كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

تاريخ النشر: 2016-06-22 | 05:34

يبدو أن المبادرة الفرنسية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين آخذةٌ في التوسع والانتشار، وكسب المزيد من الأنصار، فقد غدت مبادرةً رسميةً وعملية، ويبدو أنها قد تحل مكان غيرها، وقد تكون أفضل من سواها، وأكثر حظاً من كثيرٍ سبقتها، إذ أنها جديةٌ ومسؤولةٌ، وتتناول القضية من كل جوانبها وتلمس الكثير من تفاصيلها، وأصحابها يصرون عليها ويدافعون عنها ويروجون لها وقد بدأت دولٌ وحكوماتٌ تؤيدها وتساندها، وتؤمن بجديتها وتسلم بقوتها، وترى أن فيها من أسس العدالة والإنصاف ما يرضي الطرفين معاً، ويحقق لهما الأمن والاستقرار، والعيش بسلامٍ إلى جوار بعضهما البعض، وإنهاء حالة الحرب والقتال التي سيطرت على المنطقة منذ مطلع القرن العشرين الماضي.

تؤمن فرنسا ومعها عددٌ كبيرٌ من دول أوروبا المجاورة للعرب والمتاخمة للشرق الأوسط، والتي تعتبر المسؤولة عن القضية الفلسطينية والسبب المباشر فيها، إذ أنها كانت تشكل قطب العالم وصاحبة القرار فيه، وهي التي أسست لزرع الكيان الصهيوني في المنطقة ومنحت اليهود الحق بإقامة دولةٍ فيها، بأن الحل السياسي للقضية الفلسطينية هو بداية الحل لمشكلة الإرهاب في العالم، فهي مبرر العنف وسبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن انهيار حل الدولتين الذي هو الحل الأمثل والأفضل للشعبين، يعني فتح الصراع على الحلبة الدولية لعقودٍ طويلةٍ مقبلة، وأن أوروبا وشعوبها سيكونون أكثر من يدفع ضريبة هذا النزاع، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنعكس عليها سلبيات هذه القضية بالقدر الذي تنعكس فيه على دول أوروبا.

ولهذا فقد بدأت دول الاتحاد الأوروبي تؤمن بالمبادرة الفرنسية، وأعلنت حكومات وبرلمانات بعضها تأييدها لها واستعدادها لدعمها، ويبدو أنها ستتبناها رسمياً، وستخرجها من الرعاية الفرنسية الأحادية لتدخل نطاق الرعاية الأوروبية الشاملة، والتي قد تنجح في ضم بريطانيا إليها رغم الخلافات التي تعصف بها مع الاتحاد الأوروبي، ولكنها إزاء المبادرة الفرنسية قد تقدم تنازلاً، وقد تعلن تأييدها ودعمها لها، وقد توفد إلى المنطقة مبعوثاً خاصاً للتبشير بها والدعوة إليها، ويبدو أن أحاديث وحواراتٍ سرية تدور بكثرةٍ خلف الكواليس الأوروبية، بعضها يتم الكشف عنها، وغيرها كثير لا تزال ضمن دائرة السرية والكتمان، لضمان نجاح المبادرة، وعدم تسرب بعض بنودها الخاصة، التي قد تتسبب في فشلها وانقلاب البعض عليها.

تشعر دول الاتحاد الأوروبي بالكثير من الارتياح من المبادرة الفرنسية كونها تتقاطع مع المبادرة العربية للسلام التي طرحت في بيروت في العام 2002، حيث تلقت فرنسا إشاراتٍ إيجابية عديدة من مصر والسعودية والمغرب والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي قد يكون لها دور كبير في تمرير بعض بنود المبادرة، علماً أنها شاركت في الاجتماع الأول الذي عقدته فرنسا في عاصمتها باريس، حيث أطلقت فيه مبادرتها بصورة رسمية، ويزيد في ارتياح فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي أن ردود الفعل الفلسطينية الأولية، قد بدت في مجملها ردودٌ إيجابية، رحبت بالمبادرة، وأبدت استعدادها لدراستها والبناء عليها، وبعضهم يأمل فيها كثيراً، ويرى أنها بوابة حقيقية وجادة لتجاوز أغلب العقبات الموجودة، كالقدس والمستوطنات والأمن والحدود والعلاقات الخارجية، فضلاً عن أنها تنتهي بتنفيذ حل الدولتين.

إلا أن الحكومة الإسرائيلية غير راضية عن المبادرة، وترى أنها لا تستجيب إلى المطالب اليهودية في "أرض إسرائيل"، وأنها ستؤدي في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية في "يهودا والسامرة"، وهو ما يتنافى مع الثوابت السياسية الإسرائيلية، كما أنها تحابي الفلسطينيين وتؤيد مطلبهم بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران، تكون عاصمتها على شطرٍ من القدس العربية المحتلة، الأمر الذي يهدد وحدة مدينة القدس التي يعتبرها الإسرائيليون عاصمتهم الموحدة والأبدية، كما أن الحكومة الإسرائيلية التي تقودها أشد الأحزاب اليمينية المتطرفة، ترى أن الظرف العام يخدمهم أكثر من العرب والفلسطينيين، فلماذا يقدمون لهم تنازلاتٍ عجزوا عن الحصول عليها إبان قوتهم ووحدتهم، ولهذا فهي تحاول الاستنجاد بالإدارة الأمريكية لتخرجها من مأزقها، وتخفف الضغط الذي تتعرض له.

يبدو أن رئيس الكيان الصهيوني رؤوفين ريفلين المختلف مع رئيس حكومته بنيامين نتنياهو قد دخل على ملف المبادرة الفرنسية، فهو وإن كان على غير وفاقٍ مع نتنياهو إلا أنه يتفق وإياه على المصالح العليا "للشعب اليهودي"، ولهذا فقد قرر السفر إلى بروكسيل عاصمة الاتحاد الأوروبي، وفيها التقى بعددٍ من المسؤولين الأوروبيين لإقناعهم بوجهة النظر الإسرائيلية الرافضة للمبادرة الفرنسية، ومن المتوقع أن يلقي كلمة باللغة العبرية أمام البرلمان الأوروبي يدافع عن حق كيانه في الأمن والاستقرار، ويبين موقفه من المبادرة الفرنسية، التي يرى أنها تهدد أمن واستقرار كيانه، وفيها سيحذر قادة أوروبا من مغبة تأييدهم للمبادرة، التي لا تستجيب للحاجة الإسرائيلية، وسيطالبهم بعدم تأييدها بل وسحبها من التداول السياسي.

جديةِ الاتحاد الأوروبي في تبني المبادرة الفرنسية، ومباشرتها عملياً في طرحها، بدأ يقلق الحكومة الإسرائيلية فعلياً، التي سخرت دبلوماسييها العاملين في دول الاتحاد الأوروبي للضغط عليها قبل اجتماعها المرتقب، لتجري تعديلاً على البيان المتوقع صدوره في بروكسيل، بحيث لا يتضمن وجود علاقة بين المبادرة الفرنسية وبين عرض الاتحاد الأوروبي للارتقاء بمستوى العلاقات مع إسرائيل مقابل التوصل لاتفاقية سلام مع الفلسطينيين، فهي تخشى أن تقع بموقفها الرافض ضمن دائرة العقوبات الأوروبية، التي طوقت المستوطنين وخنقتهم، ومن الممكن أن يزيد الاتحاد الأوروبي من إجراءاته العقابية ضدهم بغية الضغط عليهم، وقد تصدر تقريراً خاصاً ينتقد السياسة الاستيطانية الإسرائيلية، ويطالب حكومتها بوقف بناء المستوطنات، والامتناع عن القيام بمصادرة أراضي لفلسطينيين والتوسع على حسابها.

تدرك الحكومة الإسرائيلية أنها دخلت الجحر الأوروبي، وأنها قد تجد نفسها ضعيفةً داخل المصيدة، وأنها قد لا تقوى على الخروج والفكاك حتى مع الدعم الأمريكي لها، فالاتحاد الأوروبي لن يكتفي بتأييد المبادرة الفرنسية، التي يرى أنها طوق النجاة بالنسبة له، وأنها تخلصه من الضغوط الأخلاقية التي تلاحقه، وتخفف من غلواء التحديات التي تواجهه، وتقلل من أخطار موجات الهجرة واللجوء المتعاقبة على بلاده، وتحصنه من موجة الإرهاب العارم الذي بدأت تغزو وتقتحم عواصمه، ولهذا فهو سيمضي بها قدماً، وقد لا يتراجع عنها مهما بلغت حجم الضغوط الإسرائيلية والأمريكية عليه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط