كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فصل آخر من الحرب يجري في الضفة‎‎

فصل آخر من الحرب يجري في الضفة‎‎

تاريخ النشر: 2025-04-10 | 17:27

بينما تتجه الأنظار إلى قطاع غزة، حيث مشاهد الدمار والدماء تطغى على كل ما عداها، تشهد الضفة الغربية فصلاً آخر من فصول المعاناة، أقل صخبًا لكنه لا يقل قسوة. الصمت الذي يلف مدن الضفة لا يعني هدوءًا، بل يخفي تحته واقعًا متوترًا، يتجلى في الاقتحامات المتكررة والمداهمات الليلية التي تنفذها قوات الاحتلال بلا هوادة، في مشهد بات مألوفًا رغم فظاعته.

في برقين، كما في مخيم عسكر، لا جديد يُذكر سوى تكرار الألم. شباب يُنتزعون من بيوتهم، عائلات تعيش على وقع الخوف اليومي، وأحياء تسهر على أزيز الجنود بدل أصوات الطمأنينة. ما كان يُظن أنه خاص بغزة وحدها، أصبح حاضرًا أيضًا في الضفة، وإن اختلفت الأدوات. فهنا، لا طائرات ولا قصف، لكن الأثر لا يقل وجعًا.

اللافت أن هذه الإجراءات تتواصل رغم انشغال الاحتلال بمعاركه في غزة، ما يشير إلى سياسة مدروسة أكثر منها عشوائية. وكأن التوتر بات فرصة لإعادة ترتيب الأوراق الميدانية، وترسيخ حضور أمني وسياسي في مناطق تشهد هشاشة متزايدة. لا تقتصر هذه التحركات على البُعد الأمني، بل تتصل برؤية أشمل تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، مهما كان الثمن على حياة الناس واستقرارهم.

الاحتلال، كما يبدو، لا يفوّت لحظة فراغ إعلامي. يعلم جيدًا أن غزة تتصدر العناوين، وأن صرخات الضحايا هناك تحجب ما يجري في الأزقة الضيقة للضفة. وهو ما يمنحه هامشًا أكبر للتحرك بهدوء، دون مساءلة أو ضغط خارجي حقيقي. فالمأساة حين تصبح اعتيادًا، تفقد القدرة على إثارة الاهتمام، وهذا ما يُراهن عليه الاحتلال في الضفة.

وإن بدا أن الضفة تعيش على هامش النكبة المستمرة في غزة، إلا أن الواقع الميداني يروي قصة أخرى. لا وجود لاستقرار حقيقي، ولا ملامح واضحة لحياة طبيعية. الاحتلال لا يتوقف عن محاولة فرض هيمنته، سواء عبر العنف المباشر أو من خلال أدوات السيطرة اليومية، من الحواجز إلى حملات الاعتقال، ومن القيود الاقتصادية إلى الحصار الصامت.

أما الاقتصاد، فحاله في الضفة ليس بأفضل من غزة، وإن كان بعيدًا عن مشهد الدمار المادي الصريح. في مخيمات اللاجئين خصوصًا، يبدو أن الحياة تسير على حافة الانهيار. اكتظاظ، فقر، بطالة، وغياب لأبسط مقومات العيش الكريم. المساعدات قليلة، والفرص معدومة، والواقع أشبه بحياة مؤجلة، تنتظر ما لا يأتي.

في هذه المخيمات، لا يحتاج الفلسطيني إلى مشهد قصف ليشعر بالخطر. يكفيه أن يفتح باب بيته صباحًا، ليواجه يومًا جديدًا بلا كهرباء، بلا ماء، بلا عمل. الأجور بالكاد تكفي، والأسعار ترتفع، والهمّ الأكبر: لا أحد يرى. لا دولة، ولا مؤسسة، ولا حتى عدسة كاميرا.

قد يظن البعض أن الضفة ما زالت في منأى عن المصير الذي تعيشه غزة. لكن الحقيقة أن الفارق الوحيد هو أن الطائرات لم تحلق بعد. أما الأرض، فتمضي في مسار شبيه: اجتياحات، عسكرة للحياة، ومشهد يومي يُراد له أن يصبح طبيعيًا، رغم كل ما فيه من تضييق لسبل العيش.

إسرائيل، كما يظهر، تدير الضفة كمنطقة اختبار طويل الأمد. تراقب ردود الأفعال، تضبط مستوى الضغط، وتقرر متى تُفرج قليلًا، ومتى تُحكم القبضة. أما المخيمات، فتبقى القلب المكشوف لهذه المعادلة، تدفع الثمن الأكبر، لأنها ما زالت شاهدة على اللجوء، على النكبة، وعلى قصة لم تكتب لها نهاية.

ويبقى السؤال معلقًا: إلى متى يُسمح لهذا المشهد أن يستمر وكأنه جزء من الواقع العادي؟ متى يتوقف العالم عن التعامل مع الضفة كقضية فرعية، لا تستحق الضوء الكامل؟ الخطر ليس فقط في ما يُمارس، بل في ما يُهمل، في ما يُطبع معه دون أن يثير الغضب، وكأن ما هو غير طبيعي أصبح أمرًا معتادًا.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط