كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فشل محاولات كي وعي الشعوب العربية تجاه فلسطين

فشل محاولات كي وعي الشعوب العربية تجاه فلسطين

تاريخ النشر: 2018-06-28 | 17:06

 

منذ ظهور القضية الفلسطينية والشعوب العربية تشكل حاضنة لها ومدافعة عنها وحائلا دون تصفيتها ، ومع أن مخططي فوضى الربيع العربي كانوا يهدفون لفك الارتباط بين فلسطين والعالم العربي وكي وعي الشعوب العربية تجاه فلسطين إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل وهذا ما يتبدى اليوم من خلال تردد الأنظمة العربية في التساوق مع صفقة القرن خشية من ردة فعل الجماهير العربية .

كان ما يُعيق تصفية القضية الفلسطينية واعتراف الأنظمة العربية بإسرائيل ،بالإضافة لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال ، هو الممانعة الشعبية العربية القوية من جانب والخوف من ردة فعل من الفصائل الفلسطينية قد تصل لمحاولات اغتيال أو تخريب عندما كانت الثورة الفلسطينية قوية وتستطيع عمل ذلك ، وحتى عندما اعترفت مصر بإسرائيل ووقعت معها اتفاقية كامب ديفيد 1979 ثم اعترفت الأردن بها في اتفاقية وادي عربة 1994 فإن هذه الاتفاقات بقيت رسمية ولم تؤثر إلا قليلا على الشعوب التي بقيت رافضة للتطبيع ولم يعمل النظامان في مصر والأردن على تغيير قناعة الجماهير  .

لا غرو أن مواقف الشعوب والدول العربية والإسلامية اليوم ليست كما كانت عليه قبل الأحداث الكبرى التي ضربت المنطقة وفلسطين وخصوصا فوضى وخراب الربيع العربي والانقسام الفلسطيني ، حيث توهمت واشنطن بأن العرب وبعد خراب فوضى الربيع العربي و بعد الانقسام الفلسطيني والحصار على غزة والتضييق على القيادة الفلسطينية أصبحوا مهيئين للقبول بأي تسوية سياسية ،إلا أنه يبدو أن حسابات واشنطن وتل أبيب جانبها الصواب وأن هناك خطوطا حمراء لا يمكن للشعوب العربية تجاوزها وعلى رأسها عروبة فلسطين وفي قلبها القدس .

صحيح ، إن فوضى الربيع العربي والانقسام الفلسطيني أثرا سلبا على مواقف الشعوب والأنظمة ، وأن بعض الأنظمة ومؤيدي التطبيع استغلوا انشغال الشعوب العربية بمشاكلها الداخلية والانقسام الفلسطيني ليتحرروا من مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني وليؤثروا على تأييد الشعب العربي لفلسطين ، بالرغم من ذلك  فإن الشعوب استعادت وعيها وأصبحت تُدرك بأن مؤامرة تُحاك ضد العرب أنفسهم وضد الشعب الفلسطيني من خلال فوضى الربيع العربي وتوظيف الانقسام الفلسطيني لكي الوعي والخضوع لتأثير اللحظة الراهنة الملتبسة والسيئة ومفارقاتها .

وهكذا نلاحظ بأنه وبالرغم من كل ما قيل عن موافقة أنظمة عربية على صفقة القرن إلا أنه إلى الآن لم تعترف رسميا وعلنا أية دولة عربية أو إسلامية وحتى أجنبية على الصفقة . التردد في التعامل أو الاعتراف بصفقة القرن لا يعود لأن هذه الدول ملتزمة بالقانون الدولي والشرعية الدولية أو أنها في حالة منافسة مع الإدارة الامريكية على النفوذ والهيمنة العالمية حيث أغلبها خاضع للهيمنة الأمريكية ، السبب الرئيس في تردد وخشية الأنظمة العربية الاعتراف والتعامل مع صفقة القرن التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية هو وجود حالة ممانعة شعبية حتى الآن للاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها وخصوصا عندما يمس الأمر قضية القدس ، مع استشعار الشعب وغالبية نخبه السياسية والأنظمة أيضا بأن إسرائيل تشكل الخطر الاستراتيجي الأكبر على العالم العربي ، هذا بالإضافة إلى الذاكرة الشعبية التي لا تنسى مجازر الصهاينة طوال مائة عام سواء بحق الفلسطينيين أو بحق الشعوب والجيوش العربية ، هذا بالإضافة إلى النظرة الدينية المتوارثة عن اليهود وسلوكياتهم .

لا شك بوجود أصوات  تصدر عن بعض الكُتاب والسياسيين العرب المؤيدة لإسرائيل والمطالبة بالتطبيع معها وقد عانى الشعب الفلسطيني كثيرا من هذه الأصوات النشاز وخصوصا عندما تشن هجوما على الشعب الفلسطيني وتشيطنه وتسخف رموزه الوطنية من خلال الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وحتى في المجال الفني كالأفلام والمسلسلات السينمائية حيث عن قصد يتم تشويه الكوفية الفلسطينية رمز الثورة الفلسطينية بظهورها على رؤوس وأعناق البلطجية واللصوص أو (الثوريين) الأغبياء والانتهازيين . هذه الأصوات وبالرغم من تضخيمها إعلاميا ودعمها ماليا هي أصوات نشاز ولا تغير من حقيقة أن الشعوب العربية ما زالت في أغلبيتها تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وترفض التطبيع مع إسرائيل .

نعم ، الأنظمة العربية حتى وإن كان بعضها مستعدا للتساوق مع السياسة الأمريكية لاعتبارات متعددة إلا أنها ما زالت تحسب حساب الشعوب وتُدرك جيدا أن انشغال الجماهير بهمومها الداخلية وانشغال بعضها بالحروب الأهلية لا يعني أنها مستعدة للمساومة على القضية الفلسطينية وعلى القدس ، حيث القضية الفلسطينية قاسم مشترك بين غالبية القوى السياسية الوطنية والقومية  حتى وإن اشتبكت مع بعضها بالسلاح واختلفت في قضايا أخرى .

إدارة ترامب توعدت الفلسطينيين بأنها ستمضي قُدما بصفقة القرن حتى وإن لم يقبلها الفلسطينيون ، وهي في ذلك كانت تراهن بأن العرب أو بعضهم قد يتساوقوا مع الصفقة ويحلوا محل الفلسطينيين ، ولكن يبدو أنه خاب أمل الإدارة الامريكية حيث لا يمكن لأي نظام عربي التعامل مع صفقة القرن بدون موافقة فلسطينية وبدون رضا الشعوب العربية وهذا ما لم يتحقق حتى الآن ، فكل الشكر والتقدير لأمتنا العربية ولأحرار العالم  .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط