تاريخ النشر: 2026-10-08 | 21:04
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 21:04
باريس: رغم إعلان رئيس الوزراء الفرنسي، في خطاب متلفز مساء يوم الأربعاء، الشروع في وضع خطة للاستجابة لمطالب طلاب المدارس الثانوية المحتجين، بدا يوم الخميس يوما جديدا من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد. حسب فرانس برس.
وبدأ طلاب المدارس الثانوية في مختلف أنحاء فرنسا يوم الخميس، يوما جديدا من الاحتجاجات، رغم محاولات الحكومة احتواء الأزمة التي تهز البلاد منذ أيام.
وكانت روابط طلاب المدارس الثانوية قد دعت إلى التعبئة يوم الخميس، في ظل توسع نطاق الاحتجاجات وانضمام اتحادات طلاب الجامعات إليها، مع التخطيط لتنظيم مسيرة في باريس، فيما دعت نقابات الأساتذة إلى إضراب عام.
وزير التعليم يلتقي ممثلي روابط الطلاب
وفيما أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في خطاب متلفز مساء الأربعاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، وضع خطة للتعامل مع الأزمة بحلول نهاية الشهر الجاري، وقال إن "قوى الأمن لم تتلقّ توجيهات للاشتباك مع الطلاب"، يوحي تواصل التعبئة بعدم اقتناع الطلاب بتصريحاته.
من جهته، وعد وزير التعليم إدوار جوفريه بتقديم "خطة طوارئ" لتوفير بدلاء للمعلمين وتعويض النقص في غضون "بضع ساعات أو بضعة أيام"، وذلك خلال زيارة إلى ثانوية في مدينة رانس شمال البلاد، حيث شارك في "حوار" مع الطلاب.
ومن المقرر، وفق ما نقلته الصحف المحلية، عقد اجتماع جديد يضم ممثلي روابط الطلاب الثلاث الرئيسية مع جوفريه ووزير التعليم العالي فيليب باتيست، بعد ظهر الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول.
لكن الطلاب يدعون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء لوكورنو لعرض ما يصفونه بمقترحات مدروسة التكلفة لتلبية مطالبهم.
مجال لتلبية المطالب
كما كان وزير الاقتصاد رولان ليسكور قد صرح هذا الأسبوع بأن هناك مجالا لتلبية المطالب بتوفير المزيد من الموارد المدرسية ضمن ميزانية عام 2027 التي تشهد جدلا سياسيا محتدما.
وفي مسودة الميزانية الحالية، يحظى قطاع التعليم بثاني أكبر زيادة في التمويل، بعد قطاع الدفاع، إذ ارتفعت المخصصات بنسبة 1،4% لتصل إلى 90،9 مليار يورو.
عنف الشرطة
ورغم أن الاحتجاجات كانت سلمية إلى حد كبير، أضرم بعض المتظاهرين النيران وألحقوا أضرارا بمحطات للحافلات، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات والقنابل الصوتية، وسط اتهامات من جماعات حقوقية وطلاب لعناصر الشرطة بالإفراط في استخدام القوة.
وكان مراهق يبلغ 15 عاما قد فقد إحدى يديه بعد بترها، إثر استخدام محتمل لقنبلة صوتية، ما دفع السلطات إلى تعليق استخدامها.
كما انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يظهر بالي باغايوكو، رئيس بلدية بلدة سان ديني الفرنسية، وهو يقف في مواجهة الشرطة خلال احتجاج طلابي في باريس، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول.
ومنذ بدء الحراك في 28 أيلول/سبتمبر، أصيب 215 طالبا و89 مدرسا و761 شرطيا ودركيا، وأوقف 6629 شخصا، بحسب ما قال لوكورنو في خطابه.
ورصدت فرانس برس ردود عدد من الطلاب المحتجين على خطاب لوكورنو، ومنهم كامي البالغة 17 عاما، التي قالت خلال مسيرة طلابية في مدينة نانت "لا نريد كلمات، بل أفعالا".
وأمام إحدى المدارس الثانوية في مدينة رين قالت الطالبة هناء (18 عاما) إنها تشعر "بخيبة أمل وعدم اقتناع" بتصريحات لوكورنو.
واتفقت معها زميلتها سالينا (17 عاما) قائلة "كنا نتوقع منه المزيد".
وفي باريس، جابت مسيرات عدة شوارع العاصمة، فيما احتشد الآلاف في ساحة الباستيل.
وتسلق حشد من الطلاب نصب الباستيل الشهير، فيما لوّح بعضهم بالعلم الفرنسي ورددوا النشيد الوطني.
"حوار" طلابي
وفيما حاولت الحكومة تبني لهجة تصالحية، وعد وزير التعليم، إدوار جوفريه، بتقديم "خطة طوارئ" بشأن توفير بدلاء للمعلمين لتعويض النقص في غضون "بضع ساعات أو بضعة أيام".
وجاءت تصريحاته عقب زيارة لثانوية في مدينة رانس، حيث شارك في "حوار" مع الطلاب.
وعُقد اجتماع جديد بين ممثلي روابط الطلاب الثلاث الرئيسة مع جوفريه، ووزير التعليم العالي، فيليب باتيست، مساء الخميس.
ودعا الطلاب إلى اجتماع مباشر مع لوكورنو لعرض ما يصفونه بمقترحات مدروسة التكلفة لتلبية مطالبهم.
ويندد طلاب المدارس الثانوية الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس في أيلول/ سبتمبر، بسوء حالة المباني التي يتعلمون فيها، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.
وقال أسان سيك، والد طالب يبلغ 15 عاما في إحدى ضواحي باريس، إن مدرسة ابنه تشهد غياب "مدرس في مادة أو أخرى" كل يوم تقريبا.
وقال "هناك مشكلات حقيقية وجوهرية تستحق التوقف عندها، وعلى الحكومة أن تنظر فيها وتستمع إلى هؤلاء الطلاب وما لديهم ليقولوه".
وصرّح وزير الاقتصاد، رولان ليسكور، هذا الأسبوع بأن هناك مجالا لتلبية المطالب بتوفير المزيد من الموارد المدرسية ضمن ميزانية عام 2027، التي تشهد جدلا سياسيا محتدما.
ويحظى قطاع التعليم بثاني أكبر زيادة في التمويل في مسودة الميزانية الحالية بعد قطاع الدفاع، إذ ارتفعت المخصصات بنسبة 1,4% لتصل إلى 90,9 مليار يورو.
وأظهر تقرير لـ"منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي" أن فرنسا تنفق على كل طالب في المرحلة الثانوية العليا أكثر بنسبة 24% من متوسط دول المنظمة، لكنها تنفق أقل بكثير في المراحل التعليمية المبكرة، ولا سيما المرحلة الابتدائية.
وسجلت فرنسا في أحدث نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA)، الذي تجريه "منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية" لقياس أداء الأنظمة التعليمية من خلال تقييم مهارات الطلاب في سن 15 عاما، أسوأ نتيجة لها منذ بدء التصنيف عام 2000.
"الشرطة تقمع أطفال فرنسا"
في إحدى المدارس الثانوية في باريس، شاهد مراسلو وكالة "فرانس برس" محتجين بالغين يقفون صفّا بين الشرطة وطلاب محتجين متراصين، ويحملون حقائب ظهر ولافتات.
وفي مدينة تولوز، لوّح طلاب المدارس الثانوية المحتجون بالأعلام الفرنسية واللافتات، فيما كُتبت على جدار إحدى المدارس عبارة "الشرطة تقمع أطفال فرنسا".
ومنذ بداية الحراك في 28 أيلول/ سبتمبر، أُصيب 215 طالبا و89 مدرّسا و761 شرطيا ودركيا بجروح، واعتقلت السلطات 6,629 شخصا، بحسب ما قال لوكورنو في خطابه، وأشار بعدها إلى فتح 18 تحقيقا في هذا الشأن.
وأعلنت الحكومة تعليق استخدام القنابل الصوتية، بعد أن بُترت جراء إحداها يد متظاهر يبلغ 15 عاما وفق تقارير.
وباشرت الشرطة 18 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات تطال عناصرها.
وتأتي الاضطرابات قبل أشهر قليلة من انتخابات عام 2027 لاختيار خلف للرئيس، إيمانويل ماكرون، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تقدم مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبن، رغم إدانتها في قضية فساد.