كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فصل غزة وترويض قطر

فصل غزة وترويض قطر

تاريخ النشر: 2017-06-02 | 09:21

لم يكُن بوارد الرئيس محمود عباس أن تأتي رياح الولايات المتحدة عكس هواه الذي رُسم لنا دون أن ندري , فالانفتاح الكبير الذي قوبلت به كلمات ترامب ووعوداته جاءت زيارته لبيت لحم بعكسها ودون المتوقع , ربما كان لإضراب الأسرى بعض التأثير لكن ترامب قدم إلى بيت لحم بأفكار مغايرة ربما انفصام شخصيته أثّر عليه من أحاديث نتنياهو و"الزّن" الذي يتقنه اليميني المتطرف أو أنّ الرئيس الأمريكي خاف أن يُسجّل في التاريخ كأقصر من يتولى الرئاسة بضغوطات اللوبي التي باتت واضحة للعيان .

زيارة ترامب للشرق الأوسط كانت هي المُحدد للمرحلة المقبلة بعد أن فشلت الخطة الأكبر زمن أوباما لاستيعاب الاسلام السياسي وتسليمه مقاليد الحكم في دول الشرق الأوسط ورغم فشلها إلا أنها حققت المُراد على المدى الطويل بتفسخ وانقسام لن يكون من السهل تجاوزه ونسيانه . ترامب الذي حذّر ناطق باسمه دولة قطر من عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه في الرياض بات من الواضح أن "بصلته محروقة" ويُريد البدء برسم الخارطة شرق الأوسطية من جديد بسرعة ودون تأخير . القمة الاسلامية العربية الامريكية التي عقدت في الرياض ستُسجّل كمستند تاريخي لما سيحدث في المنطقة لاحقًا . في فلسطين حيث الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث فإنّ المرحلة المقبلة لن تكون سهلة وتتطلب اصطفافًا من نوع جديد لن يُجدي معه البقاء على خط الوسط فالدول العربية والاسلامية بلا استثناء تريد "الخلاص" من القضية الفلسطينية بأي طريقة ولو كلفّت الكثير .

السلطة والتي تتمتع بعلاقة "طيبة" مع قطر وكذلك مع دول الخليج الأخرى وبالتأكيد مع العمق العربي في مصر والأردن لن تكون وحيدة هذه المرة لكنها ستكون في وضع صعب للغاية سواء في توازن العلاقات أو توالي الإجراءات . فهذه "غزة" التي باتت قاب قوسين من الانقصال النهائي عن الوطن لا زالت حماس تُعاند وتقول أنها ستصبر أحد عشر عامًا أخرى وبالتالي فهي عادت لنظرية "حرق الوقت" المُتبعة منذ أحداث الانقسام . تحاول اعادة علاقاتها السابقة بعد أن علمت أن المطحنة لن تستثني شركاءها "قطر وتركيا" إن لم يبتعدوا عنها , هي (أي حماس) تعتقد أن حرق الوقت مُتاح في كل لحظة وهي لا تعلم أن ترامب "المستعجل" أعطى الإشارة وبدا التنفيذ كما نشاهد . السلطة التي قرأت تلك التحالفات في وقت مُبكّر وعلمت أن القضية الفلسطينية ستكون قبة الميزان في الصفقات المقبلة أرسلت اشاراتها لحماس فرفضت فاستخدمت أسلوب الضغط فعاندت وها نحن نقترب من لحظة الحقيقة .. فصل غزة لن يكون خيرًا مفاجئًا أو غريبًا في ظل استمرار العناد والضغط مُتزامنين . فلماذا كل تلك المحاولات إن كان "الحبل" لا يزال ممدودًا فلتتلقفه حماس وبالتالي سينعكس إيجابًا على الرئيس ولنعلن موعدًا محددًا للانتخابات العامة دون أي تاخير .

هل الرئيس مرتاح ؟ وهل حماس في راحة ؟ الإجابة قطعًا بالنفي فكلا الطرفين سيكونان خارج الحسابات طالما استمرّ حال الانقسام على ما هو عليه . الآن لحظة الحقيقة القائمة إما دولة فلسطينية على 67 بغزة وشرق القدس مع بعض التبادل للأراضي وإما سلام اقتصادي للضفة فقط ولغزة بعد "قرصة دان" سلام آخر عندما تصبح دولة منفصلة !. هذه هي الحلول المطروحة على الطاولة الآن .

أما عن السلام الاقتصادي المتوقع فهي حلول "ترقيعية" قد لا أبالغ في القول أنها كانت مُتاحة في فترات سابقة لو كان الوفاق جديًا لا صُوريًا ولدينا من الشواهد والملفات الكثير . القول أن غزة تتجه للانفصال لا يشوبه عاطفة أو أماني بل هو تحليل لواقع بات من الصعب تجاوزه في ظل العناد .. وكلنا نعرف أن الكفر أصله عناد !

 **

في الخليج غير البعيد بات ترويض "قطر" مطلبًا شعبيًا قبل أن يكون أمريكيًا ورسميًا , السلوك القطري على مدار العقدين المنصرمين لم يكن فيه من الذكاء الكثير بل كان مندفع فشكّل خطرًا كبيرًا على جيرانه من جهة وعلى حلفائه من جهة أخرى . هذا السلوك الأرعن كان واضحًا بشكل لا لُبس فيه في الأراضي الفلسطينية وتدخلات قطر غير المفهومة .

كشرّت الامارات والسعودية أنيابهما الاعلامية وفتحت جبهة من كشف الحقائق ضد قطر التي شغلّت الجزيرة لتغيير سياستها التحريرية وبدأت بالدفاع الخجول عن نفسها بتقارير ايضًا عبرّت عن عمق الأزمة الخليجية . الأزمة التي لن تتمكن الكويت من لحلحتها وستنتهي بانصياع قطر للمملكة ستكون حجر البداية في رسم المنطقة وتولّي السعودية ادارتها الفعلية دون أي منافس .

الحل في الشرق الأوسط سيمر من خلال "الخليج وإيران" وصفقة التسليح الأخيرة هي لخلق توازن بين الطرفين والمطلوب بقائهما دون أي خلل فالقضية لن تقتصر على الخليج بل ستمتد لتحالف سُني هو الأوسع من نوعه وجبهة إيرانية (شيعية) جاهزة وتحاول التمدد قدر المُمكن

***

كتابة التاريخ صعبة وأكاد أجزم أن نصف ما وصلنا من تاريخ الأجداد لم يُكتب بحقيقة كاملة . هذا مسلسل الجماعة الذي تحدث عن انتماء "جمال عبدالناصر" لجماعة الاخوان المسلمين أحدث شرخًا كبيرًا في مصر واتهامات متبادلة , أكاد أجزم أن الكاتب حاول التوازن لأنه يكتب تاريخًا ولم يُجامل على حساب ثقة الجمهور به لكن الاتهامات التي طالته لم تنته حتى الآن . سامي شرف وهو أحد أكثر المقربين من عبدالناصر اتهّم المؤلف وحيد حامد بالكذب وزاد على ذلك أنّ من كان قد أدّى قسم الولاء للجماعة هو أنور السادات وليس جمال عبد الناصر . هذه الحقبة التاريخية التي على اثرها تحولّت مصر من الحكم الملكي إلى المدني يجب أن تُروى بصراحة ودون مجاملات .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط