كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرنسا تتنكر لشعارات الثورة

فرنسا تتنكر لشعارات الثورة

تاريخ النشر: 2019-12-15 | 14:48

للثورة الفرنسية 1789/ 1799 وشعاراتها " الحرية والأخوة والمساواة" اهمية حيوية في كفاح شعوب الأرض كافة، لإنها شكلت إنعطافة هامة في مسيرة البشرية، وقدمت إسهاما عظيما في تعميق وترسيخ عصر التنوير والثورة على طغيان أنظمة الإستبداد الإقطاعية. ومازالت باريس تحمل منذ ذلك التاريخ راية ومشعل مدينة النور، تكريما وعرفانا بعطائها، وتقديرا لشهدائها، الذين قدموا ارواحهم فداءً للحرية والمساواة والأخوة بين بني الإنسان.

لكن بعض قواها السياسية اليمينية تجدف عكس تيار التاريخ الفرنسي التنويري، وتسعى عن سابق إصرار وتصميم على إختطاف فرنسا إلى خنادق التخلف والتزمت والتساوق مع اعداء الحرية والمساواة والأخوة والسلام، وتؤصل لمرحلة لا تليق بمجد الثورة ونبل شعاراتها. والذي تمثل بتبني البرلمان الفرنسي، اقتراحاً تقدم به نائب عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية يوم الثلاثاء الموافق 4/12/2019.
وجاء تبني المقترح بالرغم من تقديم مجموعة من 127 مثقفاً يهودياً، عريضة دعت أعضاء البرلمان الفرنسي إلى معارضة الاقتراح، وقالوا في العريضة التي نشروها بصحيفة (لوموند)، "نحن علماء ومفكرون يهود من إسرائيل ومن خارجها، وكثير منا مختصون في معاداة السامية وتاريخ اليهودية والمحرقة، نرفع أصواتنا ضد هذا المقترح"،
وأضافوا أن مقترح القرار المعروض اليوم أمام الجمعية الوطنية يمثل "إشكالاً حقيقياً" لأنه "يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية"، مشيرين إلى أن العديد من اليهود، يعتبرون أنفسهم مناهضين للصهيونية.
وشددوا على أن "بعض اليهود يعارضون الصهيونية لأسباب دينية، والبعض الآخر لأسباب سياسية أو ثقافية"، حيث إنه من بين الموقعين على هذه العريضة، العديد من الأساتذة الحاليين والسابقين من جامعات باريس وأكسفورد وبرينستون والقدس.

وتعميقا لمواقف المثقفين والأكاديميين اليهود 127، الذين إعترضوا على القرار، الذي صوت لصالحه 154 نائبا، وعارضه 74 من اصل مجموع اعضاء الجمعية الوطنية ال 577، ذكر الكاتب عودة بشارات في مقال له في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بتاريخ 9/12/2019 بمواقف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب تجاه اليهود ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما جاء في كتاب سايمون صباغ مونتفيوري "القدس: السيرة الذاتية"، عندما "اقنع 70 عائلة يهودية في طبرية بالعودة إلى القدس، التي تقع تحت حكم المسلمين". ولا أجدني مطالبا في هذة العجالة بإستحضار الكيفية، التي تعاملت بها الدولة العربية الإسلامية تاريخيا مع اليهود، وحمايتهم من بطش اوروبا على مدار حقب التاريخ الطويلة.

الإنزلاق الفرنسي الجديد في التساوق مع حملات التحريض الصهيونية، وشركائها من قوى اليمين الشعبوي بعد قرار البوندستاغ في ألمانيا، وغيرها من الدول الأوروبية يشكل إنحدارا خطيرا يهدد الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والسياسية في فرنسا وفي اوروبا عموما. كما ويعتبر القرار صفعة لتوجهات السياسة الرسمية للدولة والنظام السياسي الفرنسي المؤيد والداعم لخيار السلام وحل الدولتين للشعبين على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. لإنه (القرار) يكمم الأفواه، ويفتح شهية اليمين الصهيوني المتطرف في إسرائيل لمواصلة جرائم حربه على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، الذي مازال يكافح منذ 72 عاما من اجل الحصول على الحد الأدنى من تلك الحقوق الممكنة والمقبولة لصناعة السلام على ارض وطنه الأم فلسطين، ورفع الضيم والغبن والنكبة التاريخية عن تلك الحقوق ووفقا لقرارات ومواثيق وشرائع الأمم المتحدة، ومرجعيات عملية السلام.

ولا أعرف سببا وجيها أخلاقيا، أو سياسيا، أو قانونيا يسمح لبعض نواب الجمعية الوطنية الغرق في متاهة التشريع لقانون متناقض ومتنكر لشعارات الثورة الفرنسية العظيمة، قانون يمتهن حقوق الإنسان، ويضرب مرتكزات حرية الرأي والتعبير السياسي سوى التواطىء مع أعداء السلام والحرية والأخوة والمساواة، اي الحركة الصهيونية وأدواتها ولوبياتها وشركائها من اليمين المتطرف المهددة لوحدة ومستقبل أوروبا.

وحتى يعيد النظام السياسي الفرنسي الإعتبار لذاته، ولشعارات الثورة الفرنسية ولمبادىء وحقوق الإنسان الأممية تفرض الضرورة عليه: أولا إعلان رفضه للقانون الجديد؛ ثانيا إن لم يتمكن ممثلوه في الجمعية الوطنية من إبطال القانون، يتوجب العمل على إصدار تشريع جديد يعطله ويسقط مضامينه؛ ثالثا التسريع بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم مقترح وزير خارجية لوكسمبورغ بالإغتراف الأوروبي الجماعي بالدولة الفلسطينية؛ رابعا الضغط على دولة الإستعمار الإسرائيلية وقف سياساتها وجرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وفرض عقوبات عليها إقتصادية وديبلوماسية لإلزامها بحقوق ومصالح الفلسطينيين، وإعادة الإعتبار لعملية السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. دون ذلك يكون النظام الفرنسي للإسف إرتكب خطيئة بحق نفسه، وبحق الثورة الفرنسية، وبحق الشعب العربي الفلسطيني والسلام على حد سواء.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط