كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرنسا الجريحة وأوروبا المتواطئة بالصمت

فرنسا الجريحة وأوروبا المتواطئة بالصمت

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 14:10

 بعيدا عن التأويلات والقراءات المتسرعة لجريمة نيس الإرهابية تقف فرنسا في مواجهة نتائج رابع عملية إرهابية تهز أمنها القومي مخلفة مرة أخرى ضحايا بالعشرات ومئات الأسلة الحائرة والباحثة عن أجوبة فشل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وحكومته في الرد عليها وطمأنة الفرنسيين وشركائهم الأوروبيين وأصدقائهم بمناعة وقدرة أجهزتهم على مواجهة الإرهاب والرد عليه بما يتناسب وحجم الجرائم وارتفاع منسوب التهديدات الإرهابية التي تستمر بتهديدها.

أسئلة مقلقة تطرح مرة أخرى عن فشل استخباراتي كبير وخطير يرافق أجهزة الأمن الفرنسية الداخلية والخارجية والتي لا تبدو أنها قادرة على تقدير حجم المخاطر ومتابعة الجماعات الإرهابية التي مازالت متحررة من الكثير من المراقبة الواجبة داخل فرنسا القادرة على تجنيد الإرهابيين وتسليحهم وإعدادهم لتنفيذ مخططاتهم ومنفذ عملية نيس محمد بوهلال الذي عرف عنه فقط انه منحرف وعنيف لم تملك الأجهزة الفرنسية عنه أية معلومات عن تحوله للتطرف وارتباطه بالمجموعات الإرهابية.

فرنسا التي تخوض حروباً مفتوحة ضد الإرهاب من مالي إلى ليبيا والصومال مرورا باليمن والعراق وسوريا وهذا الاستنزاف العسكري والأمني شتت قدرات فرنسا على مواجهة هذه الساحات الغارقة في يد المجموعات المتطرفة والتي زاد من أزماتها السياسات المتهورة للحكومات المتعاقبة منذ بداية ما سمي "بالربيع العربي" وتمددت كوارثه دون توقف لليوم، كل هذه التحديات الخطيرة التي تواجه فرنسا قابلها تجاهل أوروبي لحربها ضد الإرهاب وكأنها تركت لوحدها تواجه مصيرا أسود بينما يكتفي البقية ببيانات التنديد والتعاطف واستنكار جرائم الإرهابيين.

منذ الهجوم الإرهابي على مقر جريدة "شارلي أيبدو" والإرهاب يستهدف فرنسا تباعاً بينما تنأى العواصم الأوروبية بنفسها عن هذا الخطر باستثناء بروكسل التي عوقبت من الجماعات الإرهابية لمساعدتها فرنسا بكشف المجموعة التي شاركت في هجمات باريس نهاية السنة الماضية، التملص من المشاركة الفاعلة في مواجهة التمدد الإرهابي في أوروبا صار واضحاَ رغم كل الاتفاقات والمعاهدات وما يحكى عن التنسيق الأمني بين دول أوروبا لا يبدو أنه يخرج عن نطاق العلاقات العامة البعيدة عن الواقع المعاش في أوروبا.

وأمام التحديات والمخاطر المرتفعة التي تواجه فرنسا تبدو الصورة هادئة في باقي دول أوروبا التي لم تستطع إيقاف أو تفكيك خلايا إرهابية أو مصادرة أسلحة أو تجميد أموال تنتقل بكل سهولة لتمويل الإرهاب كما أن مئات الإرهابيين الذين خرجوا من كل الدول الأوروبية والتحقوا بالمجموعات الإرهابية في سوريا والعراق لا تبدو أوروبا مهتمة بمتابعتهم ومواجهة أخطار عودتهم وما تشكله من تهديد لعمق لآمن القارة العجوز.

بعض العواصم الأوروبية تجاوزت سياسة غض الطرف عن الجماعات الإرهابية ونشاطها وسارت باتجاه التفاوض عن بعد معها لحماية مصالحها ومثال ما يجري لحماية المنشات النفطية في ليبيا يعطي صورة عن كيف يتم التضحية بالأمن الأوروبي مقابل المصالح الخاصة وهذا سيعطي الجماعات الإرهابية القدرة على فرض شروطها المتصاعدة في المراحل المقبلة مما يضع كل دول القارة العجوز تحت رحمة الإرهاب.

فرنسا التي تقف وحيدة في مواجهة التهديدات الإرهابية المستمرة ضدها مازالت تتهرب من مواجهة استحقاقات الأخطاء السياسية القاتلة التي ارتكبتها منذ تورطها في ليبيا ثم سوريا والعراق ودعمها للمجموعات التي تحولت من صناع للربيع العربي إلى صناع للدمار والإرهاب في المنطقة وانعكاسات هذه الحماقات وارتداداتها على فرنسا التي تورط المئات من شبابها مع الجماعات الإرهابية، وهذه الاستحقاقات إن لم يتم تحميل مسؤولياتها لمن تسبب بتوريطها سياسيا وعسكريا في هذه المناطق وكشف حقائق ذلك سيبقى عبء تتحمله كل مدة في صراعها المكشوف مع الجماعات الإرهابية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط