفيذ السعودية أحكام الإعدام بحق 47 شخصاً، حُكِمَ عليهم بتهم التحريض على الإرهاب وارتكاب أعمال إرهابية، إذ مرّ بان مرور الكرام على الهجوم على البعثتين الديبلوماسيتين السعوديتين بدلاً من الإدانة التلقائية القاطعة لانتهاك البعثات الديبلوماسية وبدا كأنه يبرر – وإن لم يقصد ذلك عمداً – حرق البعثات في طهران انتقاماً من تنفيذ الأحكام في السعودية. أكثرية المجتمع الدولي ترفض بالمطلق مبدأ عقوبة الإعدام مع استثناءات بارزة مثل الولايات المتحدة. من حق السعودية أن تعتبر مواقف بان كي مون تدخلاً في شأنها الداخلي إنما من حق الأمين العام أن يتمسك بمبدأ معارضة إنزال حكومة الإعدام أينما كان. الرياض على حق عندما تشير إلى ازدواجية في المواقف الدولية التي لا تحتج على أكثر من ألف حالة إعدام نفذتها إيران حين أسرعت إلى انتقاد الإعدامات السعودية.

الآن، بعد قرار الرياض قطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران احتجاجاً على ما بدا وأنه مباركة رسمية للاعتداءات على البعثتين الديبلوماسيتين، وكلام المرشد علي خامنئي عن «الانتقام الإلهي» من السعودية لإعدامها نمر النمر، السعودي الجنسية الذي له تاريخ حافل بالتحريض على العنف والإرهاب، السؤال هو: ماذا بعد، وإلى أين، وما هو حجم الرسالة السعودية، وهل هناك استراتيجية للاستفادة من الحماقة التي ارتكبتها إيران؟

المواجهة السعودية – الإيرانية خضت عواصم العالم وأطلقت الخوف من تفجّر المواجهة دموياً في بقع الحروب بالوكالة المعهودة، سورية واليمن والعراق ولبنان، إلى جانب إجهاض كل العمليات الديبلوماسية الهادفة إلى إيجاد حلول للأزمات مثل «عملية فيينا» لسورية، وجهود المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد لليمن.

إنما، هذه المرة، تعدّت المخاوف مناطق الحروب بالوكالة وانصبت على التدقيق في أبعاد وإفرازات التدخل الإيراني في الشأن السعودي الداخلي وفي البحرين حيث التدخل الإيراني يتخذ أشكال التخريب والتحريض والتدريب وإنشاء الخلايا عبر «حزب الله» اللبناني وغيره.

تكاثرت عروض الوساطة وشملت عرض روسيا، وآخر من تركيا، ثم عرض العراق وعمان. الولايات المتحدة لم تعرض الوساطة بالرغم من الخطوط المفتوحة الآن بين واشنطن وطهران والتي أدت بوزير الخارجية جون كيري إلى الاتصال بطهران قبل الاتصال بالرياض في خطوة ديبلوماسية أثارت الاستغراب نظراً لأن العلاقة الأميركية – السعودية تحالفية منذ عقود فيما العلاقة الأميركية – الإيرانية ما زالت في مهد التهادنية والشراكة الاستراتيجية.

التقاط فرصة الوساطة مفيد جداً. فليست هناك فائدة من قطيعة مفتوحة الأفق بلا غايات محددة وأهداف عملية. الرسالة السعودية إلى طهران كانت واضحة في سعيها لوقف الزخم الدولي الذي صوّر إيران داعية سلام فيما كانت طرفاً مباشراً في الحرب السورية لمصلحة النظام والبراميل المتفجرة، تجنّد الميليشيات وتبعث المستشارين في انتهاك فاضح لقرارات مجلس الأمن وبشرعنة دولية لتلك الانتهاكات.

الحماقة الإيرانية التي فضحت تلقائية الاعتداء على البعثات الديبلوماسية فضحت طهران لكن ذاكرة الأسرة الدولية ستثبت أنها ضعيفة جداً في زمن الغرام الأميركي بإيران وانبطاح أوباما أمام طهران باسم إنجاز الاتفاق النووي.

لذلك، إن البراغماتية جداً ضرورية حتى إذا كانت العاطفة الوطنية في أوجها. إن التفكير بهدوء هو المطلوب أكثر في خضم الانفعال مهما كانت مبرراته.

ولذلك، إن الرسالة التي بعثتها الديبلوماسية السعودية باستقبالها المبعوث الدولي لسورية ستيفان دي ميستورا بالرغم من استيائها من مواقف بان كي مون كانت رسالة حكيمة. ما قاله السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي بأن الرياض لا تقاطع الأمم المتحدة لأنها مستاءة من الأمين العام، وأنها ستستمر في الجلوس إلى طاولة فيينا حول سورية بالرغم من قطع العلاقة الديبلوماسية مع طهران، يعكس فعلاً هدوء وحكمة الديبلوماسية السعودية.

إيران منذ ثورة عام 1979 اعتمدت استراتيجية تصدير الثورة، وما زالت عازمة على تنفيذها. هي ذي معركة اختارتها بوضوح.

اليوم، ها هي طهران تتأبط على يسارها حليفها الروسي سنداً موثوقاً به تحت أي ظرف. حليف أثبت في الحرب السورية الولاء والعناد والجرأة والصبر وقرأ الفرص المتاحة في الضعف الأميركي فصنع المحور الروسي – الإيراني مع «حزب الله» وبمباركة من الصين لضمان بقاء نظام بشار الأسد في السلطة ولضمان نفوذ روسيا وإيران في سورية والشرق الأوسط لزمن آتٍ. إنه الحليف الذي ضمن الربح لإيران في سورية.

على يمينها، تتكئ إيران بإغراء وثقة على خاطب ودها الأميركي وتلعب به كالخاتم في اصبعها. الرئيس السابق جورج دبليو بوش قدّم لها نصره في العراق، والرئيس الحالي باراك أوباما قدم لها عجزه في سورية. كلاهما نصب إيران زعيماً إقليمياً وغض النظر عمداً عن كل تجاوزاتها إن تمثلت في عمليات إرهابية تعرف واشنطن كل تفاصيلها، أو في تدخل مدروس في الدول العربية لتصدير الثورة الإيرانية.

البراغماتية تقتضي التفكير العميق في معنى وأبعاد انحسار العلاقة التحالفية بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية، بل استعداد واشنطن لاستبدال الحليف العربي بالشريك الإيراني. واقعياً، لا بد من الإقرار أن واشنطن باركت انتصار إيران وروسيا و «حزب الله» في سورية. واقعياً، لا مناص من الأخذ في الحساب أن إسرائيل عادت إلى دعمها لبشار الأسد في السلطة وأن علاقاتها مع إيران ازدادت تهادنية بل باتت تعاونية بالذات في سورية تحت عنوان مكافحة خطر الإرهاب السني المتمثل بـ «داعش» وأمثاله. واقعياً، يجب استذكار إرهاب 11/9 وكلفته على العرب ويجب الأخذ في الاعتبار أن النفط العربي لم يعد حاجة أميركية.

أمام هذه الوقائع، من الضروري إجراء جردة حسابات لكلفة أي من الإجراءات في مواقع الأزمات والصراعات في المنطقة العربية مع هامش يبين الربح والخسارة.

واضح أن الأولوية القاطعة هي الأمن القومي الداخلي لكل دولة خليجية. إيضاح الخطوط الحمر يتطلب دعمها باستراتيجية إقدام واستراتيجية خروج وكذلك التنبه إلى ماذا في حوزة الطرف الآخر. الأمن القومي السعودي يلقى إجماعاً خليجياً بأنه يمثل الأمن القومي الخليجي. فإذا شاءت روسيا أو عُمان، مثلاً، أن تتقدم بمساعٍ حميدة وتقوم بدور الوساطة بين السعودية وإيران، يجب مطالبتهما بالسعي الجدي وراء تعهدات إيرانية بضمانات أميركية، بأن طهران ستكف عن التحريض والتدخل في شؤون السعودية والبحرين. هذه أولوية قاطعة يجب على مجلس التعاون الخليجي إيضاحها بأكثر من بيان وإعلان. هي ذي المعركة التي يجب اختيارها.

المعركة الثانية هي اليمن التي تصب أيضاً في خانة الأمن القومي السعودي. إيران اختارت اليمن ساحة حرب بالوكالة بهدف تحويلها إلى مستنقع للسعودية. نجت طهران من تحويل سورية إلى «فيتنام» لها نتيجة دخول روسيا ساحة المعركة بمباركة أميركية. فإذا لم يكن هناك شريك دولي يمارس في اليمن ما مارسته روسيا في سورية، لا مناص من استراتيجية خروج عملية. وبحسب ما يبدو، إنها متاحة الآن فقط في العربة الديبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة عبر مبعوثها ولد الشيخ أحمد.

سورية، للأسف، ليست معركة قابلة للربح لأن الأسرة الدولية قررت أنها ليست الآن في صدد محاربة نظام فتك بشعبه توعدته بالمحاسبة وإنما هي في صدد حرب مع «داعش» تتطلب التحالف مع الشيطان. سورية ستبقى وصمة عار في الضمير العالمي وستبقى نزيفاً يعيق احتفاء أي كان بأي ربح أو انتصار سيبقى وهمياً مهما تخيّل أصحابه العكس.

تقول البراغماتية أنه يجب عد الخسارات واختيار المعارك. تقول، إن لا شيء يدوم للأبد وأن خسارة اليوم قد تكون استثمارات في الغد، إذا كان التفكير هادئاً بعيداً عن الانفعالية.

ثورة إيران المستمرة وصلت اليوم محطة جميلة لملالي طهران. لكن تلك الثورة كلفت الإيرانيين غالياً على مدى حوالى أربعة عقود وأقعدت إيران في عزلة وجمود ومنعتها من التقدم والازدهار. هذا ليس ربحاً ولا هو انتصار. إنها ثورة قننت الحريات والتقدم.

بالمقابل، وخلال العقود الأربعة الماضية، نهضت منطقة الخليج وبنت المدن المدهشة وانطلقت إلى الاندماج مع العالم وذاقت طعم النهضة بالرغم من القيود على الحريات.

التاريخ لا يتوقف عند إدارة أميركية. سمعة الولاء نادرة في تاريخ السياسات الأميركية بل إن التركة الأميركية هي الاستغناء والخيانة لحلفاء الأمس. فحذار الانسياق أو الاعتباطية في العلاقة السعودية – الإيرانية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط