كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'فزاعة غزة' ..

'فزاعة غزة' ..

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 14:41

كتب حسن عصفور/ لا تزال المقولة الشهيرة التي أطلقها رئيس وزراء دولة الاحتلال قبل اغتياله على يد 'فاشي إسرائيلي صغير' تترد في مختلف الأوساط، رغم مرور عشرات السنين عليها، إذ قال بأنه يتمنى أن يصحو من نومه ويجد أن البحر قد ابتلع غزة، مقولة تلخص باقتدار عجيب مدى الصدع السياسي والكفاحي الذي صنعته غزة للمحتل الإسرائيلي، كما كانت دوما لغيره من الغزاة والطغاة، مقولة تبرز كلما تعرض القطاع المحاصر بكل أشكال الحصار لحالة جديدة من محاولة 'تدجينه واحتواء تمرده' التاريخي على كل شكل للظلم او القهر، وحتى بعد أن خرجت قوات الاحتلال من داخل القطاع ميدانيا وتحولت من احتلال مباشر إلى الاحتلال عبر الحصار والتطويق والخنق، واختراع أنماط احتلالية جديدة عبر حركة عسكرية لم تتوقف، خاصة تحليق طائرات الرصد والإنذار والقتل  بطائرة بلا طيار أو وفقا للتسمية الغزاوية الدارجة 'الزنانة'، ولكن الصدع في رأس المحتل من ذاك القطاع ما زال قائما، رغم ما شهدته الساحة الفلسطينية من نكبة الانقسام التي جاءت هدية ولا أثمن للدولة العنصرية – الفاشية، حتى عدوانها العسكري نهاية عام 2008 أوائل 2009، وما نتج عنه من دمار وتدمير لآلاف المنازل والمؤسسات وآلاف الشهداء وعشرات آلاف جرحى ومصابين بكل ألوان الإصابة إلى جانب حركة تهجير وتشريد داخلية، هذا الفعل العدواني لم يكسر حالة العنفوان التي تتلازم وأهل القطاع..

 ويبدو أنها حالة  سيطول زمنها إلى أن تقر دولة المحتل بما يجب إقراره من حقوق وطنية للشعب الفلسطيني، وتدرك أن 'لعبة الزمن' لن تكون لصالح العدوان والاحتلال، ولقد جاءت حركة التضامن الدولية الواسعة مع قطاع غزة تحت عنوان كسر الحصار لتعيد ذاكرة التمرد الوطني على القوى الغاشمة، وأعادت حضور قطاع غزة كجزء من المشهد الفلسطيني عالميا بطريقة مبتكرة، تلاحق إسرائيل الدولة والكيان والقادة إينما كان لها ذلك، بل إن 'لعنة غزة' باتت تلاحق قادة الاحتلال الذين ارتكبوا جرائم قتل وحرب ضد أهل القطاع، ولا يقتصر الأمر على قادة وضباط جيش الاحتلال، بل يصل الأمر إلى قادة سياسيين كان لهم دور في فعل الجريمة، و'لعنة غزة' أجبرت موفاز على الهروب متخفيا لمغادرة لندن، وكذلك ليفني وهرب براك أكثر من مرة من بلدان قبل أن تصله يد القضاء للقبض عليه، الكثير الذي تحدثه 'لعنة غزة' للمحتل كيانا وقادة، وستكون لعنة تعيد للذاكرة ما يعرف في الأسطورة بـ'لعنة الفراعنة' .. مع فارق أن'لعنة غزة' حقيقة وواقعا وليس أسطورة استخدمت لمنع سرقة الآثار المصرية والسطو عليها وتهريبها لاحقا..

 

قبل أيام أعلنت مصادر تركية أن رئيس الوزراء أردوغان سيقوم بزيارة إلى قطاع غزة، وأنه أتم تنسيقا سياسيا مع القاهرة لترتيب حركته وتنقله من القاهرة برا إلى معبر رفح، وقد يستقل الطائرة إلى مطار العريش لاختصار الوقت والمعاناة لو أراد ذلك، وخلقت هذه التصريحات ردات فعل مختلفة، فهي أول زيارة لمسؤول سياسي بهذا الجحم والوزن يمكنه أن يكسر حصار الزيارات إلى القطاع، الذي نتج عن انقلاب حماس ، ما أدى لخلق قطيعة تواصل سياسي رسمي مع قطاع غزة، والاكتفاء بالبعد التواصلي الشعبي – الإنساني، أو بعض ممن ينتمون لتيار الإسلام السياسي الذين تواصلوا مع الواقع الجديد في القطاع، دون صلة لانعكاس ذلك على التمثيل الفلسطيني وأثره في تكريس حالة انشقاقية لم تكن مرغوبة من الناحية الرسمية فلسطينيا وعربيا ودوليا، ولذا جاء الإعلان عن زيارة أردوغان كقنبلة مدوية، توقع الكثيرون أنها ستحدث تغييرا في شكل التفاعل مع قطاع غزة، وقد يكون لها أثر في كسر الفيتو الحمساوي بمنع الرئيس عباس من الذهاب إلى قطاع غزة، بل إن البعض الفلسطيني والعربي توقع أن يقوم أردوغان بالعمل لدى حماس لتسهيل قدوم عباس قبل وصوله ليكون في استقباله، بينما اعتقد آخرون أن عباس قد يرافق أدروغان في رحلة العبور والاختراق إلى قطاع غزة..

ومع الإعلان التركي ، وجدنا تحركا سريعا من دولة الاحتلال، لتطويق تلك الزيارة، كونها تدرك جيدا الأبعاد السياسية والأهمية التاريخية لها في هذه المرحلة، وفتحت غرفة عمليات فورية لقنوات اتصال مع واشنطن أولا وتركيا ثانيا وبعض أوروبا ثالثا، لكي تمنع الزيارة بأي ثمن وشكل، وهو ما أدركته الحكومة التركية بذكاء العثماني الجديد، وتحركت لكيفية الاستفادة القصوى مما خلقته حركة الإعلان الأردوغانية بزيارة القطاع، وكأنها تذكرت مجددا ما لـ'لعنة غزة' من حضور في الوعي الإسرائيلي، وذهبت لكي تمارس أعلى درجات الترهيب والترغيب في 'موقعة الزيارة' هذه،  وبدأت عملية تسريب إعلامي تركي بأن الزيارة هي احتمال وليس أكثر ووفقا للظروف السياسية المحيطة، تلاها حديث من أتراك آخرين بأن الزيارة يمكنها ألا تكون لو أن تل أبيب قدمت اعتذارا وتعويضا عما بدر منها تجاه سفينة مرمرة خلال رحلة أسطول الحرية السابق، رسائل تركية متعددة الأفكار والاتجاهات، وهو ما تفاعلت معه فورا الدوائر الأمنية الإسرائيلية لترسل توصية إلى حكومة نتنياهو بدراسة تقديم طلب اعتذار لتركيا.. لعبة جديدة طرفاها تركيا وإسرائيل ولكن أداتها 'فزاعة غزة'..

بدأت المسألة بإعلان جس نبض تركي، وتفاعل الجميع معها، ولكن يتضح أن عنوان الرسالة كان لجهة واحدة محددة في تل أبيب، وليس القاهرة أوفلسطين، أدركت تركيا الأردوغانية بحسها السياسي أن حكومة نتنياهو لن تتقدم باعتذار لها على فعلتها المهينة ضد السفينة التركية وسقوط 9 شهداء بأيد الجيش الإسرائيلي، الذي اقتحم السفينة، وهو فعل لا يمكن لأردوغان وحكومته نسيانه أو تجاهله، ولكن يبدو أيضا أن هناك مصالح إقليمية تتحرك بقوة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد أحداث سوريا وما يمكن أن ينتج من تطورات قد تصيب كل من أنقرة وتل أبيب، واعتقاد البعض أن لتركيا مصلحة في تغيير النظام بإدخال قوى سياسية لتدير الحكم بديلا لنظام بشار، ولأن واشنطن حاضرة في هذا المشهد، وما كشفته كلينتون خلال زيارتها لتركيا أخيرا، فهي تريد تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية وإعادتها لحرارتها التي كانت قبل حرب غزة وسفينة مرمرة، ولذا جاء استخدام 'فزاعة غزة' كجزء من تسيهل مسالة الاتفاق على الاعتذار الذي كان مستحيلا، فبات ممكنا عبر بوابة غزة..

من حق تركيا أن تبحث عن مصلحتها بالطريقة التي تراها، لكن ليس مناسبا ولا ملائما استخدام غزة كفزاعة في هذا السياق، ولا يبدو حصيفا التلاعب السياسي بقضية هي أكثر من أن تكون لعبة لتحقيق مأرب أو غرض، خاصة أن أهل القطاع تحديدا يكنون لأردوغان مشاعر قل نظيرها في أماكن أخرى، ولا يعفي ما تلعبه تركيا من محاولة احتضان للفلسطيني في شكل استقبال وفود ولقاءات علها تساعد في إصلاح المنكوب في الأزمة الداخلية، لكن ذلك لا يعني التغافل عن الأثر الضار في استخدام قطاع غزة كوسيلة لابتزاز دولة الاحتلال لتحقيق مكاسب خاصة، ولعل الأجدر الآن أن يتقدم السيد أردوغان وحكومته بتوضيح لشعب فلسطين عامة وأهل القطاع خاصة لم حدث، وإزالة أي التباس أو سوء تقدير سياسي قد ينجم عن ذاك السلوك في حالة عدم القيام بزيارة القطاع.. وطيبة الشعب الفلسطيني وتسامحه لا تعني قبول التلاعب باسمه وقضيته مهما كانت الذرائع والحجج.. مسألة تستوجب التوضيح دون مجاملات..خاصة أن غزة عصية على البحر..

ملاحظة: تشرق ذكرى ثورة يوليو المصرية كما لم تشرق منذ واحد أربعين عاما، وفاة الزعيم الخالد ناصر، إشراقتها بثورة شباب مصر تطلعا لمساواة وحرية وعدالة اجتماعية...

 

تاريخ : 24/7/2011م  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط