كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'فساد الرأي'

'فساد الرأي'

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 11:48

د. إلهام سيف الدولة حمدان
د. إلهام سيف الدولة حمدان

يقولون: إن المُؤيد الدائم والمُعارض الدائم هما أصحاب الرأي الفاسد! تأملت هذه المقولة التي قادتني إلى أن أراقب ما يدور حولي من مواقف انقسم فيها الناس بين مؤيد ومعارض، وكل منهما في تشبثه برأيه يكاد ينفجر في وجه أخيه من فرط تعصبه، كما لو كان مغمض العينين لا يرى سوى طريق واحد للسير فيه، فلا تستوقفه الطرق المتفرعة منه والمنحنيات والطرق المختصرة للوقت والجهد التي ستحقق الغرض نفسه، وهو الوصول إلى المقصد والمكان.

بطبيعة الحال بحسب المواقف ينبغي أن نتحلى بـالمرونة في استيعاب الأمور؛ فهناك قضايا وملفات وطنية حساسة لامجال فيها للمعارضة، بل هو ضرب من الرعونة والحمق إن حدث، فمن منا يستطيع أن ينفي أهمية الالتفاف والاتفاق حول ما يخص الأمن القومي المصري وخطوطه الحمراء، وما أقدمت عليه مصر من تنمية ترسانة التسليح، وما خاضته وما زالت تخوضه القيادة السياسية ومؤسسات الدولة وقواتنا المسلحة والشرطة من حرب ضروس ضد الإرهاب والإرهابيين وأهل الشر، والوقوف في وجه آفات مجتمعية تبتغي النيل من أمن وسلامة المواطن المصري حين تعرضه للتنمر والازدراء.

 ومن منا يستطيع أن يقف حجر عثرة أمام مبادرة يطلقها الغيورون على مصلحة مصرنا المحروسة المنتمون إلى تيارات سياسية شتى، لكنهم حول حب مصر وإعلاء مصالحها مجتمعون، فنجدها تهدف إلى المحافظة على تاريخ مصر وجيشها العظيم من العابثين به، والمزورين لبطولات لا ينكرها إلا مغرض أو عميل أصابه من الجهل ما كف بصره وبصيرته في آن معًا، فراح يطمس في بطولات لا ينكرها إلا جاحد، وأبطال يفخر بهم التاريخ ويزهو، ليقلل من شأنهم ويشكك في نزاهتهم وزعامتهم، ويزلزل قلوب من استمدوا من هؤلاء القوة والعزيمة وآمنوا بهم وبقدراتهم، واتخذوا منهم القدوة في حب الوطن والدفاع عنه والتضحية بكل غالٍ ورخيص في سبيل الحفاظ على ذرة من رمل ترابه المقدس، فالحفاظ على الهوية المصرية يتأتى بحماية تاريخها من التشويه المتعمد والتزييف.

وهناك أمور كثيرة لا تحتمل المعارضة أيضًا، وفي مقدمتها: ثقة الشعب في قيادته السياسية الوطنية المخلصة ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي لم يألُ جهدًا في إعادة بناء مصر الحديثة وإصلاح سياستها الخارجية بعد أن تراجعت بسرعة البرق في عام أسود استلبت حلكة سواده من صفحتها البيضاء الناصعة، فبدت أمام العالم ضعيفة مهلهلة على نحو مغاير لحقيقتها الشامخة التي نفض الرئيس السيسي عنها ما علق بها وأعاد إليها بريقها الغائب فلبست ثوب الفخار الذي يليق بها ورفع رأسها عاليًا ورفرف علمها في أعالي السماء شموخًا وعزة، وكذلك نمنح الثقة كل الثقة في قواتنا المسلحة وجنودنا البواسل صقور الأمة ونسورها، وأجهزة الشرطة ورجالاتهم الأشداء اليقظين، فهم بحق جديرون بأدائهم المتفاني الملموس بكل التأييد والثقة من مواطني هذا البلد.

لكن كل ماسردته لا يعني مطلقًا المعارضة المطلقة أو التأييد المطلق لكل مناحي الحياة، فإن الموضوعية حينما تغيب تترك العقول تتخبط، فنفقد بوصلتنا في التمييز بين الصالح والطالح من الأمور، فهناك معارضة مخلة بالمصلحة العليا للبلاد، وهناك تأييد مخل بالمصلحة العليا أيضًا.

إذن، لابد من موازنة الأحكام عند التصدي لقضايا تمس نبض الشارع المصري والمواطن البسيط بخاصة، وهنا نلفت النظر إلى أن المعارضة الصحية تفيد ولاتضر، لكونها تضفي مصداقية لما تنبه إليه من وجود خلل ما في معالجة الدولة لملف جاء تداوله في وقت غير مناسب، وطرح في مسار يشكل عبئًا فجائيًا لا طاقة لنا به في الوقت الراهن حتى لو كان الغرض طيبًا يظن واضعوه أنه يصب في مصلحة المواطن، فكلنا يعرف ما أثار ضجة مؤخرًا من ملفات أثارت حفيظة معظمنا، هنا نترجم ونعبر عن تقديرنا للرئيس والحكومة بموضوعيتنا، فلا نكون من أصحاب الرأي الفاسد، بل نؤيد ما يستحق منا كل التأييد، ونضع ثقتنا فيما يستحق منا كل الثقة، ونعارض ما ينبغي علينا معارضته تحقيقًا للشكل المثالي للمحبة الحقيقية المتزنة، التي يقول عنها المثل العبقري المصري: (يا بخت من بكاني وبكى عليا، ولا ضحكني وضحك الناس علي).

نحن لاينقصنا شيء لدينا الحكومة الواعية ومجلس النواب المنتخب، والمحكمة الدستورية العليا، يستطيعون أن يقدحوا أذهانهم ليخرجوا علينا بحلول مقبولة وفي متناول الجميع تقضي على البلبلة المثارة حول موضوع الشهر العقاري والتوثيق الأخير على سبيل المثال، وإن كنت لم أرد أن أشير إلى أمر بعينه، فقد نال من إحساس المواطنين بالأمان، وكلي ثقة أن هناك حلًا لكل مشكلة مع عقول تمتلك القدرة على الإتيان به، وكفى بالمواطنين شر القتال والانقسام بين مؤيد ومعارض، لا نريد تبرير الخطأ ظنًا منا أن في تخطئته إغضابًا للرئيس وأعوانه أو أن نوصم بمعاداة الدولة على غير ما نضمر، بل ظني أنه يحتاج أن يحاط علمًا بالرأي السليم ليطمئن قلبه أنه في أيد شعب أمين عليه لا ينافق ولا يهذي ولا يعرف لفساد الرأي والنفاق مع نفسه ورئيسه الذي يحمل له في قلبه كل المحبة والتقدير.. سبيلا! وهو منصت جيد يلبي نداء شعبه ويحرص على تخفيف أعباء الحياة وإزاحتها عن كاهله قدر المستطاع!

فلنترك فساد الرأي جانبًا فهو حكر على أعداء الوطن.. تبًا لهم!

عن الأهرام

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط