كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فزلكة ترامب السياسية والتحديات القادمة

فزلكة ترامب السياسية والتحديات القادمة

تاريخ النشر: 2020-02-01 | 09:35

تحت تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وبهدف إرضاء الصهيونية مصدر تمويل ترامب في حملته الانتخابية المبكرة لدورة رئاسية ثانية، خرج ترامب علي العالم بفزلكة القرن في أكبر لعبة سياسية بين ترامب ونتنياهو لإنقاذ كلاهما من أزماتهم السياسية الداخلية، ومنح فرصة العبور لهما في الانتخابات القادمة، فالخطة الامريكية للسلام أو ما تسمى صفقة القرن التي طرحها ترامب في المؤتمر الصحفي المشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض تمثل قمة الغباء السياسي للإدارة الامريكية الحالية، في تحدى واضح لكل الحقائق التاريخية والمبادئ والقيم والاعراف الدولية، والقفز على قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بل استهزاء بالقانون الدولي وانتهاكا فاضحا لإرادة المجتمع الدولي والعربي الذي يدعم السلام العالمي والدولي بين الشعوب وحق تقرير مصيرها، ورسخت الشعور بأن الرئيس الامريكي ترامب شخص لا يعرف شيئا في السياسة ويتكلم فيما لا يعلم، بل يعتمد على نشوه استعراض القوة امتداداً لسياسية الغطرسة الامريكية القديمة الجديدة في زعزعة الأمن والسلام في العالم، وكسب العدوات والكراهية بين الدول على حساب حرية الشعوب التي تدفعها من دماء أبنائها وأرواحهم للحصول على حريتها وكرامتها الانسانية.

يظن ترامب بفزلكتة السياسية أنه صنع المعجزات نحو حل القضية الفلسطينية من خلال الأفكار العائمة في خطته للسلام التي رسخت بالدرجة الأولى الرغبات الاسرائيلية في اعلان السيادة على القدس والمستوطنات والأغوار، بل بالعكس كشفت مدى الانحياز الامريكي الأعمى لإسرائيل بلا حدود في دعم سيطرتها الكاملة على الأرض الفلسطينية تجسيدا لمقولة بن غوريون أن فلسطين أرض بلا شعب وأن اليهود شعب بلا أرض، وبالتالي تجاهل كامل للحقوق الفلسطينية، وبيع الوهم للفلسطينيين بالسماح لهم في إعلان دولتهم المستقبلية على المدى البعيد أي بعد خمس سنوات من التفاوض على أراضي مستبدلة متجزئة ومنفصله متفق عليها مع الدول المجاورة، واقامة المشاريع التنموية المخصصة لها ملايين الدولارات من أنفاق وجسور وجزر، واختيار تحديد العاصمة دون القدس واستبعاد قضية اللاجئين وحقوقهم، فالتوقيت الزمنى المحدد لتنفيذ الخطة دس السم في العسل، حينها تكون ولاية ترامب الثانية انتهت، بانتظار قدوم رئيس أمريكي جديد والعودة الى المربع الأول، أيضاً تكون اسرائيل استغلت الأمر جيدا ونفذت من جانب واحد الصفقة برعاية أمريكية وتأييد بعض الدول العربية، وفرضت أمر واقع جديد على أرضية فزلكة خطة ترامب ورؤيته للسلام على حساب الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في أرضة التي احتلت بالقوة.

ولعل فزلكة ترامب السياسية التي قوبلت بالرفض من قبل الشعب الفلسطيني وقيادته وعلى رأسها الرئيس محمود عباس الذي استطاع بحنكته السياسية افشالها قبل اعلانها، ورفضه حتى مناقشتها مع الامريكان، واعلانه في أكثر من مناسبة بأن أمريكا لم تعد وسيطا نزيها في تحقيق السلام بين الجانبين، فالرئيس أبو مازن كان أكثر وضوحا منذ سنوات بأنه لن ينهى حياته بخيانة، وأنه لن يستطيع أحد التفريط بالقدس وانها ليست للبيع، وأنه كل ما يملكه أن يقول "لا" لكل من يطالبه بالتنازلات من الامريكان وغيرهم، وأنه لا يمكن لأي فلسطيني أن يقبل بأدني التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني المطروحة ضمن صفقة القرن، كما أن الموقف الفلسطيني الموحد من أحزاب وقوي سياسية ومؤسسات المجتمع المدني في الرفض الواضح لفزلكة ترامب في صفقته السياسية غير العقلانية صفعة سياسية قوية رغم الضغوط والتهديدات الامريكية بأن هذه آخر فرصة للفلسطينيين في التعاطي مع عملية السلام ولن تتكرر، وهذا التهديد له ما بعده وبمثابة إشارة إلى اسرائيل للاستقواء على الشعب الفلسطيني والنيل من أرضة وحقوقه بضمانة أمريكية، وتوسيع الدولة اليهودية بل دمجها في الإقليم، لتتجاوز الحل على أساس القانون الدولي والمبادرة العربية للسلام، وضربا من ضروب استعراض القوة الامريكية في ايجاد الحلول لمشاكل الشرق الاوسط وفقا للأفكار الامريكية التي تتساوق مع اسرائيل ومصالحها في الإقليم، مما يتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة دون الرهان على العرب أو دول العالم التي باتت المصالح الاقتصادية فوق كل اعتبار لمواجهة التحديات القادمة، لأن فزلكة ترامب السياسية سوف تنتقل من على الورق إلى أرض الواقع لزيادة الضغوط على الشعب وقيادته للقبول بالواقع الجديد، والشعب الفلسطيني قادر على افشال كل المخططات التي حيكت وتحاك ضده في الماضي والمستقبل، وهذا قدر الفلسطينيين المحتوم اليوم في مواجهة فزلكة ترامب السياسية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط