كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فشل الانقلاب التركي

فشل الانقلاب التركي

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 10:50

أحزن على حالنا ، كعرب ، حيث وقف البعض منحازاً لصالح الرئيس التركي أردوغان وكأنه ملاك ضد الانقلاب العسكري الدموي ، ووقف البعض الاخر شامتاً فرحاً لسقوط الشيطان أردوغان على يد جيش تركيا ، وفي الحالتين لم يكن ملاكاً ولا شيطاناً ، فهو قائد سياسي له أتباع كما له خصوم يعرف ماذا يريد كي يبقى في قمة الهرم السياسي ، ويعمل على خدمة شعبه ورفع مكانة بلده ، بينما لم تتوفر الموضوعية والاتزان لدى العرب في التعامل مع الجار التركي القوي ، الذي يسعى فيما يسعى إليه كي يكون مقرراً في السياسة العربية ومؤثراً فيها وعليها ، دافعاً بها نحو خدمة مصالح تركيا أولاً وأخيراً ، حتى ولو كان ذلك على حساب العرب وحقوقهم ومكانتهم ، فالتدخل التركي في سوريا والعراق تمليه رؤية ومصالح تركيا أولاً وأخيراً ، وأول تلك المصالح منع الاكراد من ممارسة حق تقرير المصير لدى البلدين العربيين سوريا والعراق ، وتركيا تخشى هذا التطور لدى العراقيين والسوريين لأنه سيساعد الاكراد الترك ، ويدفعهم نحو الاقتراب من الخيار العراقي والسوري بالحكم الذاتي ، والفدرالية ، والتمكين من التعبير عن أنفسهم قومياً ولغوياً وثقافة ، هذا إن لم تتوفر لديهم فرص الاستقلال الكامل على أرضهم التاريخية ، وثاني تلك المصالح حماية تركيا من إرهاب تنظيمي القاعدة وداعش اللتين إستدارتا نحو إيذاء تركيا ، والمس بأمنها وشعبها ومؤسساتها ، على أثر إغلاق الحدود التركية أمام المتطوعين الاجانب القادمين إلى سوريا من أوروبا وأسيا وبعض البلدان العربية ، وقد نجح تنظيما القاعدة وداعش من تنفيذ عدد من العمليات الارهابية التي طالت تركيا وأوجعتها ، بسبب تراجع أنقرة عن السماح بتدفق المتطوعين الاجانب الجهاديين نحو سوريا والنضال ضد نظامها غير الجهادي .

أردوغان إرتكب أخطاء جوهرية بحق شعبه ، مثلما وفر لهم فرص إقتصادية ثرية وساهم في صنع دولة تركية تستحق الحضور والنمو حيث سعى لنقلها من الدولة السابعة عشر إلى ما دون العاشرة إقتصادياً على المستوى العالمي ، ولكن جملة خطاياه الداخلية ، وفرت لخصومه فرصة التحرك ضده ، تم إستثمارها من قبل بعض قيادات رفيعة في الجيش الذي مازال يحمل في جعبة بعض قياداته ذكرى إنتصار أربع إنقلابات ناجحة في السابق ، فجاء الخامس يوم 15/ تموز/ 2016 فاشلاً ومخيباً للأمال لعدة أسباب هي :

أولاً : لم يجد الانقلاب أي تجاوب شعبي أو سند حزبي أو دعم سياسي خارجي أو أي من مكونات الشعب التركي ومن قومياته المختلفة ، فقد وقف الاتراك جميعهم ضد إنقلاب الجيش وضد تدخله في السياسة نظراً للتاريخ الاسود الذي مارسه الجيش طوال عشرات السنين من القمع والبطش والتفرد بالسلطة ، وكذلك لرغبة الاغلبية الساحقة من الاتراك للإندماج في المجموعة الاوروبية وقبول الشروط الاوروبية للإنضمام لأوروبا ، وفي طليعتها عدم تدخل الجيش في السياسة ، وهو موقف ليس له علاقة بالموقف الشعبي التركي من أردوغان وسياساته وحزبه ، فقد وقف ضد الانقلاب خصوم الرئيس الذين إختلفوا معه ومس بهم ، بدءاً من الرئيس السابق عبد الله غول ، إلى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ، وكذلك خصوم أردوغان وفي طليعتهم فتح الله غولان ، وأحزاب المعارضة بما فيهم الاكراد ، فهؤلاء وغيرهم وقفوا ضد الانقلاب من حيث المبدأ ، وليس تضامناً أو إنحيازاً لأردوغان ، وقد كان هذا العامل ، وقوف الشعب التركي بمجموعه ضد الانقلاب العامل الحاسم في إحباط الانقلاب وتطويق العسكر ودباباتهم الذين إحتلوا الشوارع والجسور وأبنية المؤسسات الحكومية ، ومنع العسكر من توظيف إحتلال الاماكن العامة ، وبات العسكر هم المطوقين والمحاصرين من قبل جموع المحتجين على الانقلاب وعلى الانقلابيين .

ثانياً : على الرغم من حجم الاعتقالات الواسعة في صفوف كبار الضباط ، إلا أن النتائج دللت على عدم قدرة المجموعة الانقلابية من السيطرة على كافة مقدرات الجيش ، حيث بقي الجيش والمؤسسة الامنية متماسكين وغير مستجيبين للإنقلابيين .

ثالثاً : شجاعة أردوغان نفسه ومبادرته في مخاطبة الاتراك عبر أدوات التواصل الاجتماعي مما وفر للأتراك ثقة بفشل الانقلاب وعدم تحقيق أغراضه ، وقد كان لأردوغان ومبادرته فضلاً كبيراً في صياغة مناخ إيجابي لصالح المحتجين ضد الانقلاب ولصالح خيار رفض الانقلاب وإحباطه .

أثبتت تركيا وشعبها عبر إفشال الانقلاب أنها أكثر تماسكاً وإنحيازاً للخيار الديمقراطي ، وأكثر إقتراباً من المناخ الاوروبي وأنها تبتعد عن شرقيتها المتخلفة ، وأنها قطعت شوطاً كبيراً على طريق الاحتكام لصناديق الاقتراع ، ورفض أي خيار بإستثناء الانتخابات ، والخيار الديمقراطي هو الذي انتصر في تركيا وليس طرفاً أخر ، وإن كان أردوغان سيسعى للإستفادة من هذه النتيجة لصالحه شخصياً ، فقد وجه عمله للإنقضاض على المؤسسة القضائية ، وعلى خصمه في المنفى فتح الله غولان ، ولكن الرسالة الفرنسية قد تكون كافية للتعبير عن الموقف الاميركي الاوروبي أن لا توقيع على صك بياض لأردوغان ، وعدم التسليم بإجراءاته ضد المعارضة تحت حجة تورطها في الانقلاب المرفوض الفاشل .

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط