كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فشل الإخوان المسلمين

فشل الإخوان المسلمين

تاريخ النشر: 2016-06-16 | 09:16

لم يتطور موقف الفريق الثالث الذي يقوده الثنائي همام سعيد المراقب العام ونائبه زكي بني ارشيد ، لدى حركة الاخوان المسلمين المثلثة الأضلاع كما هي اليوم ، من موقع التعالي السياسي الى التراجع نحو سياسات التواضع والقرارات الواقعية الرخوة ، لم يتطور موقفهم ، ولم يتقدموا كحركة سياسية حزبية في اتخاذ قرارات جريئة بسبب الأحساس العالي بالمسؤولية نحو الوطن وظروفه الصعبة وانعكاسات المحيط التدميري الملاصق بنا ، أو نزولاً في احترام المصالح العليا للدولة الأردنية ، بل جاء ذلك لدوافع حزبية سياسية ، أملتها عوامل التغيير في المعطيات السياسية المحلية والعربية ، حصيلة الفشل والاخفاق في الرهان على سياسة تفوق قدراتهم الذاتية ولا تتفق مع السجل التاريخي لحركة سياسية كانت بمجمل مكوناتها وجميع أطرافها حليفة للسياسات الرسمية لأكثر من خمسين عاماً ، وهذا هو سبب قوة الانتشار والتوسع والنفوذ الذي تمتعت به الحركة طوال مرحلتي الحرب الباردة دولياً والأحكام العرفية محلياً ، حيث كانت المؤسسات الرسمية حاضنة لهم في التربية والأوقاف والمساجد والجامعات ، فوصلوا الى ما وصلوا اليه من مكانة متميزة .

لقد اتخذ فريق همام سعيد وزكي بني ارشيد قرارين في غاية الوضوح والأهمية :

الأول : المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في أيلول 2016 ، رغم عدم قبولهم لقانون الأنتخاب وعدم رضاهم عنه .

الثاني : تنصيب لجنة مؤقتة لأدارة الجماعة وتولي عبد الحميد الذنيبات رئاستها بما يوحي بعزل الثنائي همام سعيد وزكي بني ارشد طوعاً عن قيادة الحركة .

وهذا لم يكن ليتم لولا ثقل الفشل ودوافع الحفاظ على الذات ، بعد محاولات التقدم نحو اتخاذ سياسات معارضة للسياسة الرسمية ، بل والتقدم نحو قفزات سياسية جذرية ثورية متطرفة تمثلت بموقفين :

أولهما : حينما أعلن قيادي بارز في الاخوان عن استعداد الجماعة لتولي السلطة السياسية في الأردن ، على أثر نجاح حركة حماس الفلسطينية وحصولها على الأغلبية البرلمانية عام 2006 مما أهلها لتقود حكومة السلطة الوطنية منفردة بدون شراكة أي من القوى السياسية ، وهو موقف محق ان يقوله وأن يعمل من أجله وأن يسعى القيادي وتنظيمه للوصول اليه على أن يكون ذلك انعكاساً لعوامل محلية وطنية ، وأن لا يستقوي بعوامل خارجية للوصول الى سلطة اتخاذ القرار الأردني ، وأن يتم ذلك على قاعدة تداول السلطة وفق افرازات صناديق الاقتراع ، لا أن تكون الأنتخابات لمرة واحدة أسوة بما حصل في قطاع غزة حيث سلطة حماس ، سلطة الحزب الواحد ، ولا مجال لاجراء أي انتخابات تشريعية أو نقابية أو في البلديات أو مجالس طلبة الجامعات منذ مرور عشر سنوات على تسلمهم للسلطة المنفردة بلا أي شريك ، بعد الانقلاب وقرار الحسم العسكري في حزيران 2007 .

وثانيهما : ما أورده برنامجهم الاصلاحي في المطالبة بتعديل المواد 34 و 35 و 36 من الدستور والتي تتعلق بصلاحيات رأس الدولة ، والعمل على تغييرها كي تتقيد صلاحيات رأس الدولة ، باتجاه ما سبق وعبر عنه زكي بني ارشيد غير مرة عن تطلعات الجماعة كي تكون “ شريكاً في القرار وشريكاً في الحكم “ ، وهذا التوجه لم يحظ بموافقة كافة توجهات الجماعة ، بل لقد فجرت هذه التوجهات الخلافات الداخلية ، وحصيلتها هذا التمزق الثلاثي الذي عصف بها .

مشكلة الاخوان المسلمين ليست في غياب الترخيص القانوني الذي حصلت عليه عام 1946 وجددته عام 1952 ، وبقيت بلا ترخيص قانوني مستجد على الرغم من مرور عشرات السنين على وضعها بلا غطاء قانوني ولكنها ملكت غطاء ما هو أهم من الترخيص القانوني وأقوى وهو الترخيص السياسي والشرعية السياسية ، وكان ذلك غطاء لها طوال فترة تحالفها مع السياسات الحكومية الرسمية ، وفقدتها حينما فكت تحالفها مع الحكومات المتعاقبة واتخذت قرار المعارضة وأسلوب وسياسات المعارضة ، فشاركت مع الأحزاب اليسارية والقومية ، والنقابات المهنية ، ومجموعة أحمد عبيدات ، في تشكيل الجبهة الوطنية للاصلاح عام 2011 ، حيث أخفقت في الحفاظ على استمرارية الجبهة لأن سقف الاخوان المسلمين السياسي ومطالبتها بتعديل الدستور ، وطرح شعار “ الشراكة في الحكم “ لم يرق للأحزاب القومية واليسارية فأدى ذلك الى انفراط الجبهة وانسحاب الأحزاب اليسارية والقومية والنقابات المهنية من عضويتها وبقيت الى اليوم لاسم بلا مضمون وبلا هيكل .

لقد تولى عبد المجيد الذنيبات موقع المراقب العام عام 1994 حتى عام 2006 ، بعد أن شغل موقع نائب المراقب العام ، وتولى سالم الفلاحات موقع المراقب العام منذ 2006 ، أي أنهما توليا المراقب العام بعد استئناف الحياة البرلمانية ، والترخيص للأحزاب السياسية ، والغاء الأحكام العرفية عام 1990 –1991 ، وهذا يعني أن كليهما تولى موقع المراقب العام بنفس الترخيص القديم عام 1946 – 1952 ، ولم يحاولا تجديد الترخيص ، وان حاولا فقد أخفقا ، مما يدلل أنهما أيضاً اعتمدا على الترخيص السياسي من قبل الحكومات المتعاقبة انعكاساً لمواقفهم المعلنة في التحالف مع السياسات الرسمية ، ومع ذلك خرجا من رحم الجماعة التقليدية ، ليكون الأول مراقباً لجمعية جديدة ، ويكون الثاني شريكاً في الفريق القيادي الأنتظاري الذي يتوسل ولادة تجربة سياسية ليست ذات صلة بالجماعتين التقليدية القديمة والجديدة المستحدثة .

قرارات جماعة الثنائي همام سعيد وزكي بني ارشيد في المشاركة بالانتخابات بدون التوصل الى صفقة متوازنة على غرار سنوات الدلال ، وقبولهما الأنطواء عن قيادة الجماعة وهما في قلب قيادتها تراجع وانحسار وتسليم علني بالفشل مهما تم تغليف القرارات بعناوين ومفردات وغطاءات مختلفة ، ويدلل على أن التراجع شمل الأطراف الثلاثة وان كان الفريق الأول بقيادة عبد المجيد الذنيبات تراجع بقناعاته ، وفريق سالم الفلاحات الثاني بعدم رضاه ، أما الفريق الثالث فقد تراجع مهزوماً أمام قوة التغيير بعد فشل أغلبية فصائل حركة الاخوان المسلمين في مصر وسوريا واليمن وغزة ، وعجزها عن تقديم نموذج أفضل من الأنظمة الديكتاتورية ، وأنظمة الحزب الواحد ، واللون الواحد والطائفة الواحدة ، وفي الأردن وان لم يحققوا أهدافهم ولكنهم فشلوا في اختيار البرنامج الواقعي العملي التدريجي ذات الطابع الديمقراطي التعددي وحاولوا القفز الى الأمام فانكسرت طاقتهم وباتوا أسرى لمعطيات لن يستطيعوا تجاهلها أو انتكاسة يصعب تغييرها الى مدى غير منظور .

[email protected]

حذف

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط