كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فشل «قمة هانوي».. العقوبات وعقلية الحرب الباردة!

فشل «قمة هانوي».. العقوبات وعقلية الحرب الباردة!

تاريخ النشر: 2019-03-10 | 11:07

تشعر بيونغيانغ أنها لم تحصل، منذ قمة سنغافورة، على تنازلات ملموسة من الولايات المتحدة مع أنها أظهرت نواياها الحسنة تجاه القضية النووية وجمّدت تجاربها النووية والصاروخية
قرّرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تقليص مناورات عسكرية سنوية تنفذانها في الربيع، وإبدالها بتدريبات محدودة. وعلى رغم إعلان الإدارة الأميركية بأنّ القرار يرتبط بكلفة هذه المناورات العالية، إلا أنه من اللافت أنّ الإعلان عنه جاء بعد يومين من فشل قمة هانوي التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يومي 27 و28/2.
وكانت واشنطن وسيول ألغتا أو قلّصتا تدريبات عسكرية مشتركة، منذ قمة كيم – ترامب في سنغافورة العام الماضي. كما لم تعد القاذفات الأميركية تحلّق فوق كوريا الجنوبية. ولكن يُذكر في هذا الصدد أيضاً، أنّ بكين كانت قدّمت مبادرة مشتركة مع موسكو تقوم على فكرة «المقايضة» وفقا لصيغة «إيقاف مقابل إيقاف»، أي تقوم بيونغيانغ بتعليق تجاربها النووية، مقابل وقف الولايات المتحدة مناوراتها العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.
وكان ترامب وكيم عقدا قمة تاريخية أولى في سنغافورة في حزيران/ يونيو الماضي، ووقّعا اتفاقاً عاماً لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي. ولكنّ المفاوضات التي أجرتها واشنطن وبيونغيانغ بعد ذلك فشلت في ترجمة هذا الاتفاق إلى إجراءات عملية وسط اختلاف وتضارب الأولويات بينهما؛ إذ تطالب الأولى بتفكيك ترسانة بيونغيانغ النووية بشكل كامل، في حين تربط الأخيرة نزع أسلحتها النووية بتحقيق شروط، أبرزها رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، والحدّ من الوجود العسكري الأميركي في كوريا الجنوبية والمنطقة.
ويشعر صانعو القرار في بيونغيانغ أن بلادهم لم تحصل، منذ قمة سنغافورة، على تنازلات ملموسة من الولايات المتحدة، مع أن كوريا أظهرت بالفعل نواياها الحسنة تجاه القضية النووية من خلال تجميد التجارب النووية والصاروخية، وتفكيك موقع لاختبار الصواريخ، وتفجير أجزاء من منشأة للتجارب النووية.
تضارب التصريحات والأولويات
وقد تضاربت تصريحات المسؤولين الأميركيين والكوريين الشماليين في شأن أسباب فشل القمة الثانية. ففيما ربط الرئيس الأميركي وبقية المسؤولين الأميركيين هذا الفشل بملف العقوبات التي «أراد الكوريين الشماليين رفعها بالكامل وهو ما رفضناه»، كما قالوا، تحدث وزير الخارجية الكوري الشمالي عن أن بلاده «قدّمت اقتراحاً واقعياً، ولم تطلب سوى رفع جزئي للعقوبات التي تتصل بمصادر معيشة الناس، وليس العقوبات العسكرية».
وأضاف في مؤتمر صحافي في هانوي: «اذا رفعت الولايات المتحدة جزئياً العقوبات التي تعرقل الاقتصاد المدني ووسائل عيش شعبنا، سنفكّك في شكل دائم وتام منشآت الانتاج النووي في يونغبيون، في حضور خبراء أميركيين. هذه أضخم خطوة لنزع السلاح النووي يمكننا اتخاذها، استناداً إلى المستوى الراهن من الثقة بين البلدين».
وبتصريحه هذا كذّب الوزير الكوري تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قال فيها إن كوريا الشمالية طلبت رفعاً كاملاً للعقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي والصاروخي.
لكن، وعلى رغم هذا التضارب في التصريحات، فقد أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية بأن «قمة هانوي كانت ناجحة»، وبأن الرئيسين كيم وترامب «أجريا مشاورات صريحة وبنّاءة». قبل أن تستدرك لتقول إنه «لا مفرّ من الصعوبات في طريق إقامة علاقة من نوع جديد بين بيونغيانغ وواشنطن بعد عقود من العداء وانعدام الثقة..».
وبدوره، ذكر ترامب أن محادثاته مع كيم «كانت موضوعية»، مشدّداً على «دفء العلاقة التي تجمعهما»، ومعرباً عن اعتقاده بأنها «ستستمر كذلك». وهو ما يعني، في نظر المراقبين، حرص الطرفين على عدم الذهاب مجدّداً إلى خيار «سياسة حافة الهاوية»، على غرار ما حدث في العام 2017، عندما تصاعد التوتر بين الجانبين إلى حدّ إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة!.
أولويات وأجندات متضاربة
وبعيداً عن تباين التصريحات بين الجانبين، فهناك من يرى أن العقبة الرئيسية التي حالت دون نجاح قمة هانوي، تكمن في اختلاف أولويات وأجندات كل طرف. فواشنطن ينصبّ تركيزها على تخلّص بيونغيانغ من ترسانتها النووية بشكل كامل وتفكيك جميع منشآتها وبرامجها النووية والصاروخية، في حين تعطي الأخيرة أولوية لعدة قضايا مترابطة؛ منها: التوصل إلى معاهدة سلام بين الدولتين، وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والحصول على ضمانات أمنية بعدم تهديد نظامها السياسي، بما في ذلك سحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية.
وإلى ذلك، فإن ما ساهم في فشل القمة، في نظر بعض المحللين، هو إهمال واشنطن لوزن ودور وتضارب العوامل الإقليمية والدولية في الأزمة الكورية، والوصول إلى تسوية ناجحة بشأنها. فالعاصمة الكورية الجنوبية، سيول، تميل إلى التقارب والحوار مع بيونغيانغ، بينما تفضّل طوكيو مواصلة أقصى الضغوط على كوريا الشمالية بهدف التخلي عن برامجها النووية والصاروخية.
ويرى هؤلاء أيضاً أنّ «بكين وموسكو لن تسهلّان مهمة واشنطن في التوصل إلى اتفاق في شبه الجزيرة الكورية من مقايضة ذلك في ملفات دولية أخرى»، لارتباط ذلك بموازين القوى في منطقة حيوية وفائقة الأهمية بالنسبة إليهما. وخاصة في ظلّ العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على موسكو، والحرب التجارية التي تخوضها واشنطن ضد بكين، وصولاً إلى التنافس بين العاصمتين في بحر الصين الجنوبي، والعديد من القضايا الأخرى (تايوان على سبيل المثال).
ويضيف المحللون أن تحفظاً مماثلاً ينسحب حتى على الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، التي تفضّل أساليب الدبلوماسية متعددة الأطراف في الرقابة على السلاح النووي، وتأخذ على ترامب تخليه عن هذه الآلية، من قبيل تخليه عن الاتفاق النووي المبرم مع إيران!.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط