كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فرنسا ودخول لبنان مدارات روسيا

فرنسا ودخول لبنان مدارات روسيا

تاريخ النشر: 2021-05-01 | 15:55

علي شندب
علي شندب

فاجأ وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان اللبنانيون باجراءات عقابية تطال المسؤولين السياسين المتهمين بعرقلة تشكيل حكومة تنقذ لبنان من الانهيار. كلام لودريان تزامن مع زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى العاصمة الروسية موسكو. تزامن دفع لودريان لاطلاق تصريحاته الساخنة من خارج باريس، فمنصة صواريخه الصوتية نصبت في مالطا، الجزيرة التي عبرت أمامها الأساطيل والبوراج التركية في طريقها الى ليبيا اثناء الغزوة الاردوغانية التي أشعلت التوتر التركي العربي الاورومتوسطي قبل أن تكبح مصر جماح الغزوة التركية وتوقفها عند الخط الاحمر الذي سبق وحدّده عبد الفتاح السيسي في مدينتي سرت والجفرة الليبيتين.

فرنسا الدولة النووية والعضو الدائم في مجلس الامن الدولي، عارضت الغزو الاميركي الذي شنه جورج بوش ضد العراق عام 2003. معارضة اضطرت الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي ضم بريطانيا لاحتلال العراق من خارج مجلس الأمن والشرعية الدولية. غزوة القوة الغاشمة هذه ما زالت المنطقة تدفع ثمن تداعياتها باحتلال العراق المدمر للمنطقة العربية. وتبدو عبارة "أوروبا العجوز" التي أطلقها وزير دفاع الغزوة الاميركية دونالد رامسفيلد ضد فرنسا ورئيسها جاك شيراك ووزير خارجيته دومينيك دوفيلبان، وكأنها سارية الصلاحية.

فمنذ 2003 تحاول فرنسا اثبات شبابها لا شيخوختها. فقد استشعرت عبارة رامسفيلد "اوروبا العجوز" أشبه برصاصة شبه مميتة. وقد أثبتت تطورات المنطقة صدق مقولة رامسفيلد الى حد بعيد. الم يطلب ترامب إتاوة من ميركل المانيا والاتحاد الاوروبي لحمايتهم؟ الم يقل ايمانويل ماكرون ان حلف شمال الاطلسي ميت سريريا؟ والم يفكر بعض القادة الاوروبيين بانشاء ناتو اوروبي يقيهم شر المهانة التركية واستفزاز الاروغان بحثا عن النفط والغاز شرقي المتوسط على سبيل المثال؟.

ويبدو ان ناظر الخارجية الفرنسية سيزور بيروت لاستكمال تقريع واهانة بعض المسؤولين اللبنانيين، ليس بسبب نكوصهم عن تحمل مسؤولياتهم وتشكيل حكومة انقاذية فقط، بل بسبب نكوصهم وعدم التزامهم الوعود التي قطعوها لرئيس ماكرون الذي سبق وأعلن تعرضه لحفلة خيانة جماعية في بيروت.

لكن هل فعلا أن بمقدور بعض ساسة لبنان ان يديروا ظهرهم لصديق لبنان التاريخي فرنسا؟ أم أن ثمة مزاحمة حقيقية تعرضت لها "الأم الحنون"، ما خفف من نفوذها وتأثيرها بفعل تلك المزاحمة. انها المزاحمة التي تقول أن تغييرا كبيرا ومحوريا حصل في توازن القوى في لبنان كانعكاس بديهي لتوازن القوى في المنطقة التي اختلت توازناتها بفعل الحرب في سوريا وعليها، كما وبفعل تحول سوريا الى منطقة تقاسم نفوذ بين قوى اقليمية ودولية متواجدها بقواعدها واساطيلها وجيوشها في سوريا التي يمكن القول ان الكلمة العليا فيها باتت لقيصر روسيا، وليس لماكرون فرنسا الذي أخفق ومبادرته في لبنان كما أخفق مع سابقيه في الاليزيه ساركوزي وهولاند في سوريا.

وبخلاف اندفاعة القوة العسكرية الروسية الخشنة التي تمكنت من قلب الاوضاع رأسا على عقب في سوريا لمصلحة بشار الاسد خلافا لمصلحة فرنسا ومعاركها في المدن السورية، فإن الدبلوماسية الروسية تسير بهدوء ودون ضجيج، لتصبح موسكو لا باريس مفتاح الحل اللبناني، وفي هذا ما يغيظ فرنسا نتيجة المزاحمة الروسية على تراثها الفرانكفوني والاستعماري في لبنان.

ربما يغفل ساسة فرنسا كيف أن حافظ الاسد ومن بعده بشار الاسد قد ضبطوا الوضع اللبناني لسنوات طويلة وفق ما تقتضيه المصلحة السورية، وأن ضابط الامن الحقيقي للواقع اللبناني هو الجغرافيا. الجغرافيا التي باتت فيها روسيا بمثابة الراعي الرسمي للدولة السورية كما ولايران وأذرعها في سوريا واستطرادا في لبنان حيث المنظومة الرسمية التي يديرها ويهيمن عليها حزب الله.

ربما لم يدرك لودريان أن روسيا الدولة الكبرى في العالم، هي بنفس الوقت جارة لصيقة للبنان الذي بات يقع تحت فلك المدارات الروسية ورادارتها التي تغفو تجاه الغارات الاسرائيلية على مواقع ايران وأذرعها في سوريا. ولهذا فإن لبنان اليوم يختلف عن ذلك الذي أعيد انتاجه بواسطة اتفاق الطائف عام 1989، انه الاتفاق الذي رعته تسوية اقليمية دولية ضمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وسوريا. وقد بدت هذه الرباعية الدولية حول لبنان أشبه بشبكة أمان لهذا اللبنان.

لكن توازن القوى الاقليمية، تغير بفعل دور ايران المتقدم في المنطقة، انطلاقا من تخادمه مع الشيطان الاكبر، منذ غزو العراق واحتلاله، وصولا الى الاتفاق النووي وتداعياته الميدانية، وتحول ايران الى قوة اقليمية عظمى تحتل أربعة عواصم عربية. وبات لايران ممثلة بحزب الله الكلمة العليا في لبنان، وهذا أمر يدركه لودريان كما يدركه ماكرون الذي سرعان ما خضع لضغوط ومطلب الثنائي الشيعي بتخصيصه بوزارة المالية، الأمر الذي جوّف المبادرة الفرنسية وضرب توازنها ووحدة المعاييرة فيها التي تحولت أسلحة تعطيلية في يد رئيس الجمهورية وفريقه تجاه عدم تشكيل الحكومة اللبنانية.

وفيما سعت فرنسا لتحويل مبادرتها اللبنانية الى مبادرة اوروبية، والتهويل بفرض عقوبات فرنسية اوروبية على المعطلين والمعرقلين. فوجئت بانتكاسة ديبلوماسية من طرف وزير خارجية هنغارية الذي زار وزير خارجية لبنان السابق جبران باسيل متضامنا معه ومعلنا عدم موافقة بلاده على اي عقوبات اوروبية تستوجب اجماع كامل دول الاتحاد الاروربي تجاه المعرقلين وفق الرؤيا الفرنسية.

اذن فشل الجهود الفرنسية دفع فرنسا الى اعلان فرضها قيود منع السفر الى فرنسا على نحو 40 مسؤولا لبنانيا لن تعلن اسمائهم بحسب الاخبار الممهدة لزيارات لودريان لزيارة لبنان.

ويبدو أن موقف فرنسا بمنع سفر بعض ساسة لبنان اليها، وكأنه يحمل في مضامينه العميقة والبعيدة تهديدا مفاده بأن فرنسا سوف لن تجلي او تستقبل لاحقا أي مسؤول سياسي قد تضطره الظروف الميدانية الى الهروب من قصره واللجوء الى سفارتها في بيروت مرة أخرى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط