كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرص غانتس

فرص غانتس

تاريخ النشر: 2019-10-24 | 10:54

من الواضح أن انتخابات إسرائيلية أخرى لن تأتي بجديد على صعيد توزع القوى بين الخصمين الكبيرين المتنافسين، أي أن الدوامة ستستمر بشأن تشكيل الحكومة.
ويرى محللون أنه إذا كانت هناك ثمة فرصة ضعيفة لتجاوز ذلك من قبل ، فقد أصبحت أضعف مع انتقال التكليف إلى غانتس، الذي لا يملك عمليا سوى الرهان على تقديم لائحة إتهام بحق نتنياهو في فترة قريبة، وقبل انتهاء المهلة التي أمام «أزرق ـ أبيض» لتشكيل الحكومة.
لكن محللين آخرين يرون أن أمام غانتس فرص للنجاح لأن المشهد الحزبي في إسرائيل عرضة لتبدلات في مواقف بعض أطرافه نتيجة المراوحة في ملف تشكيل الحكومة، وعلى خلفية توجس هذه الأطراف من مفاجئات غير سارة في نتائجها المتوقعة بالانتخابات الثالثة .. إن وقعت.
تذهب معظم التقديرات إلى أن غانتس سيفشل أيضا بتشكيل الحكومة، أو أنه سيشكل حكومة أقلية سرعان ما تسقط ، ما يعني أن التوجه إلى جولة انتخابات أخرى شبه مؤكد، بعدما استحكم الاستقطاب بالخريطة الحزبية الإسرائيلية ووقف عقبة أمام تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تعنت القائمتين الكبيرتين تجاه مسألة حكومة الوحدة، بينما يقف ليبرمان أمام موقف فاصل بعدما أعاد نتنياهو التفويض إلى رئيس الدولة العبرية الذي كلف غانتس، ليحاول ماعجز المكلف السابق. وعلى ذلك، تساءل المراقبون فيما إذا سيتعاون ليبرمان مع غانتس في تشكيل الحكومة ويسعى لإنجاحه كردة فعل على مواقف نتنياهو حول حكومة الوحدة وتفاديا لانتخابات ثالثة؟
يستند المراقبون في طرح هذا السؤال إلى مؤشرين متكاملين وردا في تصريحات رئيس «إسرائيل بيتنا»، الأول هجومه العنيف غير المسبوق على الليكود وتحديدا على شخصيات قيادية فيه لأنهم «أضعف من أن يواجهوا نتنياهو»، وفهم بعض المراقبين من ذلك بداية تغير في موقف ليبرمان من حكومة الوحدة التي هي خياره الأساسي باتجاه (ربما) القبول بحكومة «أقلية». والمؤشر الثاني المتمم هو تحاشيه الهجوم على القائمة المشتركة هذه المرة في وقت تحدث فيه محللون عن سيناريو تشكيل حكومة من « أزرق ـ أبيض» و«إسرائيل بيتنا» و«العمل ـ غيشر» و«المعسكر الديمقراطي»، ومدعومة من النواب العرب. لكن هناك من يرى أن هذا السيناريو يقع في خانة التوقعات النظرية بسبب التناقضات القائمة بين عدد من هذه الأطراف.
الفرصة الثانية أمام غانتس تتركز بيد المستشار القضائي للحكومة وبيد المدعي العام، في حال تم توجيه لوائح اتهام رسمية لنتنياهو على خلفية ملفه القضائي، ويأمل غانتس والمرشح الثاني في كتلته، يئير لبيد، أن يؤدي ذلك إلى تفكك كتلة اليمين وحدوث تمرد ضد نتنياهو من داخل الليكود. وبذلك يتم إخراج نتنياهو من اللعبة السياسية. ورأى المحللون أن توقع حدوث هذا الاحتمال كان السبب الأساسي في مماطلة غانتس تجاه تشكيل حكومة الوحدة وحل إشكالية التناوب على رئاستها.
ولكن محللين رأوا أن قرار المستشار القضائي ضد نتنياهو لن تمس به بالضرورة كمرشح لليكود، وربما العكس. حيث يشكل «الشعور بالغبن وقودا قابلا للاشتعال باقتراب الانتخابات، والمرشح الذي سيحاول تقويض زعامة نتنياهو قد يدفع ثمنا باهظا». ويرى هؤلاء أن أطراف معسكر اليمين يلتفون حول نتنياهو بقوة خاصة في ظل محاولات إخراجهم من تشكيلة أي حكومة قادمة بحسب شروط غانتس وليبرمان.
الفرصة الثالثة تبدأ بوصول غانتس إلى قناعة بأنه سيفشل في الاحتمالين السابقين، ويوافق بالتالي على حكومة تناوب بالآلية التي اقترحها ريفلين، رئيس الدولة العبرية. ومن خلالها، يترأس نتنياهو الحكومة في السنة الأولى من ولايتها، وبعد ذلك غانتس لسنتين، ونتنياهو يعود للحكم في السنة الرابعة. لكن السؤال هنا: هل يتنازل غانتس وباقي مكونات «أزرق أبيض» عن شرط استثناء أطراف معسكر نتنياهو اليميني من الحكومة؟ ويبدو حتى الآن أن هذه ستبقى إحدى العوائق الكبرى في طريق تشكيل حكومة الوحدة.
يمكن القول إن كلا من الطرفين الكبيرين يخشى من تعرضه لخيارات صعبة في حال خضع لشروط الطرف الآخر. وهناك من أحال تمسك مكونات «أبيض ـ أزرق» بالتحالف فيما بينها إلى تداعيات الاستقطاب الحاد بين الطرفين، ويتوقع تعرض هذا التماسك إلى الخلخلة في حال وافق على شروط نتنياهو بشأن أسبقية الولاية والتمسك بأطراف معسكره اليميني، والأمر كذلك بما يخص نتنياهو الذي لايستطيع التخلي عن هذا المعسكر الذي شكل له غطاء سياسيا في وجه المعارضة، ولا يتخلى عن أسبقيته في التناوب كحماية له من تطورات قريبة «غير مرغوبة» بخصوص ملفه القضائي. ولهذه الأسباب يرى المراقبون أن اللجوء إلى الانتخابات الثالثة سيصبح أمرا واقعا مع مرور الوقت واستمرار هذه الاعتبارات لدى الطرفين الكبيرين.
في ظل ما أفرزته المواقف من عقبات أمام تشكيل الحكومة، صدرت دعوات لتغيير طريقة الانتخابات الإسرائيلية، وقد سبق أن أجمعت الأحزاب الصهيونية والحريدية على تعديل طريقة الانتخابات بإجراء انتخابات مباشرة لرئيس الوزراء وطبق ذلك في العام 1996 العام الذي فاز فيه بنيامين نتنياهو بالمنصب للمرة الأولى.
ولكن هذه الصيغة ـ كما يرى محللون ـ التي كانت تهدف إلى تجنيب رئيس الحكومة والحزب الحاكم المعادلات الصعبة لدى تشكيل الحكومة، انقلبت على الحزبين الكبيرين في حينها،«العمل» و«الليكود»، بمقايضات صعبة ومكلفة مع القوائم الصغيرة لتوجيه أصوات جمهورها لدعم مرشح الحزب في انتخابات منصب رئاسة الحكومة. ولم تستمر هذه التجربة طويلا وتمت العودة إلى النظام القديم.
على كل حال، ما تشهده إسرائيل من استعصاءات حول تشكيل الحكومة هو نتاج عقود من الصفقات والمناورات الحزبية التي انشغلت بها مكونات المشهد الحزبي الصهيوني في إسرائيل، في معترك الصراع على رأس الهرم السياسي. وقد شكلت المقايضات والشروط المتبادلة أساس المفاوضات الائتلافية على عتبة تشكيل كل حكومة جديدة.
وقد احتل نتنياهو في هذا الميدان مساحة عقد متصل السنوات في الحكم ماعدا سنوات حكومته الأولى في عقد التسعينيات من القرن الماضي. ويمكن القول إنه تفوق على أسلافه من رؤساء الحكومات والأحزاب بتملكه قدرة عالية على المراوغة، وعقد الصفقات، من أجل استمراره في منصة القيادة والحكم.
وعلى الرغم من كثرة الأحاديث عن قرب خروجه من اللعبة السياسية، لايزال كثيرون يتوقعون أن يتجاوز العقبات التي تمعنه من تشكيل الحكومة .. لكن ليس فقط بسبب قدرته على المناورة ، بل وأيضا وقبل كل شيء بسبب ضعف خصومه ومنافسيه.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط